الرباط- “القدس العربي”: لم يتمالك الفنان المغربي البشير عبده، والد المغني سعد لمجرد، نفسه أمام الحكم الصادر في حق نجله، ونشر صورة له من أمام المحكمة بفرنسا أرفقها بتعليق جاء فيه: “ولدي سعد مظلوم مظلوم مظلوم بكل ما في الكلمة من معنى”.
وبحسب تدوينة نشرها على موقع فيسبوك، وصف البشير عبده الحكم بـ “الجائر”، مؤكدا أنه صدر رغم ما اعتبره فريق الدفاع أدلة داعمة لموقف نجله قدمت أمام المحكمة والنيابة العامة. كما تحدث عن الحالة النفسية التي تعيشها الأسرة، بمن فيهم زوجته الممثلة نزهة الركراكي وكذا زوجة سعد لمجرد، غيثة، وأفراد من محيطه المقرب.
وأثار الحكم الاستئنافي الصادر في حق سعد لمجرد ردود فعل واسعة داخل محيطه العائلي والفني وبين عدد من محبيه، بعدما تم تشديد العقوبة إلى عشر سنوات سجنا. وكانت محكمة الجنايات الاستئنافية في مدينة كريتاي، جنوب شرق باريس، قد رفعت العقوبة الصادرة ابتدائيا سنة 2023 من ست سنوات إلى عشر سنوات، مع الأمر بإيداعه السجن.
وأعلنت هيئة دفاع الفنان المغربي عزمها التقدم بطعن بالنقض أمام أعلى هيئة قضائية فرنسية، مطالبة بمراجعة الحكم، ومؤكدة تمسك موكلها ببراءته من التهم المنسوبة إليه. كما عبّرت زوجته عن الموقف نفسه من خلال منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، أكدت فيه قناعتها ببراءته.
وكتبت غيثة في منشورها: “لسنوات، تعاونّا. قدمنا الأدلة، وتحدثنا عندما طلب منا التحدث. وكان زوجي يحترم كل الشروط المفروضة عليه. على مدى ما يقرب من عشر سنوات، ظلّ خاضعا للإشراف القضائي. كان يسمح له بالسفر، وفي كل مرة كان يعود. كان يعود لأنه يحترم القانون، وكان يعود لأنه كان يثق بالعدالة”.
وأضافت زوجة لمجرد في المنشور نفسه قائلة: “سُئلنا: كم تكلّف حرية زوجي؟” وتابعت: “قيل لنا إنه إذا لم يدفع فسيعود إلى السجن”. كما أوضحت أنهم كانوا يعتقدون أن ما يصفونه بـ “المؤامرة” يستوجب تحقيقا شاملا ودقيقا.
وتعود القضية إلى عام 2016، حين اتهمت الشابة الفرنسية لورا بريول سعد لمجرد بالاعتداء عليها داخل أحد الفنادق في باريس، وهي الاتهامات التي ظلّ الفنان المغربي ينفيها منذ بداية القضية.
ولم يتوقف التضامن مع سعد لمجرد عند أفراد عائلته وأصدقائه المقربين، بل امتد إلى عدد من الفنانين المغاربة وشريحة من جمهوره. واستند بعض المتضامنين معه إلى أحكام قضائية صدرت في ملفات مرتبطة بقضية الابتزاز التي استهدفته، معتبرين أنها تعزز فرضية تعرضه للاستهداف.
وعبّر عدد من الفنانين المغاربة عن مساندتهم لزميلهم ولعائلته عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، داعين له بالصبر والقوة ومؤكدين وقوفهم إلى جانبه. وفي هذا السياق كتبت الممثلة سعاد خويي: “هناك أخبار تسقط على القلب كالحجر وتعجز عنها الكلمات، ولا نجد بداخلنا إلا الحسرة لهولها”.
من جهتها، نشرت الفنانة دنيا بطمة ملصقا يظهر فيه سعد لمجرد مرفقًا بعبارة: “كلنا مع سعد لمجرد”. كما وجهت له رسالة عبر حسابها، أكدت فيها استمرار دعمها له وثقتها في محبة جمهوره، معبرة عن صدمتها من الحكم.
وفي المقابل، انقسمت التفاعلات على المنصات الرقمية وبين المتابعين إلى اتجاهين، الأول عبر عن تضامنه مع الفنان المغربي واعتبره ضحية ابتزاز أو استهداف، فيما شدد الاتجاه الثاني على ضرورة احترام قرارات القضاء الفرنسي والتعامل مع القضية وفق المساطر القانونية والأحكام القضائية الصادرة بشأنها.
وفي قراءة للوقائع، تداول بعض المدونين تحليلات بشأن المسارات القانونية التي لا تزال متاحة أمام سعد لمجرد، مؤكدين أن صدور الحكم الاستئنافي لا يعني بالضرورة نهاية المسار القضائي، خاصة بعدما أعلنت هيئة دفاعه عزمها التقدم بطعن أمام محكمة النقض الفرنسية.
وأوضحوا أنه، بالتوازي مع ذلك، يتيح القانون الفرنسي لرئيس الجمهورية صلاحية منح العفو الفردي، كما يمكن للمحكوم عليه، بصرف النظر عن جنسيته، التقدم بطلب للاستفادة منه. وقد يكون هذا العفو كليا أو جزئيا، غير أنه لا يلغي الإدانة القضائية، وإنما يقتصر أثره على تنفيذ العقوبة أو جزء منها.
وبحسب هذه القراءات، لا يزال أمام سعد لمجرد، من الناحية القانونية، مسار الطعن بالنقض، إضافة إلى إمكانية التقدم بطلب عفو رئاسي. غير أن الاستفادة من أي من هذين المسارين تبقى رهينة بالشروط والإجراءات القانونية المعمول بها، ما يجعل مآلات الملف مفتوحة على أكثر من احتمال، رغم صدور الحكم الاستئنافي.


















0 تعليق