اليمن: الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة استطلاع سعودية والقوات الحكومية تعلن سيطرتها على جبل قرفان جنوبي تعز

القدس العربي 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
حجم الخط

اليمن- «القدس العربي»: أعلنت قوات الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا،الأربعاء، سيطرتها على جبل قرفان جنوبي محافظة تعز، وذلك إثر معارك عنيفة مع قوات جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، التي من جانبها لم تصدر تعليقًا فوريًا إزاء ذلك.
وقال أركان حرب محور تعز العسكري، اللواء الركن عبدالعزيز المجيدي، إن القوات الحكومية مسنودة بما أسماها المقاومة الشعبية من أبناء بني عمر، أحكمت سيطرتها على جبل قرفان، الواقع ضمن السلسلة الجبلية في منطقة جرداد بمديرية الشمايتين.
وأوضح أن السيطرة على الموقع «جاءت عقب معارك ضارية مع قوات الحوثيين التي كانت تتمركز في الجبل، وانتهت بتطهير الموقع واستعادة السيطرة عليه».
وما تزال المعارك مشتعلة في عدة جبهات بمحافظة تعز، وتستهدف معظمها الاستحواذ على المرتفعات الجبلية وتأمين المناطق المحيطة بها، في سياق سباق السيطرة على المناطق الاستراتيجية وتأمين ممرات الإمداد ومواقع النفوذ. ومن أبرز هذه المرتفعات تبرز سلسلة جبال كهبوب الاستراتيجية، والمطلة على منطقة باب المندب.
ففي جبهة كهبوب بمحافظة لحج، ذكرت «قوات درع الوطن» أنها أحبطت هجومًا شنته قوات الحوثيين. كما أعلنت إسقاط ثلاث طائرات انتحارية مسيّرة أثناء محاولتها استهداف مواقع عسكرية هناك.
وفي الجبهة عينها، قالت قوات «ألوية العمالقة الجنوبية» إن قواتها استهدفت آليات وتجمعات للحوثيين.
وفي محافظة تعز، ما تزال المعارك مشتعلة في المناطق التي تربط الداخل بالساحل حتى جبال كهبوب باتجاه جبهة الصبيحة، ضمن مسرح عملياتي يشمل رأس العارة والمضاربة والوازعية، وصولًا إلى الشمايتين.
وفي محافظة مأرب، قالت القوات الحكومية إن مسيّرة تابعة للمنطقة العسكرية السابعة استهدفت ثكنات ومخزن قذائف للحوثيين في الجبهة الشمالية الغربية من المحافظة.
كما تستمر الهجمات المتبادلة في جبهات محافظتي البيضاء في الوسط والجوف في شمال شرق، دون إحراز تقدم فعلي لأي من الطرفين.
فيما أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين، العميد يحيى سريع، أن قواتهم أسقطت طائرة استطلاع مسلح نوع «وينق لونق2» تابعة للسعودية أثناء قيامها بما وصفها «مهام عدائية» في أجواء المخا بمحافظة تعز.
ويذكر أن قوات الجماعة كانت قد نفذت هجومًا خاطفًا خلال العاشر من سبتمبر/ أيلول الجاري حققت خلاله تقدمًا سيطرت بموجبه على ميناء ومدينة المخا الاستراتيجية، بعد إحكام سيطرتها على مدينتي الخوخة وحيس. واستمرت بالتقدم في اليوم التالي، وسيطرت على مديرية ذوباب، وصولًا إلى جزيرة ميون في باب المندب.

الغارات الجوية

وبالتزامن مع اشتعال الجبهات البرية، دفع التصعيد الجوي بفصول دموية جديدة على المدنيين، حيث قالت قوات الحوثيين إن طفلة قُتلت وأصيب خمسة آخرون جراء غارات سعودية على مناطق متفرقة في محافظة الحديدة.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للجماعة عن مصادر محلية قولها إن الطيران استهدف بغارة منزلًا في منطقة الجاح بمديرية بيت الفقيه، ما أسفر عن مقتل طفلة وإصابة والدتها وشقيقها، مضيفة أن الطيران شن 15 غارة استهدفت أبراج الاتصالات في مديريتي المراوعة والقطيع، بالإضافة إلى استهداف مبنى إذاعة باجل، ما أدى إلى أضرار مادية واسعة.
فيما أفادت وزارة الصحة والبيئة في حكومة الجماعة بمقتل 8 مواطنين وإصابة 11 آخرين في محافظة تعز، ومقتل مواطنين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين في محافظة الجوف، جراء غارات للطيران الحربي السعودي.

سجال سياسي

وإلى جانب التصعيد الميداني المتسارع في الجبهات المختلفة، ألقى التوتر العسكري بظلاله على المسار السياسي والإعلامي، حيث اعتبرت الجماعة موافقة بريطانيا على دعم الرياض بخدمات طائرة تزود بالوقود جوًا للقيام بعمليات في اليمن، تأكيدًا جديدًا على أن السعودية تستهدف بطائراتها الحربية اليمن، «وتفنيدًا لمزاعم المملكة وإعلامها بأن العمليات تقوم بها طائرات حربية يمنية».
ونقلت وكالة «سبأ» عن عضو المكتب السياسي للجماعة، محمد الفرح، قوله إن الإعلان البريطاني هو اعتراف بالانخراط المباشر في الحرب على اليمن والمشاركة في قتل المدنيين الأبرياء والإسهام في مضاعفة الحصار، على حد تعبيره.
وفي سياق السجال المتبادل حول الانتهاكات والعمليات الحربية، برزت قضية استهداف السجن في الجوف، حيث علقت جماعة «أنصار الله» على نفي قوات الحكومة المعترف بها دوليًا استهدف السجن في الجوف، والذي سبق وأعلنت الجماعة مقتل 9 من نزلائه جراء ما اعتبرته استهداف الطيران الحربي السعودي.
وقال رئيس اللجنة الوطنية للأسرى التابعة للجماعة، عبدالقادر المرتضى، إن ما وصفه بـ»الانكار» لن يعفي الرياض ولن يبرئ ساحتها، مشيرًا إلى أنهم سيُظهرون الناجين من السجناء ليتحدثوا عن حقيقة ما حدث.
وكان الناطق باسم القوات الحكومية، العقيد ماجد النزيلي، قد حمّل الجماعة مسؤولية سلامة الأسرى والمحتجزين «كونها المسؤولة قانونيًا وأخلاقيًا عن ذلك، وتقع عليها مسؤولية توفير المواقع الآمنة البعيدة عن مناطق القتال لضمان سلامتهم، وعدم تصفيتهم أو استخدامهم دروعًا بشرية، وفقًا للقوانين ذات الصلة»، نافيًا استهداف السجن، واصفًا تصريحات الاستهداف بـ»المضللة».
وفي المقابل، أكّدت وزارة الخارجية في الحكومة المعترف بها دوليًا، أن «تمكين الدولة اليمنية من حماية سواحلها وموانئها ركيزة أساسية لأمن الجوار والملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، ولمنع استخدام الأراضي اليمنية منصةً للاعتداء على دول الجوار» وفق وكالة «سبأ» التابعة للحكومة.

408 سفن عبرت باب المندب

وفي سياق متصل يعكس البعد الاستراتيجي للاختناقات الجيوسياسية، أظهرت إحصائية صادرة عن وزارة النقل والأشغال العامة في حكومة الجماعة بصنعاء، أن إجمالي حركة الملاحة البحرية عبر مضيق باب المندب بلغت 408 سفن تجارية خلال الفترة من 11 إلى 21 سبتمبر الجاري.
وذكرت أن حركة العبور في المضيق جرت بانسيابية وأمان لجميع السفن التجارية الدولية، باستثناء السفن السعودية، مشيرة إلى أنه خلال الـ 10 الأيام الماضية عبرت 196 سفينة باب المندب باتجاه الشمال، و212 سفينة باتجاه الجنوب، لافتة إلى أن معدل ما يمر عبر المضيق يوميًا أكثر من 40 سفينة تجارية أو حاوية بضائع وغيرها، وفق وكالة «سبأ» التابعة للجماعة.

أكثر من 169 ألف نازح

وعلى وقع هذه التطورات الميدانية والسياسية، تتكشف كل يوم التداعيات الإنسانية القاسية على المدنيين، وسط تفاقم أزمة النزوح القسري في المحافظات التي تشهد عمليات قتالية، إذ أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، في أحدث تقرير إحصائي للنزوح، ارتفاع إجمالي عدد الأسر النازحة المسجلة في 10 محافظات إلى 25,116 أسرة تتألف من 169,074 فرداً، مؤكدة استمرار موجات النزوح القسري الناجمة عن التصعيد العسكري والقصف وتدهور الأوضاع الأمنية.
وطبقاً لتقارير دولية، تُعدّ تعز مركز الأزمة، وتمثل أكثر من 60% من مجموعة النازحين، وتعيش العديد من العائلات في نفس المحافظة، ولا يمكنها الانضمام إلى مناطق أكثر أمانًا بسبب القتال، أو الطرق المسدودة، أو بسبب وسائل النقل والوقود.
وقد وجد العديد من العائلات النازحة الجديدة ملجأً في محافظات لحج التي استقبلت أكثر من 39 ألف نازح، ثم عدن وأبين والحديدة ومأرب وحضرموت والمهرة والضالع وشبوة.
وحسب تقارير محلية، فمعظم هذه الأسر اضطرت للفرار بشكل مفاجئ دون التأمين الأدنى للمأوى أو الغذاء أو سبل العيش، مما أدى إلى تفاقم المعاناة خاصة للأسر التي تعيش لدى أسر مضيفة أو في تجمعات عشوائية.
وتضاف هذه الأرقام إلى 5.2 ملايين شخص نزحوا إلى داخل اليمن قبل التصعيد الأخير، إذ أدت المعارك الحالية إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث يحتاج في الوقت الراهن أكثر من 22 مليون شخص إلى مساعدة إنسانية، بينما هناك 65000 لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.
ومن شأن تكثيف القتال في اليمن أن يؤدي إلى نزوح أعداد كبيرة من النازحين الجدد، فضلًا عن دفع عدد كبير إلى اللجوء إلى دول مجاورة مثل جيبوتي والصومال.

أخبار ذات صلة

0 تعليق