اليمن: 50 قتيلا وجريحا بغارات في تعز وسط اتهامات متبادلة بين الحكومة والحوثيين

منذ ساعة

لندن-«القدس العربي»: أعلنت جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، الأحد، مقتل سبعة من المدنيين وإصابة 40 آخرين بينهم خمسة أطفال، في غارات جوية استهدفت سوق المؤسسة الاقتصادية في مفرق ماوية بمديرية التعزية شرقي مدينة تعز جنوب غربي البلاد.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة في حكومة الجماعة، أنيس الأصبحي، إن الطيران الحربي السعودي «شنّ غارات على محلات تجارية في السوق وعلى سور الإذاعة في المحافظة». وأفاد بأن الغارات «أسفرت عن سقوط سبعة قتلى من المدنيين وإصابة 40 آخرين بينهم خمسة أطفال».
بينما أوردت رواية الحكومة المعترف بها دوليًا رواية مغايرة؛ إذ قال محور تعز العسكري إن الطيران الحربي للقوات الحكومية «استهدف معسكرًا وعربات للحوثيين في المنطقة الواقعة شرق تعز».
وذكر المركز الإعلامي للفرقة الرابعة من «قوات الطوارئ» التابعة للحكومة «أن الطيران الحربي استهدف تعزيزات حوثية فور وصولها إلى معسكر مستحدث في الحوبان شرقي تعز».
وقالت قناة «المسيرة» التابعة للجماعة إن الموقع تعرض لأربع غارات سعودية. ونشرت القناة مشاهد مسجلة لآثار الدمار الذي لحق بالسوق جراء الاستهداف، وتضمنت المشاهد صورًا لمحلات ومخازن تجارية تعرضت للدمار وتضم مواد غذائية، وخلالها يتحدث مسلحون وهم يتنقلون بين المحلات عن مدنية الموقع. ومن ضمن المشاهد صور للضحايا.
وفي أعقاب الغارات التي استهدفت السوق في تعز، صدرت مواقف رسمية من قيادات الجماعة، حيث قال كبير مفاوضيها ومتحدثها الرسمي، محمد عبد السلام، في تدوينة على منصة «إكس» إن مثل هذه «المجازر» تكشف «النوايا الحقيقة التخريبية» للرياض «تجاه اليمن أرضاً وإنساناً». وأضاف «أن هذه المجازر لن تكسبه أي إنجاز، بل تزيده فشلًا وتدفع شعبنا لمزيد من الصمود والثبات على تحقيق أهدافه العادلة».
وأعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، في بيان، أنه «عند الساعة 11:00 صباحًا (بالتوقيت المحلي) اتجه تشكيل حربي سعودي نوع «إف-15» من قاعدة خميس مشيط باتجاه محافظة تعز، وشن غارتين على سوق تعز في مفرق ماوية عند الساعة (11:29صباحًا) مرتكبًا جريمة نكراء بحق المدنيين خلفت قرابة الــ50 ما بين شهيد وجريح كحصيلة أولية».
وأضاف أن التشكيل الحربي اتجه بعد ذلك «إلى محافظة الجوف وشن أربع غارات على مديرية خب والشعب، ثم غادر محافظة الجوف عائدًا إلى قاعدة خميس مشيط في السعودية عند الساعة (14:00)». وتوعد سريع بأن هذه الدماء التي سُفكت «ستكون عواقبها وخيمة» على السعودية.
وقال الناطق باسم حكومة الجماعة، عمر البخيتي: «لا يكاد يمر يوم واحد دون أن تريق السعودية دماء يمنية جديدة، وجريمة اليوم لن تمر دون رادع».
فيما اتهمت قناة «الجمهورية» الفضائية التابعة لـ»قوات المقاومة الوطنية» الموالية، قوات الحوثيين بالتسبب في وفاة طفل متأثرًا بإصابته بقذيفة على عزلة الشراجة بجبل حبشي في تعز.
ويذكر أن قوات الجماعة كانت قد نفذت هجومًا خاطفًا خلال العاشر من سبتمبر/ أيلول الجاري حققت خلاله تقدمًا سيطرت بموجبه على ميناء ومدينة المخا الاستراتيجية، بعد إحكام سيطرتها على مدينتي الخوخة وحيس. واستمرت بالتقدم في اليوم التالي، وسيطرت على مديرية ذوباب، وصولًا إلى جزيرة ميون في باب المندب.
ويتواصل القتال بين قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وقوات جماعة أنصار الله (الحوثيون) في غرب وجنوب غرب تعز، بهدف السيطرة على مرتفعات استراتيجية، إذ تتيح السيطرة على هذه المرتفعات التحكم بخطوط الإمداد البرية القريبة من مضيق باب المندب.
ومن أبرز الجبهات في هذا الاقتتال تبرز جبهة كهبوب الواقعة في شمال محافظة لحج في مديرية المضاربة وراس العارة، وتطل سلسلة المرتفعات تلك على ساحل مضيق باب المندب.
وقالت «ألوية العمالقة الجنوبية» الموالية للحكومة، الأحد، إنها استهدفت تجمعات وآليات منسوبة للحوثيين في إحدى مناطق الجبهة. فيما تتواصل الهجمات المتبادلة بين الطرفين على جبهات مأرب والبيضاء والضالع والجوف.
ففي محافظة البيضاء، قالت جماعة الحوثيين، الأحد، إن الطيران الحربي السعودي شن غارتين على مديرية نعمان.
فيما تدخل مناطق جديدة على خطوط الاستهداف، فبينما أعلن، السبت، عن استهداف جوي لجسر بمنطقة الدليل بمديرية المخادر بمحافظة إب، أعلنت قناة «المسيرة» الفضائية، الأحد، أن «الطيران السعودي استهدف بغارتين برج ومبنى الاتصالات في جبل رافان بقرية ثمر بمديرية عنس بمحافظة ذمار ووقوع أضرار مادية».
وعلى المناطق الحدودية لليمن مع السعودية، قالت القناة أيضًا إن الطيران الحربي السعودي استهدف بغارات مناطق بمديريات مران وساقين وباقم.
وفي محافظة حجة، أعلنت قوات الحوثيين إسقاط طائرة استطلاع مسلح نوع «كاريال» تابعة للسعودية، وذلك أثناء قيامها بما وصفته بـ»الأعمال العدائية» في أجواء منطقة الطينة.
فيما ذكرت وزارة الصحة في حكومة الجماعة أن الغارات السعودية على اليمن أسفرت منذ بداية التصعيد في 3 سبتمبر/أيلول عن مقتل67 شخصًا وإصابة107 آخرين معظمهم من النساء والأطفال، وفق تدوينة للناطق باسم الوزارة، أنيس الاصبحي.
وعلى الصعيد السياسي الموازي لهذه التطورات الميدانية، تفاعل السجال الإعلامي بين أطراف النزاع، إذ نفت جماعة «أنصار الله» الاتهامات التي أعلنتها الحكومة المعترف بها دوليًا بشأن امتلاكها «أنظمة دفاع جوي إيرانية جرى تطويرها بتقنيات تتيح لها التحليق لفترات ممتدة، والعمل بنظام التتبع الحراري، ومهاجمة مصادر الحرارة دون القدرة على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية».
وقال عضو المكتب السياسي للجماعة، حزام الأسد، إن «الدفاعات الجوية اليمنية مصمَّمة للتصدّي للطيران الحربي المعادي، والدليل تصدّيها للقاذفات الاستراتيجية الأمريكية ولطائرات إف-35 الإسرائيلية، وإسقاط طائرات إف-15 والتايفون السعودية، وإف-15 المغربية، وعشرات الطائرات المسيّرة من طراز إم كيو-9، فضلًا عن إسقاط مختلف المسيّرات المعادية من شتى الصناعات، والتي تناثرت حطامًا في أجواء البلاد بعون الله، دون سواها من الطائرات».
واعتبر أن ما تثيره السعودية بشأن الطيران المدني «مؤشر على لجوئها إلى استهداف الطيران المدني وتحميل قواتنا المسلحة المسؤولية عن ذلك، وهو ما يستدعي تحميلها مسبقًا مسؤولية أي تصرف إجرامي من هذا النوع».
وكان وزير الإعلام في الحكومة المعترف بها دوليًا قال، في تصريح صحافي، إن «هذا الاستخدام يضع الطائرات المدنية والمسافرين، فضلًا عن طائرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والإغاثية، أمام تهديد خطير يتجاوز حدود اليمن، ويمس بشكل مباشر سلامة الملاحة الجوية الإقليمية والدولية».
ولم تقتصر تداعيات هذا التصعيد الميداني على الداخل اليمني، بل امتدت لتخلف أزمة إنسانية واسعة وتداعيات عابرة للحدود في دول الجوار، وفي مقدمتها جيبوتي، حيث قال وزير خارجيتها، عبدالقادر عمر، إن بلاده تواجه ضغوطًا إنسانية متزايدة جراء الصراع في اليمن، مضيفًا أن تدفق النازحين يفوق قدراتها على تلبية احتياجاتهم بمفردها.
وأشار عمر، في كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلى متابعة بلاده بقلق الوضع في اليمن، وشعوره بآثاره مع وصول آلاف الأشخاص إلى أراضيهم.
ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه، مشيراً إلى أن عدد النازحين اليمنيين قد يصل، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.
وفي بيان أممي ونقلًا عن إحصائيات حكومية حتى 18 سبتمبر/أيلول فقد وصل ما يزيد عن 3100 شخص إلى جيبوتي قادمين من اليمن. ويُشكل الأطفال ما يقرب من نصف الوافدين، بمن فيهم 523 طفلاً تبلغ أعمارهم خمس سنوات أو أقل.
وعلى الرغم من تباطؤ وتيرة الوصول منذ 16 سبتمبر، ويُعزى ذلك -حسب التقارير- إلى نقص الوقود في اليمن، تتوقع السلطات احتمال حدوث موجة تدفق جديدة، ويواصل الشركاء خططهم لاستيعاب ما يصل إلى 10,000 شخص، تماشياً مع النداء الحكومي الذي أُطلق في 16 سبتمبر.
وقد أنشأت منظمة اليونيسف والهلال الأحمر الجيبوتي خمس نقاط لتوفير المياه في مخيم «مركزي»، بسعة تخزينية إجمالية تبلغ 37 متراً مكعباً. كما شملت جهود الاستجابة تركيب 10 مراحيض طوارئ مخصصة للنساء والفتيات، وربط المركز الصحي في «مركزي» بشبكة إمدادات المياه.
وإلى جانب الأعباء التي فرضتها موجات النزوح العابرة للحدود، رصدت التقارير الأممية والمحلية الصادرة حديثًا تفاصيل أوسع للأزمة الإنسانية؛ إذ أظهر التقرير الموحد للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين حتى 23 سبتمبر/ أيلول ارتفاع إجمالي الأسر النازحة قسراً جراء التصعيد العسكري إلى 27,413 أسرة تضم 180,513 فرداً تتوزع على عشر محافظات يمنية. وتصدرت محافظة تعز قائمة المناطق المستضيفة بتسجيلها 13,409 أسر (93,917 فرداً).
هذه الأرقام تضاف إلى 5.2 ملايين شخص نزحوا إلى داخل اليمن قبل التصعيد الأخير، إذ أدت المعارك الحالية إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث يحتاج في الوقت الراهن أكثر من 22 مليون شخص إلى مساعدة إنسانية، بينما هناك 65.000 لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.
وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان توثيق مقتل 32 مدنيًا، بينهم 15 طفلًا وثلاث نساء، في اليمن منذ مطلع آب/ أغسطس، ونزوح 125 ألفًا، جراء تصاعد الصراع بين جماعة «أنصار الله» والحكومة اليمنية والقوات التابعة لها.
وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت ارتفاع عدد قتلى التصعيد الميداني خلال 13-18 سبتمبر إلى 164، ما يرفع الرقم الإجمالي منذ 6 أغسطس/آب حتى 18 سبتمبر/ أيلول إلى 674.

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق التحرير في الحدث الإخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق