سورة التحريم

منذ 2 ساعة

سبب النزول

(ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم).

عتاب من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم (ياأيها النبي) يخاطبه عزّ وجلّ بصفته وبيان مكانته وشرفه قال سبحانه وتعالى: (لم تحرم ما أحل الله لك) لماذا تحرم ما أحل الله؟

قال سبحانه وتعالى: (تبتغي مرضات أزواجك) شددت على نفسك حتى ترضي زوجاتك. وماذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب؟ الحلواء، يحب الطعام الحلو، فكان يحب العسل صلى الله عليه وسلم، فكان أن أُهدي لأمنا زينب بنت جحش رضوان الله عليها شيء من العسل فاستبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها حتى يشرب من هذا العسل، فالذي حدث أن بقية الزوجات كن يحسبن الوقت رضوان الله عليهن. لماذا اطال الرسول صلى الله عليه وسلم؟ فعرفن ان عندها ما يحبه صلى الله عليه وسلم فهنا ظهرت الغيرة في تصرفهن رضوان الله عليهن. وهذه الرواية التي يرجحها ابن كثير في سبب النزول وقيل: نزلت في شأن جاريته صلى الله عليه وسلم مارية القبطية وأن نساءه قد غرن منها فآلى ألا يقربها ولكن هذه الرواية لم تثبت، لكن الرواية الثابتة في صحيح مسلم وفي صحيح البخاري انه صلى الله عليه وسلم حرم على نفسه العسل مراعاة لخاطر بعض زوجاته.

تعظيم شأن الرسول صلى الله عليه وسلم

في الآية (ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) تعظيم شأنه صلى الله عليه وسلم بأن ترك الأولى بالنسبة لمقامه السامي الكريم، فلما ترك الأولى ولما كان هو صاحب المقام الرفيع كأن هذا الترك اصبح ذنبا وإن لم يكن في نفسه ذنبا وأن عتابه عزّ وجلّ لنبيه صلى الله عليه وسلم لمزيد العناية بالرسول صلى الله عليه وسلم. قال عزّ وجلّ (والله غفور رحيم) ما يأتي الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن إلا والله عزّ وجلّ يبادر نبيه إلى رحمته كما قال عزّ وجلّ حين عاتبه: (عفا الله عنك لم أذنت لهم) فالله عزّ وجلّ لما علم ان قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد يجزع من معاتبته له عزّ وجلّ بادره الله عزّ وجلّ وذكره بأنه غفور رحيم، وبدأ من الخطاب الذي فيه التكريم بأن خاطبه بصفته وفي ذلك شرف عظيم من الله عزّ وجلّ لرسوله.

الكفارةثم قال عزّ وجلّ مبينا لنبيه المخرج: (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) أين في القرآن تحلة الأيمان؟ في سورة الأحكام، سورة المائدة، فالتكفير عن الحلف يكون بماذا؟ نعم، اطعام عشرة مساكين او كسوتهم او عتق رقبة أو صيام ثلاثة ايام، فالحمد لله سبحانه وتعالى أن فتح ابوابا، فمن فضل الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ان جعل لنا الكفارات، يقول الله لنبيه لما حرمت على نفسك وأصبح هذا التحريم في مقام اليمين لابد ان تكفر عن ذلك، والتكفير كفارة والكفارة مذكورة في كتاب الله.

ولاية الله

(والله مولاكم) الله عزّ وجلّ هو الذي يتولى المؤمنين كما قال عزّ وجلّ في سورة البقرة: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) ولاية الله لأهل الإيمان ليس بينها وبينهم حائل، يقول ابن عثيمين رحمه الله: (والله ولي المؤمنين) هذه الآية فيها حكم وفيها صفة، الحكم هو الولاية والصفة هي الإيمان، قال: فكلما زادت الصفة زاد الحكم تعلقا بها، وكلما زاد إيمانك وصلحت اعمالك زادت ولاية الله عزّ وجلّ لك، فالله عزّ وجلّ يخبر الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين انه هو مولاه، نعم المولى ونعم النصير (وهو العليم الحكيم) الذي يطلع على خائنة الأعين وما تخفي الصدور، السر عنده علانية وهو سبحانه وتعالى حكيم في كل أمره وما أجرى الله عزّ وجلّ عليك من أقدار إلا لحكمة ارادها ولو علمت هذه الحكمة لتوقفت عند مراد الله، لكننا لا نعلم الحكمة، لكننا نعلم صفتين عظيمتين لله عزّ وجلّ: انه سبحانه وتعالى عليم قد علم بالأحسن وكل ما يعتريك وهو سبحانه حكيم في أمره وشرعه وقدره، فأمام العلم والحكمة لا يسع المؤمن إلا التسليم والرضا وبالتسليم تحصل ولاية الله لأهل الإيمان.

(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق التحرير في الحدث الإخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق