في متوالية لتصريحات الرئيس الأمريكي ترامب التي قال فيها؛ إن أمريكا إما أن تقضي على إيران، أو أن تتركها تعاني اقتصاديا، أو أن تبرم صفقة معها. إن أغلب قادة إيران مختبئون، ولا يوجد من نبرم معه صفقة. أمريكا تحضر لعملية كبيرة ضد إيران، وأنا لم أتخذ بعد القرار بهذا الشأن.
إن الحرب مع إيران سوف تنتهي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، أو بعده مباشرة. تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب هذه؛ في الأعم الأغلب هي حملة انتخابية لصالح مرشحي الحزب الجمهوري، ومن الجانب الثاني ربما تقوم أمريكا بتوجيه ضربات صاروخية وجوية بالمسيرات وبالمقاتلات على جبل فأس الذي تتهم أمريكا إيران فيه بأنها تعمل في هذا الجبل على إعادة أو تنشيط برنامجها النووي، وهو الاتهام ذاته من منظمة الطاقة الذرية الدولية، أو ضرب منشآت نووية أخرى، أو غير ذلك، بما يرافقها من زفة إعلامية تقع هي أيضا في خانة الحملة الترامبية الانتخابية.
المسؤولون الإيرانيون أكدوا أن إيران لن تستسلم للشروط الأمريكية، وأن على أمريكا أن تستجيب للشروط الإيرانية على قاعدة التفاوض وفقا لاتفاق إسلام أباد بينها وبين أمريكا. رئيس البرلمان الإيراني في آخر تصريح له، قال فيه، إن الرؤية الداخلية الإيرانية، التي تدعو إلى استمرار حرب الاستنزاف مع أمريكا؛ خطأ تماما إذ إن ذلك سيقود إلى حرب استنزاف، حرب لا تنتهي. مسؤول في الحرس الثوري قال في التوازي الزمني مع تصريح رئيس البرلمان الإيراني؛ إن أمريكا إذا ما هاجمت إيران، فإن إيران سوف تغير جغرافية الحرب ونوعية السلاح المستخدم، وإن إيران سوف تستخدم أسلحة دقيقة، أو صواريخ دقيقة ومسيرات. هذا التصريح لقائد من الحرس الثوري الإيراني الذي يمسك تقريبا بكل خيوط لعبة الحرب والسلام، سياسيا وعسكريا على جانب كبير من الأهمية في الذي يخص المواجهة الأمريكية الإيرانية.
في ظل جميع هذه التصريحات والتصريحات المضادة؛ سيطر أنصار الله في اليمن تقريبا على مضيق باب المندب، وعلى الجزر المحيطة به والقريبة منه مع اشتداد المعارك بين الحكومة اليمنية وحركة أنصار الله، والأخيرة بدأتها بالهجوم بالمسيرات والصواريخ على المنشآت الحيوية في السعودية، وتواصل حتى هذه اللحظة هجوماتها، كما تواصل المعارك بينها وبين الحكومة اليمنية. في تطور ذي صلة هاجمت مسيرات من العراق، ومن محافظة ميسان، وعلى وجه التحديد من قرية الطيب التي تقع على الحدود مع إيران على خط شرق- غرب الذي ينقل النفط السعودي والذي يقدر أو يتراوح بين 5 ملايين برميل في اليوم إلى 6 ملايين برميل في اليوم إلى ميناء ينبوع على البحر الأحمر.
المسؤولون الإيرانيون أكدوا أن إيران لن تستسلم للشروط الأمريكية، وأن على أمريكا أن تستجيب للشروط الإيرانية على قاعدة التفاوض وفقا لاتفاق إسلام أباد بينها وبين أمريكا
الرئيس الأمريكي وكما تناقلت الصحافة؛ رفض طلبا سعوديا بالمساعدة في التصدي لحركة أنصار الله، وذلك في التصريح الأخير له الذي قال فيه؛ إن حركة أنصار الله تتواصل معنا، وهي لا تريد القتال ضدنا. وسط جميع هذه التصريحات وكل هذه الأجواء الملبدة بغيوم النار والحرب؛ تتحرك الوساطة الباكستانية والقطرية لخفض التصعيد، واحتواء تطورات الحرب تمهيدا للتفاوض بين الجانبين الأمريكي والإيراني. الحرب الأمريكية على إيران، التي هي في أساسها وفي منطلقها؛ حرب إسرائيلية ولأهداف إسرائيلية على إيران؛ حرب معقدة جدا ومشتبكة ومتداخلة لجهة البدايات والنتائج المرجوة منها في حسابات طرفي هذه الحرب، كما أنها وقد توسعت إلى اليمن، مضيق باب المندب؛ أصبحت أكثر تعقيدا وتداخلا واشتباكا. الرئيس الإيراني قال مؤخرا، إن إيران منفتحة على أي حل يحفظ حقوق إيران ويؤدي إلى أمن وسلام دائم ومستدام. في ظل كل هذه التصريحات لمسؤولي إيران وأمريكا، تتواصل جهود الوسطاء وبالذات باكستان وقطر من أجل خفض التصعيد، ودفع كل من قادة إيران وأمريكا إلى الجلوس حول طاولة التفاوض، التي لم تسفر عن أي نتيجة تذكر، حتى الآن. هذه الحرب من الصعوبة بمكان أن تحط رحالها في زمن قريب مقبل، بل ربما ستستمر لزمن ليس قصيرا. التهديد الإيراني لأمريكا ترامب، أن الأخيرة قامت بمغامرة جديدة؛ وتهديد جدي وربما عادت الحرب بينهما؛ أكثر تأثيرا مما سبق، وليس المقصود هنا؛ الضربات الأمريكية المحدودة والمحددة في الزمن والمكان والهدف، بل إن المقصود حربا تمس وجوديا إيران الدولة وإيران النظام.
وعلى الرغم من أن حركة أنصار الله اتفقت مع الأمريكيين على تجنب القتال أو الصدام بينهما في الظرف الحالي، لكن إذا ما توسعت الحرب بين إيران وأمريكا؛ فإن حركة أنصار الله سوف تتنصل عن اتفاقها مع الجانب الأمريكي وستقوم بمهاجمة، أو غلق مضيق باب المندب في وجه الملاحة الدولية، ومنها الأمريكية والإسرائيلية، وربما تدخل الفصائل العراقية، أو فصائل المقاومة الإسلامية.. ما يؤدي حكما إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، ارتفاعا صاروخيا. من وجهة نظري أعتقد أن أمريكا ترامب ربما لن تقامر، أو لن تدخل في مقامرة من هذا النوع للأسباب التالية:
أولا، معاودة أمريكا حربها، على إيران في الظروف الحالية، التي تغيرت فيها موازين القوة والردع لصالح إيران؛ ستكون مغامرة مصيرها الفشل..
ثانيا، إن معاودة أمريكا حربها على إيران بقوة يراد منها إخضاع قادة إيران أو استسلامهم للشروط الأمريكية؛ سيؤدي إلى تكاتف قادة إيران بشقيهم العسكري والأخير بشقيه الحرس الثوري والجيش والسياسي. هذا من جهة أما من الجهة الثانية فهذه الحرب إن عادت لها أمريكا ستؤدي إلى التفاف الشعوب الايرانية مع النظام الإيراني تأييدا ودعما له في مواجهة أمريكا ترامب.
ثالثا، عودة أمريكا إلى حربها على إيران ستؤدي إلى فوضى واضطراب وخلخلة للأمن الإقليمي في الخليج العربي.
رابعا، إذا ما فشلت الهجمات الأمريكية على إيران في تحقيق أهدافها في جعل النظام الإيراني يستسلم، بل ربما انتهت بما هو عكس أهدافها المرجوة تماما. ستؤدي إلى إخفاق مرشحي الحزب الجمهوري في الوصول والجلوس على مقاعد الكونغرس الأمريكي. هذا بدوره سوف يقود إلى تقييد تحرك ترامب في ما يخص الحرب على إيران.
في النهاية لا أعتقد أن هذه الحرب ستنتهي في وقت قريب..
كاتب عراقي

















0 تعليق