بعد تكليفها… المنصوري أمام تحدي تشكيل الحكومة المغربية: “لا خطوط حمراء” واتصال مع ابن كيران

منذ 53 دقيقة

الرباط ـ “القدس العربي”: مباشرةً بعد تعيينها رئيسة للحكومة المغربية، أدلت فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية في حزب “الأصالة والمعاصرة”، المتصدّر لنتائج الانتخابات البرلمانية، بتصريحات لوسائل الإعلام الرسمية، قالت فيها إنها تلقّت من العاهل المغربي محمد السادس، خلال استقباله لها، توجيهات حول تدبير المرحلة المقبلة.

وأفادت بأنه انطلقت المشاورات الداخلية في الحزب الذي تنتمي إليه، وبعدها ستنطلق المشاورات السياسية مع جميع الأحزاب التي فازت خلال الانتخابات، من أجل تجهيز لائحة الوزراء المقترحين في أقرب وقت، ووضعها بين يدي الملك، لكي تكون الحكومة المقبلة في مستوى انتظاراته وكذا انتظارات المواطنات والمواطنين.

اعتبر حميد جماهري، مدير صحيفة “الاتحاد الاشتراكي”، تعيين المنصوري رئيسة للحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب السياسي “انتصاراً قوياً للمرأة المغربية”

وأضافت قائلة: “نحن واعون كل الوعي بأن هذه الفترة ستكون فترة مهمة، بهدف تحقيق انتظارات المواطنين وخاصة الشباب. لذلك، سوف نقدم برنامج عمل يقترح حلولاً عملية”.

واعتبرت تعيينها “لحظة تاريخية”، مؤكدة أنه لأول مرة في تاريخ المغرب يتم اختيار امرأة لرئاسة الحكومة، وتابعت: “هذا ليس مجرد فخر بالنسبة لي، وإنما فخر لجميع النساء المغربيات، فالملك يؤمن دائماً بقدراتهن”.

وحظي هذا التعيين بالإشادة من العديد من الأوساط السياسية والحقوقية والإعلامية في المغرب، إذ اعتبرت شرفات أفيلال، القيادية في حزب “التقدم والاشتراكية” والوزيرة السابقة، أن “المرأة المغربية اليوم تنتقل من المشاركة في اتخاذ القرار إلى كتابة صفحة جديدة في تاريخ المغرب الحديث”، وفق ما جاء في حسابها الرسمي على “فيسبوك”.

واعتبر حميد جماهري، مدير صحيفة “الاتحاد الاشتراكي”، تعيين المنصوري رئيسة للحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب السياسي “انتصاراً قوياً للمرأة المغربية”، واستدرك بالقول: “لا يعني ذلك أنها المرأة الأولى التي تتولى منصباً دستورياً أو منصباً سياسياً رفيعاً، بل هو تناغم مع حقيقة سياسية جسدتها نساء في كل فضاءات المسؤولية، وأعطى مثالاً بزينب العدوي رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، وبالمستشارة الملكية الراحلة زليخة نصري”.

أما بثينة القاروري، رئيسة “منتدى الزهراء للمرأة المغربية” والنائبة البرلمانية السابقة عن حزب “العدالة والتنمية”، فترى أن “نجاح أول امرأة على رأس الحكومة لن يقاس بكونها امرأة، بل بما ستحققه للمغاربة من إنصاف وكرامة وثقة في المؤسسات”.

 وأوضحت في تدوينة لها: “كون التعيين الملكي وقع على امرأة، بغض النظر عن رمزيته، فهو لا يمنحها أي ميزة تفضيلية، لأن المطلوب هو أن تضطلع مؤسسة رئاسة الحكومة بمهامها الدستورية”، وأضافت أن هذا التعيين ستكون له دلالة أعمق “إن اقترن بإرادة فعلية في محاربة الفساد، وبقدرة على إيجاد حلول ناجعة للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي يعانيها المغاربة، من غلاء المعيشة إلى البطالة وتراجع الخدمات العمومية”.

وشرعت المنصوري، ابتداءً من صباح الأربعاء، في تنفيذ برنامج عمل مكثف يتضمن لقاءات متوالية مع قيادات الأحزاب الفائزة في الانتخابات، حسب عدد المقاعد المحصل عليها، بدءًا بحزب “التجمع الوطني للأحرار” ثم حزب “الاستقلال”.

وأعلنت المصادر أيضًا أن عبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب “العدالة والتنمية”، تلقى، مساء أمس الثلاثاء، اتصالًا هاتفيًا من المنصوري، وذلك من أجل عقد لقاء للتواصل. وأفادت مصادر الخبر بأن ابن كيران رحب بمبادرة المنصوري، وأوكل لها اقتراح الموعد المناسب.

وسبق للحزب الإسلامي أن أعلن بأن موقعه سوف يكون في المعارضة، مستبعدًا التحالف مع “الأصالة والمعاصرة”. بيد أن خطوة القيادية في الحزب الأول الفائز في الانتخابات أعطت تجسيدًا عمليًا لما سبق أن صرحت به، إذ أكدت: “ليس هناك خطوط حمراء في المشاورات مع الأحزاب من أجل تشكيل الحكومة”.

ليس كل الأحزاب التي سوف تجري المنصوري معها مشاورات سوف تكون ضمن التحالف الحكومي

ومن المؤكد أنه ليس كل الأحزاب التي سوف تجري المنصوري معها مشاورات سوف تكون ضمن التحالف الحكومي، وإنما ستؤدي خلاصات اللقاءات إلى اتضاح الصورة من أجل تنفيذ السيناريو الذي تراه القيادية المذكورة والمقربون منها مناسبًا لتشكيل القائمة الوزارية.

ثم تأتي الخطوة الموالية، وهي إعداد موازنة 2027 وطرحها على البرلمان من أجل المصادقة عليها، مع استحضار الوعود العشرين التي أطلقها حزب “الأصالة والمعاصرة” خلال حملته الانتخابية الأخيرة، فقد التزم في البرنامج الانتخابي بعودة أسعار المواد الأساسية إلى مستواها الطبيعي، وبمجانية فاتورة الكهرباء إلى حدود 100 درهم (10 دولارات) شهريًا، وكذا تخفيض الضريبة على الأجر لمزيد من الإنصاف، علاوة على وضع حد للمعاش لا يقل عن 3.000 درهم (300 دولار)، ورفع الدعم الاجتماعي المباشر من 500 درهم (50 دولارًا) إلى ما لا يقل عن 1.000 درهم شهريًا.

كما يقترح حزب “الأصالة والمعاصرة” ما يطلق عليه “مسار إدماج”، من أجل إتاحة مسار موحد لكل شاب خارج التعليم والتدريب والتوظيف. ويتضمن برنامجه كذلك وعودًا أخرى، من بينها “صفر انقطاع عن الدراسة دون حل بديل”، و”كفاءة لكل شاب، وأول عقد عمل”، و”ظروف العمل اللائق”، و”السكن والحركية، صندوق عمومي لضمان تأجير سكن للشباب”.

ويلتزم بتوفير مستشفى عمومي تنافسي، وأيضًا مليون منصب شغل صافٍ على الأقل خلال الولاية الخماسية، ومدرسة عمومية تربّي وتكوّن وتهيئ للمستقبل. كما يعد بجعل 500 ألف أسرة تستفيد من سكن لائق خلال الولاية الحكومية.

ومن بين الالتزامات الأخرى لحزب المنصوري تحقيق المساواة في الولوج إلى الخدمات الرقمية، وتسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، كما يلتزم ببناء الأمن الاستراتيجي في مستويات متعددة: الطاقة والماء والغذاء والعلوم والتقنيات.

ويبقى السؤال عن كيفية نقل هذه الخطوط العامة للبرنامج الانتخابي إلى الواقع العملي في البرنامج الحكومي مطروحاً، آخذًا بعين الاعتبار التصورات الأخرى التي تحملها الأحزاب التي ستشارك في التحالف الوزاري، وكذلك الموازنة المالية والمناخ الاقتصادي المحلي والعالمي.

 

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق التحرير في الحدث الإخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق