الاحتلال يكشف عن مخطط استيطاني لفصل شمال الضفة عن وسطها وجنوبها… ويستعد لتقسيم التجمع الحضري لرام الله والبيرة

منذ 2 ساعة

رام الله- “القدس العربي”: قال تقرير رصدي فلسطيني إن سلطات الاحتلال تروّج لكتلة استيطانية ممتدة تهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن وسطها وجنوبها، من خلال ربط عدد من المستوطنات والبؤر الاستيطانية بشبكة من الطرق والمحاور ومشاريع البنية التحتية، فيما كشفت مصادر عبرية عن أن المستوطنين يستعدون لفتح طريق استيطاني يقسم التجمع الحضري لرام الله والبيرة.

وفي التفاصيل، أوضح التقرير الذي أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، أن مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية المعروف باسم “مجلس مستوطنات شومرون”، برئاسة المستوطن يوسي داغان، وبالتنسيق مع ما يسمى “اتحاد المزارع” الاستيطاني، نشر خرائط لكتلة استيطانية يجري العمل عليها وتمتد من الشرق إلى الغرب في المنطقة الواقعة بين شمال الضفة ووسطها.

وأشار إلى أن الخرائط تغطي المنطقة المحيطة بكتلة “قانا” أو “غوش قانا”، التي يجري العمل على ربطها بشريط من المستوطنات والبؤر الاستيطانية المحيطة بها، ويضم مستوطنات “أريئيل” و”عمانوئيل” في سلفيت، و”يتسهار” في نابلس، إلى جانب مواقع استيطانية أخرى عبر شبكة من الطرق والمحاور ومشاريع البنية التحتية.

الخرائط تغطي المنطقة المحيطة بكتلة “قانا” أو “غوش قانا”، التي يجري العمل على ربطها بشريط من المستوطنات والبؤر الاستيطانية المحيطة بها، ويضم مستوطنات “أريئيل” و”عمانوئيل” في سلفيت، و”يتسهار” في نابلس

وبحسب التقرير، يبدأ الشريط من مستوطنة “يتسهار” شرقا، ويمتد غربا عبر مواقع وبؤر استيطانية في محيط وادي قانا، وصولا إلى “عمانوئيل” و”كرني شمرون” و”يكير” و”نوفيم”، ويرتبط بالكتلة الاستيطانية الأوسع حول “أريئيل”.

وقال المكتب إن استكمال هذا الشريط من شأنه، وفق تقديره، قطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة ووسطها، وتحويل المدن والقرى الفلسطينية في المنطقة إلى جيوب معزولة، عبر فرض طوق استيطاني حول محافظات جنين ونابلس وقلقيلية وسلفيت، بما يقوض فرص التوسع العمراني والتطور الاقتصادي والزراعي الفلسطيني مستقبلا.

وأضاف أن تنفيذ المخطط تشارك فيه منظومة تضم المستوى السياسي الحكومي والمجالس والحركات الاستيطانية التي تعمل ميدانيا على الأرض.

وأوضح التقرير أن المستوى الحكومي والمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر “الكابينت” يتوليان إقرار مخططات التسوية والتوسع الاستيطاني، فيما تتولى ما تسمى “الإدارة المدنية” إصدار إخطارات الاستيلاء على الأراضي وتغيير صفة استخدامها، إلى جانب دور المجالس الإقليمية والمحلية للمستوطنات في إعداد الخرائط الهيكلية وتقديم طلبات توسيع الأحياء الاستيطانية وربطها ببعضها.

وأشار إلى أن مكونات المشروع نوقشت، وفق التقرير، وصودق عليها خلال ثلاث جلسات منفصلة للمجلس الوزاري المصغر خلال عام 2026.

وأوضح أن الجلسة الأولى عقدت في 8 شباط/فبراير 2026، تحت عنوان “إعادة هيكلة القانون والضم”، وشهدت تبني حزمة قرارات لتسريع الاستيطان وتغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية.

أما الجلسة الثانية، التي عقدت في 25 آذار/مارس 2026، فوصفها التقرير بأنها الأهم بالنسبة للمشروع، وقال إن الكابينت صادق خلالها، في قرار سري كشفته حركة “السلام الآن” ووسائل إعلام عبرية، على شرعنة وإقامة 34 مستوطنة وبؤرة جديدة دفعة واحدة.

وأضاف أن هذه المواقع تقع، وفق المعطيات الواردة في التقرير، في الفراغات الجغرافية والجيوب الفلسطينية شمال الضفة ومحيط مستوطنة “يتسهار”، بما يجعلها جزءا من المسار الرامي إلى استكمال الشريط الاستيطاني.

وفي حزيران/يونيو 2026، انتقل المشروع، وفق التقرير، إلى مرحلة التمويل، من خلال المصادقة على تخصيص نحو 1.3 مليار شيكل لدعم المستوطنات والبؤر التي أقرت حديثا، إلى جانب 1.075 مليار شيكل لشق الطرق الالتفافية وتمهيد المحاور التي تربط بين كتل “عمانوئيل” و”كرني شمرون” والبؤر المحيطة بهما.

وأشار التقرير إلى أن الإعلان عن هذه الميزانيات تم رسميا في منتصف تموز/يوليو 2026، لتدخل الخطة مرحلة التنفيذ الميداني.

وفي السياق ذاته، يستعد جيش الاحتلال لإعادة فتح (طريق 463) أمام حركة المستوطنين، في خطوة من شأنها التأثير على حركة الفلسطينيين والتواصل الجغرافي، وهو طريق يمتد لنحو 10 كيلومترات عبر منطقة رام الله-البيرة.

ويتوقع مراقبون أن إعادة فتح الطريق قد يترتب عليها فصل ثماني قرى وحيين كبيرين شمال المنطقة الحضرية عن محيطها الجنوبي، وفق ما كشفه رئيس مجلس مستوطنات بنيامين ورئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية، يسرائيل غانتس.

وبحسب تقدير “هآرتس”، فإن فتح الطريق أمام المستوطنين سيستلزم إجراءات أمنية إضافية، مثل إقامة نقاط عسكرية وحواجز وربما الاستيلاء على أراضٍ بمحاذاته، ما قد يؤدي إلى فصل ثماني قرى وحيين كبيرين في شمال منطقة رام الله الحضرية عن المناطق الواقعة جنوب الطريق. وقد يدفع ذلك عشرات آلاف الفلسطينيين إلى استخدام الطريق القديم رقم 60 قرب مخيم الجلزون، وهو طريق يعاني أصلا من ازدحام شديد.

ويحذر التقرير من تأثير الحواجز المحتملة أيضا على الوصول إلى المستشفى الاستشاري والجامعة العربية الأمريكية ومحطة معالجة مياه الصرف، مشيرا إلى أن أعداد زوار إحدى الحدائق العامة في المنطقة تراجعت بالفعل خشية تكرار دخول المستوطنين إليها.

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق التحرير في الحدث الإخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق