اليمن: تصعيد ميداني والبرلمان الموالي للحكومة يقرّ إعلان التعبئة العامة

منذ 59 دقيقة

اليمن- «القدس العربي»: أعلن مجلس النواب الموالي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، الإثنين، إقرار الموافقة على طلب رئيس مجلس القيادة إعلان التعبئة العام، وفق وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة، لكن دون إيضاح نسبة التصويت من مجمل الحضور.
جاء ذلك خلال اجتماع هو الأول للمجلس عبر الاتصال المرئي، بعد أربع سنوات من آخر اجتماع التأم فيه البرلمان الموالي للحكومة في عدن، والذي شهد عام 2022 أداء رئيس وأعضاء مجلس القيادة اليمين الدستورية.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أعلن بتاريخ 26 سبتمبر/ أيلول التعبئة العامة والنفير العام لمواجهة قوات جماعة «أنصار الله» (الحوثيون).
وشهد اليمن آخر انتخابات برلمانية عام 2003، وكان يُفترض أن تنتهي ولاية البرلمان الحالي في عام 2009، إلا أنه تم تمديد ولايته لعامين باتفاق بين السلطة والمعارضة حينها.
وشهد البرلمان انقسامًا بين الحكومة وجماعة «أنصار الله» خلال الحرب الراهنة، وعقد المجلس الموالي للحكومة أول اجتماع له في مدينة سيئون عام 2019، وانتخب رئاسة جديدة. ويمثل اجتماعه عبر الاتصال المرئي هو الاجتماع الثالث. ويأتي هذا الاجتماع لتعذر اجتماعه على الأرض؛ لأسباب منها رفض المجلس الانتقالي المنحل ذلك، ولافتقاد القدرة على تأمين اجتماعه في مناطق أخرى.

مقتل 838 شخصاً

إلى ذلك، تتواصل العمليات القتالية بين قوات الحكومة وقوات جماعة «أنصار الله» في جميع جبهات المواجهات، وتتركز بدرجة رئيسة في محافظة تعز، والمثلث الواقع بين الأخيرة ومحافظة لحج.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الإثنين، ارتفاع أعداد الضحايا جراء التصعيد الأخير في اليمن بمعدل يناهز مئة ضحية يوميًا، وأعلنت تسجيل 164 وفاة و645 إصابة بين 19 و26 سبتمبر/أيلول، ليصل الإجمالي التراكمي منذ 6 أغسطس/آب إلى 4 آلاف و481 حالة، منها 838 حالة وفاة، مشيرة إلى أن الوفيات شكلت 20 % من إجمالي الضحايا المسجلة خلال هذه الفترة مقارنة بـ24 % في الفترة السابقة و17 % في الفترة التي سبقتها.
وتتزايد المخاوف من تصاعد العمليات الحربية التي تستهدف المناطق المدينة، بما فيها مدينة تعز، التي ما تزال تشهد هجمات بالتوازي مع استمرار تبادل الاتهامات.
وأعلن محور تعز العسكري الحكومي أن الطيران الحربي استهدف تعزيزات للحوثيين، بينها دبابة في منطقة المرزم في الربيعي غربي المدينة، مما أدى إلى احتراقها.
وفي المقابل، جاءت الرواية الميدانية للطرف الآخر مغايرة تمامًا، إذ نفت جماعة الحوثيين ذلك، وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التابعة للجماعة إن الطيران الحربي السعودي شنّ غارات على منطقة الربيعي بمديرية التعزية. ونقلت الوكالة عن مصدر محلي قوله إن الغارات استهدفت مدرسة الروض للمرة الثالثة، مما أدي إلى تدمير ما تبقى منها بالكامل.
ولم تقتصر الغارات عند هذا الحد، بل امتدت تبعاتها لتطال مناطق مدنية في الداخل، حيث ذكرت الوكالة أن الطيران الحربي السعودي استهدف بغارة منزلًا في مديرية المعافر، ما أدى إلى مقتل ثلاث نساء ورجل مسن وإصابة ثلاثة آخرين.
وفي جبهات تعز أيضًا، يتواصل القتال في مناطق مقبنة والكدحة، والأقروض، والأحكوم، والأحطوب، وغيرها، كما تتواصل في الجبهات الغربية، وبخاصة الوازعية، وصولًا إلى المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج.
ولم تتوقف تداعيات هذا الاتساع عند حدود الاشتباكات العسكرية، بل انعكست بشكل مباشر على المدنيين؛ إذ اتهمت قناة «الجمهورية» الفضائية التابعة لـ»قوات المقاومة الوطنية» الموالية، الحوثيين بقصف خيمة أحد النازحين، ما تسبب في مقتل امرأة وإصابة نجلها في الوازعية.
وفي السياق الميداني، شهدت جبهة كهبوب تطورات عسكرية، إذ قالت قوات «ألوية العمالقة الجنوبية» إنها دمّرت مركبة قيادي حوثي مع مرافقيه، كما دمّرت مركبتين للجماعة إحداهما مدرعة، مشيرة إلى مصرع مَن عليها.
ويأتي تواصل القتال في هذه الجبهة في إطار السباق على السيطرة على المرتفعات الجبلية الاستراتيجية، بهدف تثبيت السيطرة النارية وتأمين خطوط الإمداد، وبخاصة في مناطق الساحل القريبة من مضيق باب المندب.
وتُمثل جبهة محافظة لحج، وتحديدًا جبهة كهبوب، النقطة الأكثر سخونة، فحسب منظمة الصحة العالمية سجلت منطقتا المضاربة ورأس العارة وساحل باب المندب أكبر عدد من الضحايا في اليومين اللذين توفرت عنهما تقارير ميدانية مفصلة، مفيدة بسقوط 47 ضحية في 21 سبتمبر/ أيلول، بينهم 18 حالة وفاة، و34 ضحية في 26 سبتمبر/أيلول.
ولا يقتصر حصد الضحايا على هذه النقطة وحدها، بل امتد ليتوزع على خريطة واسعة من جبهات القتال؛ حيث تحتل المرتبة التالية محافظتا مأرب ممثلة في مديريتي الجوبة وصرواح وتعز ممثلة في مناطق التربة ومقبنة والمعافر والمظفر.
وفي مسار متصل على امتداد الجبهات الأخرى، اتسعت دائرة القصف المتبادل لتشمل مسارح عمليات أخرى، ففي محافظة الحديدة، وتحديدًا في مدينة الخوخة، قالت قناة «الجمهورية» الفضائية نقلًا عن مصادر ميدانية، إن الطيران الحربي الحكومي استهدف تمركزات ومواقع منسوبة للحوثيين جنوب الحديدة.
وعلى الجبهة الشمالية الحدودية، انعكس التصعيد في اتجاه مغاير وفقًا لتقارير إعلام جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)؛ حيث قالت قناة «المسيرة»، إن قصفًا مدفعيًا وصاروخيًا سعوديًا استهدف قرى مليئة بالسكان شمالي مديرية رازح ومناطق سكنية في عزلة آل ثابت بمديرية قطابر، مضيفة أن غارتين للطيران الحربي السعودي استهدفتا مناطق بمديرية الظاهر.
وذكرت وكالة «سبأ» التابعة للجماعة أن قصفًا سعوديًا استهدف بأربعة صواريخ شرق مدينة صعدة.
ولم تتوقف رقعة الاستهداف عند حدود صعدة، بل امتدت لتشمل محافظات كانت بعيدة عن الاستهداف، حيث أفادت قناة «المسيرة»، نقلًا عن وزير الصحة والبيئة في حكومة الجماعة، علي شيبان، بإصابة ثلاثة مواطنين جراء غارات الطيران الحربي السعودي على محافظة عمران، صباح الإثنين.
وبالتوازي، ما تزال جبهات القتال مشتعلة في محافظات مأرب والبيضاء والجوف والضالع.
