بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، تحرك حكومته لدمج الفصائل الشيعية المسلحة ضمن مؤسسات الدولة العراقية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الدستور العراقي والقانون كفيلان بضبط ملف سلاح الفصائل وفق الجدول الزمني «المُتفق عليه»، فيما ثمّن مواقف الفصائل التي أعلنت التزامها بمعالجة موضوع السلاح.
قرار الشعب
وقال في كلمة ألقاها خلال مؤتمر «يوم السيادة»، المُنعقد في العاصمة الاتحادية بغداد، إن «هذا اليوم تتوج فيه جهود العراقيين بإنجاز يليق بالعراقِ وسيادته، وتحصد ثمار الصّبر والعمل الدَؤوب».
وأضاف أن «العراق دولة تترسخ فيها مقوّمات السيادة السياسية والاقتصادية والأمنية، وتسري فيها سلطة القانون على امتداد أرضها، وتكون ثرواتها بيد العراقيين وفق الدستور»، مبيناً أن «السّيادة تمثل قرار الشعب وإصراره على وجود الدولة وهيبتها، وهي المعنى الأساسي للهوية الوطنية الجامعة».
وتابع: «قبل 20 عاماً، اختار العراقيون دستورهم الدائم في مرحلة شهدت تحديات وإرهاب تحالف مع بقايا الدكتاتورية وقِوى الخراب»، موضحاً أن «العراقيين نجحوا في كل الاختباراتِ الصعبة، وصولاً للحظة الحاضرة التي يُجدد فيها شعبنا قراره بحماية الدولة ونظامها، ويغلق الطريق أمام الذين يتخذون المصلحة العامة مَنفذاً لمنافعهم الخاصة».
وأضاف أن «الحكومة واجهت آفة الفساد، وكانت جهودها في هذا الإطار تدعم السيادة، وتمنع الأيادي الآثمة من انتهاك المالِ العام»، مشيراً إلى أن «الحكومة أدركت أهمّية السيادة التي يستندُ إليها مستقبلُ شعبنا، وقررنا في برنامجنا الحكومي التمسّك بها، وتعزيز منطلقاتها الوطنية».
ولفت إلى أنه «لم تكن المرجعية الدينية العليا بعيدة عن هذا القرار الوطني حين أشارت في كل مناسبة للعمل على تحقيق مستقبل أفضل، وتحكيم سلطة القانون، وضبط السلاح بيد الدولة. دعونا ننطلق من أيام السيادة، ونجعل من معانيها وعياً وطنياً يترجمهُ الواقع، ونرسُم للعراق مساراً يستجيب لاحتياجاتِ هذا الجيل ويضمَن حقّ الأجيال القادمة».
ووفقاً للزيدي، فإن السيادة التي استعادها العراق «تتجسّد في انسحاب القوات الأجنبية وإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق بشكل تام، والاتفاق على انسحاب القوات التركية وعناصر حزب العمال الكردستاني، وإنهاء وجود الجماعات المسلحة الأجنبية على الأراضي العراقية، فضلاً عن توحيد قوات البيشمركه، بما يعزّز وحدة القرار الأمني والعسكري».
وإضافة إلى «إنهاء وجود أي معارضة أجنبية مسلحة على الأراضي العراقية، وعدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، يؤكد الزيدي «ضبط ملف السلاح وفق الدستور والقانون، وحسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة».
وأشار إلى «الشروع في بناء منظومة دفاع جوي وطنية متكاملة، بما يعزز قدرة العراق على حماية أجوائه وسيادته»، معلناً «انطلاق مرحلة السيادة التي تحميها الدولة، ويضمنها القانون، ويشارك في بنائها جميع العراقيين».
وثمن الزيدي، حسب البيان، «مواقف الفصائل التي أعلنت التزامها بمعالجة موضوع السلاح وفق الدستور ووفق الجدول الزمني الذي وضعته الحكومة»، مستدركاً: «ننتظر من الباقين نفس الالتزام بما يخدم مصلحة أبناء شعبنا ويعزز سلطة وهيبة الدولة».
ولفت إلى أن «السيادة تتجلى في اقتصادٍ عراقي قادرٍ على مواجهة المتغيرات العالمية، ويتفاعل مع الاقتصاد الدولي، ويمتلك أدوات التأثير ونقّدم للعالم نموذجاً للشراكات المتكافئة الناجحة»، مؤكداً المضي في «تنويع الاقتصاد وتوسيع الشراكات، واستثمار طاقات الشباب عوضاً عن هدرها في هياكل اقتصادية استنفدت دورها».
«بداية فراغ»
إلى ذلك، حذّر رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، من أن يكون الانسحاب الأمريكي والتحالف الدولي من العراق «بداية فراغ» تستغله قوى «الإرهاب».
وقال في كلمته في مؤتمر «يوم السيادة» إن «تزامن هذه المناسبة مع انتهاء مهمة القوات الأمريكية والتحالف الدولي في العراق يمثلُ لحظةً مهمةً ينبغي أن نقرأها بعين المسؤولية لا بعين الاحتفال وحده»، مبينًا أن «خروج القوات الأجنبية من أرض العراق يجب أن يكون تتويجاً لاكتمال قدرة الدولة، وليس بداية لفراغ قد تستغله قوى الإرهاب أو الفوضى أو التدخلات الخارجية».
بارزاني دعا لحسم ملف السلاح… والحلبوسي حذّر من عودة «الإرهاب»
وأضاف: «لقد علّمتنا التجارب السابقة أن الأمن لا يُبنى بمجرد مغادرة القوات الأجنبية، وإنما ببناء مؤسسات الدولة، وتعزيز قدرات القوات الأمنية، وترسيخ القرار الوطني، وتحقيق العدالة والتنمية، وإشراك جميع أبناء العراق في حماية دولتهم وصناعة مستقبلها».
وأشار إلى إنه «إذ نستذكر اليوم تجربة الانسحاب السابقة، فإن واجبنا أن نتعلم من التاريخ لا أن نُعيدَ أخطاءه»، موضحاً أن «العراق لا يريد أن يدفع مرةً أخرى ثمناً باهظاً لفراغ أمني أو سياسي يسمح للإرهاب بأن يجد طريقه إلى مدنه وأبنائه».
ووفق الحلبوسي، فإن «تجربة مواجهة تنظيم داعش أثبتت أن الاستقرار الأمني يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار المجتمعات، وبقوة مؤسسات الدولة، وبقدرة المناطق المتضررة على استعادة حياتها ودورها»، لافتًا إلى أن «المناطق المحررة ليست مجرد صفحات من الماضي، بل هي جزء أساسي من مستقبل العراق».
وبين أن «إنصاف أهالي المناطق المحررة، وإعادة إعمارها، وتعويض المتضررين، وإعادة النازحين، وتمكين أبنائها من المشاركة الفاعلة في مؤسسات الدولة؛ ليست مطالب مناطقية، وإنما استحقاقات وطنية وركائز حقيقية لمنع عودة التطرف والإرهاب»، مؤكداً أن «تعويض ضحايا الإرهاب والمتضررين من العمليات العسكرية والإرهابية يجب ألا يبقى وعداً مؤجلاً؛ فالدولة التي تطلب من مواطنيها التضحية دفاعاً عن الوطن، مطالبةٌ بأن تقف إلى جانبهم حين تنتهي المعارك».
ولفت إلى أن «السيادة التي نحتفل بها اليوم لا تُختزل بغياب القوات الأجنبية، بل تتجسّد في دولة قوية بقرارها، عادلة مع مواطنيها، موحّدةٍ في مؤسساتها، قادرة على حماية حدودها ومدنها، وفرض سلطة القانون على الجميع، وحصر السلاح بيد الدولة، وتكريس حقها الحصري في قرار الحرب والسلام».
ومضى الحلبوسي يقول: «من موقعنا في مجلس النواب، سنبقى داعمين لكل ما يعزز قدرات الدولة ومؤسساتها الأمنية، ويحقق التنمية والاستقرار، ويمنح أبناء المناطق التي دفعت ثمناً كبيراً في مواجهة الإرهاب فرصةً حقيقيةً للنهوض والمشاركة والبناء»، موجهًا رسالةً إلى أبناء الشعب قائلاً: «لقد انتصر العراق على الإرهاب، ولن يسمح بأن يعود من أي باب، وتضحيات العراقيين لن تكون مجرد ذكرى في سجل التاريخ، بل هي أساس لدولة أكثر عدلاً وأمناً ووحدة».
ووجه رئيس البرلمان «رسالة تقدير لكل الدول الصديقة التي وقفت إلى جانب العراق في حربه ضد الإرهاب»، موضحًا أن «انتهاء المهام العسكرية لا يعني انتهاء علاقات التعاون، بل انتقالها إلى مرحلة جديدة تقوم على الشراكة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وبما يحفظ سيادة العراق وقراره الوطني».
صاحبة القرار النهائي
أما رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، فاعتبر أن السيادة تعني أن تكون الدولة هي صاحبة القرار النهائي، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد السلطة الشرعية للدولة، وأن يطبق الدستور والنظام الفيدرالي، وأن تكون المؤسسات الدستورية هي المرجع للجميع.
جاء ذلك خلال مشاركته في مراسم انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق التي أقيمت في بغداد بحضور رئيس الوزراء الاتحادي، علي الزيدي، وعدد كبير من كبار المسؤولين والممثلين الدوليين.
وقال في كلمته: «يسعدني أن أكون معكم اليوم ببغداد في هذه المناسبة الوطنية، وفي منعطف ومرحلة انتقالية لبلادنا تتزامن مع انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق».
وأضاف أن «العراق مر على مدى عقود بمراحل بالغة الصعوبة والقسوة، وحين هاجم إرهابيو داعش بلادنا، وقف العراقيون جميعاً، معاً وفي خندق واحد، في مواجهة الإرهاب. الجيش العراقي، والبيشمركه، والحشد الشعبي، إلى جانب جميع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، تشاركوا في الدفاع عن هذا الوطن بدمائهم وتضحياتهم».
وأوضح أن «في تلك المرحلة العصيبة، وبناءً على طلب من الحكومة العراقية، وقفت الولايات المتحدة والتحالف الدولي وأصدقاؤنا إلى جانبنا وقدموا لنا العون والمساعدة، واليوم، وهم يغادرون الأراضي العراقية بموجب الاتفاق المبرم مع الحكومة الاتحادية، فإننا لن ننسى ذلك الدعم وتلك المساندة وسننظر إليهما دوماً بعين التقدير والاحترام؛ إلا أن الامتنان الحقيقي ينبغي أن يتطور ليتحول إلى تحمّل المسؤولية الوطنية في العراق».
وأشار إلى أن «معيار نجاح الدعم الدولي ليس في بقاء القوات الأجنبية هنا إلى الأبد، بل يكمن في أن نمتلك -نحن العراقيين- اليوم وبصورة تامة، القدرة الكاملة على تحمّل مسؤولية حماية أمن بلادنا واستقرارها».
ويرى بارزاني أن «مع انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق، ندخل اليوم مرحلة جديدة؛ مرحلة الثقة بالنفس والاعتماد على قدراتنا الوطنية الذاتية ونتطلع إلى أن تنتقل علاقاتنا مع الولايات المتحدة ودول التحالف من متطلبات الحرب ضد الإرهاب إلى شراكة متوازنة طويلة الأمد في مجالات الأمن، والاقتصاد، والاستثمار، والطاقة، والتعليم، والتكنولوجيا، والدبلوماسية».
ولفت رئيس الإقليم إلى أن «قوة العراق لا تكمن في السلاح الخارج عن سلطة الدولة، ولا في التأزيم والاضطراب، بل تكمن في حل المشكلات عبر الحوار والتفاهم المشترك، وفي سيادة منطق الدولة والدستور، وصون التوازن وحقوق المكونات كافة».
وزاد: «حان الوقت لحسم كافة المسائل العالقة داخل البيت العراقي، بدءاً من العلاقات بين أربيل وبغداد، وصولاً إلى ملف السلاح وحقوق سائر المكونات، على أسس دستورية وبإرادة وطنية عراقية خالصة، لا أن نتركها تتحول إلى أزمات تورّث للأجيال القادمة».
وأشار بارزاني إلى أنه يتطلع إلى «عراق دستوري، فيدرالي، ومستقر، يتمتع بكامل السيادة؛ بلد يحمي حياة وأمن مكوناته كافة ومواطنيه بلا تمييز، بلد يقيم علاقات متوازنة مع جيرانه وأصدقائه على أساس المصالح المتبادلة، ولا يكون ساحة للصراعات، بل يكون منطلقاً ومركزاً للسلام والحوار والاستقرار في المنطقة بأسرها».
تعاون وتنسيق
وذكر أيضاً بأن «هذا العراق هو مسؤوليتنا المشتركة جميعاً. نحن في إقليم كردستان، وكما كنا دوماً، سنظل عوناً وسنداً لكل خطوة من شأنها تعزيز سيادة العراق وأمنه واستقراره. وسنعمل مع الحكومة الاتحادية وسائر القوى والمكونات العراقية على حل الخلافات والمشكلات عبر الحوار والتفاهم استناداً إلى الدستور».
وشدد على ضرورة «ترسيخ التنسيق والتعاون بين البيشمركه والجيش العراقي وكل صنوف القوات المسلحة والأجهزة الأمنية».
- بوتين: روسيا ستستخدم “كل أسلحة” ترسانتها إذا هوجمت أي من مناطقها
- سماع دوي انفجارات عنيفة في صنعاء
- ترامب: رفضت خطة لجهاز الخدمة السرية لهدم المكتب البيضاوي
- من تعانق ميتسوتاكيس مع نتنياهو إلى صفقة الأسلحة… “القدس العربي” تواجه سفيرة اليونان في الأمم المتحدة
- استنكرت عزلهم عن العالم الخارجي… النهضة التونسية تحذّر من إرغام السجناء على متابعة “إعلام السلطة”


















0 تعليق