الأردن يواجه أطماع اليمين الإسرائيلي بالدبلوماسية والبحث عن دعم أوروبي

منذ ساعة

بسام البدارين

عمان ـ «القدس العربي»: يجتمع، مطلع شهر نوفمبر المقبل، عدد كبير من القادة والزعماء والمسؤولين الأوروبيين في عمان، تمهيداً لانعقاد مؤتمر الشراكة الثنائي، الذي يراهن الأردن عليه، سياسياً واقتصادياً، للحصول على دعم لمواجهة ابتزاز اليمين الإسرائيلي، خصوصاً في ملفي الطاقة والمياه.
ففي هذين الملفين ظهرت، مؤخراً، مؤشرات قوية عن «محاولات إسرائيلية لمحاصرة الأردن جيوسياسياً، ثم ابتزازه في مسألة الضفة الغربية» حسب الخبير الإستراتيجي، الفريق قاصد محمود.
إذ إن سيطرة تل أبيب على مناطق مهمة ومليئة بالمياه في جنوبي سوريا ولبنان وتخطيطها للاستيطان في منطقة الأغوار، يشكل حزاماً من الضغط الجيوسياسي على الأردن.
وقبل يومين، نشر معهد الدراسة السياسة والمجتمع، الذي يديره وزير الثقافة الأسبق، محمد أبو رمان، تقريراً عن الضغوط والمخاطر الإسرائيلية، فضلاً عن استراتيجية عمان للمواجهة والاحتواء، خصوصاً وأن تل أبيب تسعى لتحويل تحديات الضفة الغربية إلى «مشكلة أردنية» مما برر عودة طروحات «الكونفيدرالية» التي تبناها ليبرمان، وينظر إليها مراقبون أردنيون كوصفة لخلق اضطراب داخلي في بلدهم، وسبق أن تحدث عن هذه المسألة رئيس الوزراء الأسبق، طاهر المصري، لـ«القدس العربي» مشيراً إلى أن الإسرائيليين يخططون لتصفية القضية على حساب الأردن.
على كل حال، قرر الأردن احتواء الضغوط والمبادرة، وجرى التعبير عن ذلك في الخطاب الأخير للملك عبد الله الثاني في الأمم المتحدة، وسلسلة التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية، أيمن صفدي.
كما تسعى عمان في إطار استراتيجيتها للمواجهة إلى تعزيز الشراكة مع زعماء أوروبا والاستثمار، تزامناً مع خلافات بين دول
أوروبية بينها بريطانيا وفرنسا ولاحقاً ألمانيا، مع رموز حكومة اليمين الإسرائيلي.
حجب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نصف واردات الغاز عن الأردن مرتين، ودفع وزارة الطاقة للعودة عن تدابير لها علاقة بإقامة خزانات للغاز في مياه البحر الأحمر، وهو خيار كان يفترض أن تسقطه اتفاقية الغاز بضمانة أمريكية. كما حجب نتنياهو مرتين أيضاً حصة المياه المتفق عليها بموجب اتفاقية وادي عربة. هذه الإجراءات هدفها، حسب خبير المياه والمفاوض، دريد محاسنة، «الابتزاز» مضيفاً أن «الإسرائيلي لديه مشاريع توسعية ويحاول السيطرة على مصادر وينابيع وموارد المياه في محيط الجغرافيا الأردنية، والتي ترفد كلاً من الحصة الأردنية في نهر اليرموك، ثم نهر الأردن، وثالثاً الآبار الجوفية في منطقة الأغوار». ولذا، اتجه الأردن للضغط الدبلوماسي في ملف حقوقه المائية، كورقة ثانية تضاف للاستعانة بالأوروبيين.
وفي هذا السياق، يشن هجوماً سياسياً ودبلوماسياً ضد اليمين الإسرائيلي وحساباته المتعلقة بالمصالح الأردنية وبالمنطقة، عبر المنابر الدولية، وبصيغة تثبت بأن اتفاقية وادي عربة، وهذا ما يقوله المحاسنة وآخرون، لم تعد ضامناً لأي شيء لدى صاحب القرار الأردني. القيمة اليتيمة للاتفاقية، وقد ألمح الوزير الصفدي بذلك لـ«القدس العربي» تمكين عمان من تقديم المساعدات والإغاثة للشعب الفلسطيني.
في الأثناء، الرقابة على حدود الأغوار مستمرة، والإسرائيلي أو «الجانب الآخر « كما يصفه وزير الداخلية، مازن الفراية، يحاول العبث والتلاعب في استقرار حركة عبور البضائع والأفراد عبر المعابر والجسور في الأغوار.
وقد زار الفراية معابر منطقة الأغوار للمرة الخامسة على التوالي في محاولة للتعاطي مع الأزمة التي افتعلها الإسرائيلي بهدف الضغط على الأردن، تحديداً بموضوعي المعابر والجسور.
إذ إن لجان التنسيق الأمني المشكلة منذ توقيع اتفاقية وادي عربة، بهدف تنظيم عبور الأفراد والشاحنات من المعابر والجسور، تعمل في الحد الأدنى لأول مرة منذ أكثر من 33 عاماً. عدا عن أن التنسيق، على مستوى المؤسسات السيادية أو ما يسمى بالربط العسكري، أقل من الحد الأدنى.
علماً أن تجميد الاتصالات التنسيقية يمكنه أن يتحول لـ«سلاح» بيد الأردن إذا لم تعدل تل أبيب خططها وتعيد الاعتبار للمصالح الأردنية. فالحدود لعبة خطرة ومؤذية للكيان، إذا أصر على العبث فيها. عدا عن أنه «ليس من مصلحة إسرائيل خسارة الجغرافيا الأردنية» حسب الخبير الاقتصادي جواد العناني، في ظل رسم خارطة جديدة للمنطقة، للمملكة دور واحتياجات ومصالح ضمنها. في الخلاصة، الأردن يرد على إسرائيل في مسائل الاقتصاد والطرق البرية والبحرية، والأمن والحدود والمعابر، عبر «المنظومة الدولية والقانونية» حسبما يصفها الخبير القانوني الدولي أنيس القاسم.

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق التحرير في الحدث الإخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق