يحتفل المصريون في الثلاثاء الأخير من شهر ربيع الآخر، بذكرى استقرار رأس الإمام الحسين، سبط رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، في مكانها الحالي بمسجد الحسين بالقاهرة، وتحديدا فى عام 548 من الهجرة.
وكثيرا ما تتبادر إلى الأذهان تساؤلات حول قصة آثار النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، في مسجد الإمام الحسين، رضي الله عنه وأرضاه، وكيف وصلت إليه؟.. ومعلومات عن أشهر أئمة مسجد الحسين، وتفاصيل بناء مسجد الحسين والتطويرات التي لحقت به.
وبهذه المناسبة، وفي الاحتفالات بذكرى دخول الرأس الشريف للإمام الحسين في موقعها الحالي، نستعرض معكم بعض المعلومات عن مسجد الحسين وقصة بنائه وتعرضه للحريق علي يد اليهود، وكيف وصلت آثار النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، إلى مسجد الحسين؟
بُني المسجد في عهد الفاطميين سنة ٥٤٩ هجرية الموافق لسنة ١١٥٤ ميلادية، تحت إشراف الوزير الصالح طلائع، ويَضم المسجد ٣ أبواب مبنية بالرخام الأبيض تطل على خان الخليلي، وبابًا آخر بجوار القبة ويُعرف بالباب الأخضر.
صلاح الدين الأيوبي أنشأ مدرسة “المشهد” بجوار الضريح الشريف
وفي سنة ۱۱۷۱م أنشأ صلاح الدين الأيوبي مدرسة بجوار الضريح عرفت باسم “المشهد”، وهي المدرسة التي هُدمت فيما بعد، وبُني في مكانها الجامع الحالي، وفي أواخر العصر الأيوبي، وفي سنة ١٢٣٥م شرع الشيخ أبو القاسم بن يحيى بن ناصر السكري - المشهور باسم الزرزور- في بناء مئذنة فوق باب المشهد المعروف حاليًا باسم “الباب الأخضر”، وتوفي أبو القاسم بن يحيى قبل أن يتم بناء المئذنة، فأتمها ابنه سنة ١٢٣٦م، وهي مئذنة حافلة بالزخارف وتبقى من هذه المئذنة قاعدتها المربعة، وعليها لوحتان تذكاريتان من الرخام تتضمنان تاريخ بناء المئذنة واسم المنشئ.
وقد احترق هذا المشهد في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب سنة 640هـ، وقام بترميمه بعد هذا الحريق القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني، ووسَّعَهُ وألحق به ساقية وميضأة، وأوقف عليه أراضي خارج الحسينية قرب الخندق، (ويقول بعض بَحَّاثَة المؤرخين: إن الذي أحرق المشهد هم اليهود بمصر)".
واستمرت عمليات التوسع والإضافة حتَّى جاء الأمير "كَتْخُدَا"، فقام بإصلاحات كثيرة؛ ففي سنة 1175هـ أعاد بناء المسجد، وعمل به صهريجًا وحنفية بفسحة، وأضاف إليه إيوانين، كما رتَّب للقائمين عليه مرتبات كثيرة ظلَّ معمولًا بها حتى سنة 1206هـ".
ولمَّا قدم إلى مصر السلطان عبد العزيز سنة 1279هـ، وزار المقام الحسيني الشريف، أمر الخديوي إسماعيلَ بعمارته وتشييده على أَتَمِّ شكل وأحسن نظام، وقد استغرقت هذه العملية عشر سنوات؛ إذ تمت سنة 1290هـ، أمَّا المنارة التي في جنوب غربيِّ المسجد فقد تمت سنة 1295هـ، وهي غير المنارة الأيوبية التي في جنوب شرقي المسجد.
آثار الرسول في مسجد الإمام الحسين
وفي سنة ۱۸۹۳م، أمر الخديوي عباس حلمي الثاني ببناء غرفة في الناحية الجنوبية لقبة المشهد، حيث خُصصت لحفظ الآثار النبوية الشريفة التي تشمل قطعة من قميص سيدنا محمد ﷺ ومكحلة ومرودين وقطعة من عصاه، وشعرتين من اللحية الشريفة، بالإضافة إلى مصحفين شريفين نسب أحدهما إلى الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان -رضى الله عنه-، ونسب الثاني إلى الخليفة الراشد الرابع سيدنا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-
وأول ما عرف عن الآثار النبوية بمصر أنها كانت ملك بني إبراهيم في مدينة ينبع بالحجاز، ثم اشتراها الوزير الصاحب تاج الدين محمد بن حنا خضر الدين، ونقلها إلى مصر، وبنى لها مسجدًا عُرف باسم "رباط الآثار" في حي أثر النبي في مصر القديمة حاليًا، وذلك في أوائل القرن ١٤م.
أشهر أئمة المسجد:
تَقلد إمامة المسجد أئمة عظام، من أشهر أئمة مسجد مولانا الإمام الحسين رضى الله عنه: فضيلة الشيخ أحمد فرحات الذى توفي رحمه الله يوم الاثنين ١١ مايو ٢٠١٥ م عن عمر يناهز ٩٠ عامًا.
وكان معروفًا بعذوبة وحلاوة صوته خاصة في صلاة الفجر، وقد عُين إمامًا لمسجد الحسين عام ١٩٧١ وكان كفيفًا، وقد كان منوهًا بأن قانون وزارة الأوقاف كانت تمنع تعيين أئمة مكفوفين للمساجد الكبرى، وسعى في تعيينه الشيخ عبدالحليم محمود شيخ الأزهر الراحل وقال: إن الإمام الحسين رضي الله عنه طلب الشيخ فرحات لإمامة المسجد، وكان، رحمه الله، يعطي دروسًا حتى آخر أيام عمره، وكان عذب اللسان فاهمًا لدينه، منوهًا بأنه أنه لم يرضَ يومًا عن الإخوان، وكان يقول عن أفكارهم: (لا تقرأوا لهم حتى لا تتعلموا الإرهاب).
تسمية المسجد بالحسين
سُمي المسجد بهذا الاسم استنادًا لروايات قسم من المؤرخين المصريين بوجود رأس سيدنا الحسين بن علي -رضى الله عنه- مدفونًا به، إذ تذكر هذه الروايات أنه مع بداية الحروب الصليبية خاف حاكم مصر الخليفة الفاطمي على الرأس الشريف من الأذى الذي قد يلحق بها في مكانها الأول في مدينة عسقلان بفلسطين، فأرسل يطلب قدوم الرأس إلى مصر، وحمل الرأس الشريف إلى مصر ودُفن في مكانه الحالي وأقيم المسجد عليه، وقد شهد أيضًا بذلك فضيلة الشيخ منصور الرفاعي عبيد.
وصف المبنى
يشتمل المبنى على خمسة صفوف من العقود المحمولة على أعمدة رخامية، ومحرابه بُني من قطع صغيرة من القيشاني الملون بدلًا من الرخام وهو مصنوع عام ۱۳۰۳هـ، وبجانبه منبر من الخشب يجاوره بابان يؤديان إلى القبة، وثالث يؤدي إلى حجرة المخلفات التي بُنيت عام ۱۳۱۱ هـ.
والمسجد مبني بالحجر الأحمر على الطراز الغوطي، أما منارته التي تقع في الركن الغربي القبلي فقد بُنيت على نمط المآذن العثمانية فهي اسطوانية الشكل، ولها دورتان وتنتهي بمخروط، وللمسجد ثلاثة أبواب من الجهة الغربية، وباب من الجهة القبلية، وباب من الجهة البحرية يؤدي إلى صحن به مكان الوضوء، وفي يوم الأربعاء ٢٧ أبريل ۲۰۲۲م أول رمضان.
تم فتح المسجد بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقد استغرقت أعمال التطوير على مدار الـ٢٤ ساعة نحو ٢١ يومًا، شمل التطوير للحوائط والأسقف وترميم وإعادة دهانات بمساحة ٤ آلاف متر.
- سعر الـ100 ين الياباني مقابل الجنيه في البنوك المصرية مساء اليوم السبت
- نجم الزمالك السابق: حسام حسن لم يوفق في اختيار قائمة المنتخب وأخطأ في حق صلاح
- نائب رئيس مصلحة الجمارك يتفقد منظومة تفتيش الركاب بمطار القاهرة (صور)
- وزير الخارجية اللبناني: مسؤولية حزب الله أكبر لأنه يرفض مناقشة حصر السلاح بيد الدولة
- غدا، محاكمة زوجين وأبنائهما الأربعة بتهمة التعدي على شخص بالضرب في إمبابة

















0 تعليق