وكان الدفاع المدني السعودي أعلن، الإثنين، إنذارًا بالخطر في مدينتي جازان ونجران، قبل أن يعلن لاحقًا زوال الخطر.
وفي مسار موازٍ للتصعيد الميداني وتبادل الاتهامات، حضرت المواقف السياسية والتصعيدية، حيث أكّد عضو المكتب السياسي للجماعة، محمد الفرح، أن القتلى يمنيون، وأن هناك ردًا قادمًا. وقال في تدوينة على منصة «إكس»، في تعليقه على ضحايا الغارات الجوية، إن «مَن تقتلهم الطائرات السعودية في أرض اليمن هم يمنيون قُتلوا بطيران أجنبي لا يمتلك أي حق في عدوانه على سيادة بلد آخر، وأنت سمهم ما شئت: حوثيون، مجوس، كفار، أعداء للعقيدة»، وتوعد بأن «هذا لن يبقى دون رد».
ووسط هذه التعقيدات العسكرية والسياسية في مسرح العمليات، برز ملف الملاحة البحرية؛ إذ أعلنت وزارة النقل والأشغال في حكومة الجماعة مرور 198 سفينة تجارية شمال وجنوب مضيق باب المندب خلال الفترة 22 -26 سبتمبر/أيلول.
وذكرت أن عدد السفن المارة نحو شمال مضيق باب المندب بلغ 104 سفن تجارية بنسبة 52.5 % من إجمالي الحركة، فيما عبرت 94 سفينة تجارية نحو الجنوب، بنسبة 47.5 %.
وأشارت إلى أن يوم الجمعة الموافق 25 سبتمبر/أيلول شهد أعلى معدل عبور بواقع 50 سفينة منها 30 سفينة اتجهت شمالاً، و20 سفينة جنوباً، لافتة إلى أن بعض السفن لا تظهر بسبب إيقاف أجهزة التتبع، لذلك قد تكون الأرقام الفعلية أعلى وفق ما صدر عن الوزارة.
وجددت التأكيد على أن حركة الملاحة البحرية في مضيق باب المندب آمنة لكافة السفن الدولية باستثناء السفن السعودية.
وفي مقابل مسار الحركة التجارية البحرية، واصلت التقارير الإنسانية دق ناقوس الخطر؛ إذ حذّر محمد الحردي، المدير القطري لمنظمة «مسلم هاندز» في اليمن، من تدهور سريع للوضع الإنساني.
وقال إن المزيد من العائلات تستمر في الوصول بعد فرارها من المناطق المتضررة جراء النزاع المستمر، مما يضع ضغوطًا إضافية على المجتمعات المضيفة وعلى الخدمات الأساسية التي تعاني أصلاً من الإنهاك، مؤكدًا أن الاحتياجات المتعلقة بالغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية تتزايد.
كما حذّر تقرير حديث صدر، الإثنين، عن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، «من التدهور الكبير في الأوضاع الإنسانية في اليمن منذ أوائل سبتمبر، جراء ما يشهده البلد من تصاعد في النزاع».
وقال: «لقد أدت الأعمال العدائية المكثفة إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين، وحدوث نزوح داخلي واسع النطاق، وزيادة الضغط على الخدمات الأساسية والمجتمعات المضيفة للأسر النازحة».
وأشار إلى أن أكبر معدلات النزوح سجلت في محافظتي تعز ولحج، مع ورود تقارير عن حالات نزوح إضافية في عدن والحديدة وأبين وحضرموت ومأرب؛ حيث تعاني العديد من الأسر من نزوح ثانوي أو متكرر، مما يزيد من مخاطر الحماية ويقلل من قدرة الأسر على التكيف.
وحتى 23 سبتمبر/أيلول 2026، سجلت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة في اليمن ما مجموعه 134,550 نازحًا داخليًا (يمثلون 22,425 أسرة) منذ بدء التصعيد في يونيو/حزيران 2026. وتركزت أكبر أعداد النازحين في محافظة تعز التي استقبلت 75,180 شخصاً (56%)، تليها لحج بـ 34,446 شخصاً (26%)، ثم عدن بـ 10,920 شخصاً (8%).
وتشير المنظمة الدولية للهجرة إلى أن عمليات الرصد التي تجريها تغطي مناطق جغرافية محددة جزئياً، وبالتالي فإن الأرقام تعكس حالات النزوح المسجلة فعلياً، ولا تمثل تقديراً شاملاً لجميع حالات النزوح المرتبطة بالتصعيد.
وفي ظل هذه المؤشرات الإنسانية المتدهورة وتدفقات النزوح، تحركت الجهات الرسمية الحكومية في سياق محاولات احتواء الأزمة، حيث ناقش وزير الدولة المكلف بالنزوح والهجرة غير الشرعية، وليد الإبارة، الإثنين، في العاصمة المؤقتة عدن، مع مديرة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة (أوتشا) في اليمن، كارين بوغن، والمساعد الخاص للمنسق المقيم، زكريا سعيد، آليات تعزيز التنسيق المشترك والاستجابة الإنسانية للنازحين.
وقالت وكالة «سبأ» الحكومية إن «الوزير استعرض واقع النزوح، ومناطق الاستقبال، ومستوى التدخلات، والاحتياجات التي ما يزال النازحون بحاجة ماسة لها، وعلى رأسها الإيواء الطارئ»، مشيرًا إلى الحاجة لنقل النازحين المتواجدين في ٧ مدارس بمناطق المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج إلى مواقع أكثر أمنًا.
فيما لفتت المسؤولة الأممية إلى وصول الاستجابة الطارئة إلى نحو 90 ألف شخص، من أصل نحو 129 ألف نازح، مؤكدة أن نقص التمويل والتحديات الأمنية، خصوصًا قرب خطوط التماس، لا تزال من أبرز التحديات أمام العمل الإنساني.

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق التحرير في الحدث الإخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق