صالون الشباب الـ36… «زمن شخصي» يحاول اكتشاف نفسه

منذ 53 دقيقة

القاهرة ــ «القدس العربي» : تُقام الآن في (قصر الفنون) في دار الأوبرا المصرية في القاهرة الدورة الـ36 لـ(صالون الشباب)، التي جاءت هذا العام تحت عنوان «زمن شخصي». وربما تبدو دلالة هذا العنوان في إتاحة الفرصة للتعبير الذاتي والإحساس النفسي للفنانين، بما يستشعرونه في وقتهم الراهن ومن ثمّ محاولة التعبير عنه. العنوان رومانتيكي بطبعه، وكاشف إلى حدٍ بعيد عن حالة الوعي التي يُعبّر عنها العمل الفني أياً كان شكله، سواء أكان تصويرا زيتيا أو فوتوغرافيا، أو نحتا وغرافيك، وصولاً إلى أعمال التجهيز في الفراغ. ولكن هل التزم المُشاركون بهذا العنوان؟ أم كما هو مُعتاد في الدورات السابقة من الصالون، تبدو الأعمال لا علاقة لها بمُسمى هذه الدورة أو تلك!

أي زمن؟

بخلاف بعض الأعمال ـ الكليشيهات ــ التي اعتاد الصالون تقديمها، حيث يأتي العمل كيفما اتفق، ولا ندري كيف يتم اختياره من قِبل لجنة الاختيار، فهو إما تقليد ساذج لأعمال غربية، من دون امتلاك الوعي أو الحِرفية، أو المناخ الثقافي الذي تُصاغ من خلاله هذه الأعمال، أو تهويمات تكشف الكثير من ادعاءات أصحابها، ويبدو أن لجنة الاختيار تخشى أن توصم بعدم الفهم، فتوافق على اختيار العمل للمُشاركة، حتى يتم تشجيعها على أنها راعية للحداثة وما بعد الحداثة، وما بعد بعد الحداثة.
إلا أن هناك بعض الأعمال المعروضة تُعبّر بدرجة أو أخرى عن حالات وأجواء يعيشها المجتمع المصري، ومن ثمّ الفنان، فهو لا يعيش جاهزاً في الفراغ، بل يتعايش مع آخرين من خلال وجوده، ونفسه ومدى إحساسه بجماليات ما يُشاهده، هنا يمكن استحضار (الزمن الشخصي) الذي قد يبدو راهناً أو مُختلساً من الماضي، أو استشرافياً لمستقبل، أو حتى ساخراً مما كان.

ومضات كاشفة

تأتي بعض الأعمال التي تحمل الكثير من الجماليات والحِرفة في آن، والتي تُعبّر عن لحظات أو ومضات خاطفة نعيشها، مجرد لمحة بسيطة تحمل الكثير من أوضاع اقتصادية واجتماعية متردية، كما في أعمال كل من رنا العربي، عمر رجب، تسنيم سعد الدين وعمرو رياض. هنا يتجلى الزمن العالق فيه الفنان، والذي اختار التعبير من خلاله، موقف نطالعه ونتأثر به، ويوحي بدلالات أكثر مما يُجسده كعمل فني، وهو ما يُتيح له أن يُصبح بدوره مُتجاوزاً لمجرد لوحة أو صورة فوتوغرافية، غير قاصرة على كونها عملا يحده إطار، بل يفتح عين المُتلقي على أحداث ومشكلات يُعيد النظر والتفكير فيها من خلال اللوحة أو الصورة.

الأجواء الشعبية

رغم صغر سن الفنانين المُشاركين، إلا أن الأجواء الشعبية لم تزل لها تأثيرها، هذه الأجواء التي تغيب الآن في شكل مُمَنهج بفعل السُلطة الحاكمة، فحالة التشويه تطول كل شيء، من مكان وزمن، وصولاً إلى الإنسان ذاته، هنا يجاهد الفنان لتثبيت الصورة والتذكير بها، ذلك من خلال الأسواق الشعبية والموالد في الريف، كما في أعمال محمد البحيري، مريم محمد وميريم نبيل. أما الصوفية المعهودة في مخيلة المثقفين وفرق وزارة الثقافة التي تتباهى بها أمام الأجانب، والتي لا تمت بصِلة إلى الرقص الصوفي المصري والمعروف في موالد أولياء الله الصالحين في مصر، فهناك حالة من الادعاء، رغم الحِرفة والجماليات، كما في عمل محمود ربيع الذي يُجسد صوفية الأتراك، والتي نعرف جيداً أنها بقايا من تهويمات مثقفي وسط البلد وحواراتهم البليدة، التي تُبلسِم قلوب الريفيات الهاربات إلى المدن، المتوهمات الموهبة في الكتابة أو الرسم أو الفن عموماً.

أعمال لافتة

ومن الأعمال اللافتة خاصة في مجال فن النحت، نلحظ الكثير من الفنانات، منهن مثالاً.. نانسي إسحاق، ياسمين محمود، مريم رزق ورحمة مدحت، اللافت أنهن ـ رغم صغر سنهن ـ قد تخطين فخ النسوية، الذي تعتاش منه الفنانات الكبار في السن، والفنانون أيضاً، حتى يعجب كل منهم العين الأخرى صاحبة المنح والدعم.

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق التحرير في الحدث الإخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق