الطبطبائي: الأنظمة التي تسنها الدولة جزء من مصادر الحكم القضائي

منذ 44 دقيقة
  • لا توجد عقوبة لا نص فيها والاجتهاد يشمل جميع المستجدات التي تطرأ على القضاء


أكد د.السيد محمد الطبطبائي أن مصادر القضاء في الشريعة الإسلامية تستوعب جميع المستجدات من خلال مصادرها التي تتميز بها عن غيرها من القوانين. وبين ان الحكم القضائي في الشريعة الإسلامية يهدف الى تحقيق المصلحة ودفع المفسدة في المجتمع، مشيرا الى انه لا توجد عقوبة لا نص فيها، لأن الاجتهاد يشمل جميع المستجدات التي تطرأ على القضاء وأن الأنظمة التي تسنها الدولة جزء من مصادر الحكم القضائي.

ما مصادر الحكم القضائي في الشريعة الإسلامية؟

٭ المقصود بمصادر القضاء في الشريعة الإسلامية المرجع الذي يستمد منه ويستوعب جميع المستجدات من خلال مصادرها التي تتميز بها عن غيرها من القوانين وهي خمسة مطالب، المطلب الأول، كتاب الله تعالى، والثاني: السنة النبوية، والثالث: الإجماع والرابع الأنظمة التي يسنها ولي الأمر والخامس: الاجتهاد.

بالنسبة لما نقل من القرآن نقلا غير متواتر ما حكمه؟

٭ القرآن الكريم المصدر الأول من مصادر الحكم القضائي وهو ما نقل إلينا بين دفتي المصحف نقلا متواترا، اما ما نقل من القرآن نقلا غير متواتر فهناك رأي يقول: ليس بحجة لأنه واجب على الرسول صلى الله عليه وسلم تبليغ القرآن طائفة من الأمة تقوم الحجة بقولهم وليس له مناجاة الواحد به، وما لم يحصل من القرآن احتمل ان يكون مذهبا واحتمل ان يكون خبرا مع التردد لا يعمل به، وأرى انه حجة لأنه يخبر أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن قرآنا فهو خبر والصحيح ان هذا يجوز في الحديث دون القرآن.

السنة هي المصدر الثاني من مصادر الحكم القضائي سواء من أقواله أو أحكامه القضائية فهل توضح لنا ذلك؟

٭ السنة لغة: الطريقة والسيرة، وشرعا: ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول او فعل او اقرار على الفعل وهي تنقسم الى: متواتر وآحاد، فالمتواتر يفيد العلم ويجب تصديقه وإن لم يدل دليل آخر وليس في الاخبار ما يعلم صدقه بمجرده إلا المتواتر وما عداه إنما يعلم صدقه بدليل آخر يدل عليه سوى نفس الخبر.

وما شروط التواتر؟

٭ ثلاثة شروط، الأول: ان يخبر عن علم ضروري مستند إلى محسوس فلابد ان يكون الاخبار عن مشاهدة او سماع يحصل بواحد منهما العلم الضروري، والشرط الثاني: ان يستوي طرف الخبر ووسطه في هذه الصفة وفي كمال العدد فلابد ان يكون عدد التواتر موجوداً في الطبيعة المشاهدة للمخبر عنه وفي الطبقة التي اخبرتنا بوجوده وفي الواسطة بينهما من طبقات المخبرين فتكون كل وحدة من هذه الطبقات مستكملة لعدد التواتر فلو نقص بعضها عن عدد التواتر لم يكن متواترا لانه صار آحادا. اما الشرط الثالث: فهو عدد التواتر، فمنهم من يحصل باثنين ومنهم من قال: يحصل بأربعة وقيل بخمسة وقال قوم: بعشرين، وقال آخرون بسبعين وقيل غير ذلك والذي يترجم هو ما ذهب إليه ابن قدامة: انه ليس له عدد محصور فمتى حصل العلم بالخبر المجرد عن القرائن علمنا حصول عدد التواتر. فإنه لو قتل رجل في السوق وانصرف جماعة فأخبرونا بقتله فإن قول الأول يحرك الظن والثاني والثالث يؤكده ولايزال يتزايد حتى يصير ضروريا ولا يمكننا تشكيك انفسنا فيه.

ماذا عن المطلب الثالث: الإجماع؟ وما حجيته؟

٭ الإجماع هو اتفاق علماء العصر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في زمن من الازمنة على امر من امور الدين. وقد ذهب الجمهور الى ان الاجماع حجة ودليلهم من الكتاب والسنة ومن الأثر ومن العقل.

هل ينعقد الإجماع بقول الاكثرين من اهل العصر؟

٭ ذهب الجمهور الى عدم انعقاد الاجماع بقول الاكثرين من اهل العصر لأن العصمة تثبت للأمة بكليتها وليس هذا اجماع الجميع بل هو مختلف فيه، فذهب مالك الى ان اجماع اهل المدينة حجة لأنه منزل الوحي وذهب الجمهور الى ان اجماع اهل المدينة ليس بحجة لأن العصمة ثبتت للأمة بكليتها وليس اهل المدينة كل الأمة كما انه خرج من المدينة من هو اعلم ممن بقي فيها.

واتفق الجمهور على انه لو اتفق الخلفاء الأربعة على حكم في حادثة مع مخالفة غيرهم لهم لا يعد اجماعا.

ماذا لو اختلف اهل عصر على قولين، هل يجوز احداث قول ثالث؟

٭ يرى الجمهور أنه اذا اختلف اهل العصر على قولين امتنع على من بعدهم احداث قول ثالث. وقال الحنفية والظاهرية: يجوز. والراجح قول الجمهور ويدل عليه ان القول بخلافه يوجب نسبة الأمة الى تضييع الحق والغفلة عنه. فَإنَه لو كان الحقُ في القَوْلِ الثالث كانت الأمة قَد ضيعته وغفلت عنه، وخلا العصر من قائِمٍ لِلَّه بِحُجَّتِهِ، ولم يَبْقَ منهم عليه أحد، وذلك محال.

وضعت الشريعة الإسلامية قواعد كاملة وشاملة فما الأنظمة التي سنتها لولي الأمر؟

٭ تركت الشريعة الإسلامية سعة لولي الأمر في سبيل تحقيق القواعد العامة ومصلحة الناس، فقد امر الله تعالى بطاعة ولي الأمر (ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وعليه فإن انظمة الدولة التي يسنها الحاكم أو من يوكله الحاكم هي جزء تطبيقي لهذه القواعد العامة في الشريعة الإسلامية التي اتت لحفظ الضروريات الخمس وهي: حفظ الدين، حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ النسب، وحفظ المال. وقد راعى واضعوا هذه الأنظمة جلب المصلحة ودرء المفسدة سواء أكانت على النفس ام على المال بشرط الا تخالف نصا من كتاب او سنة وأن تحقق المصلحة العامة والحياة الآمنة للإنسان وذلك مطلب شرعي مقصود في الشريعة يحقق المصلحة ويدفع المفسدة في المجتمع.

المطلب الخامس هو الاجتهاد فهل هناك دليل لمصدره؟

٭ لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا الى اليمن قال: كيف تقضي اذا عرض لك قضاء؟ قال: اقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله ولا في كتاب الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضاه رسول الله». قال ابن كثير الحديث اسناده جيد وقد اختلف العلماء في سنده وقال الشوكاني الكلام في اسناد هذا الحديث المطلوب وقد قيل: انه مما يكفى بالقبول، وقال ابن تيمية: وأما الجزئيات فهذه لا يمكن النص في اعيانها بل لابد فيها من الاجتهاد المسمى بتحقيق المناط، وقال الشافعي: معنى الاجتهاد من الحاكم انما يكون بعد ان الا يكون فيما يريد القضاء فيه كتاب ولا سنة ولا أمر مجتمع عليه، فأما وشيء من ذلك موجود فلا.

ما أقسام الاجتهاد؟

٭ اجتهاد تام أو كامل وهو ان يبذل الوسع في الطلب الى ان يحس من نفسه العجز عن مزيد طلب في استنباط الاحكام وبيانها بالاتجاه الى تعرف احكام الفروع من ادلتها التفصيلية. وهناك اجتهاد ناقص وهو النظر المطلق في تعرف الحكم.

وما شروط المجتهد؟

٭ لا بد من توافر عدة شروط لكي يصبح الانسان مجتهدا منها احاطته بمدارك الاحكام المثمرة لها وهي الكتاب والسنة والإجماع واستصحاب الحال والقياس التابع لها وما يعتبر في الحكم في الجملة وتقديم ما يجب تقديمه منها. والواجب على المجتهد معرفة احكام القرآن وهي قدر خمس مائة آية وقيل انه مقدار ادلة الاحكام في ذلك غير منحصرة. وان يعرف من السنة احاديث الاحكام ومعرفة الناسخ والمنسوخ، وان يعرف صحة الحديث الذي يعتمد عليه ومعرفة مواضع الاجماع ومواضع الخلاف ومعرفة نصب الادلة وشروطها ومعرفة شيء من النحو واللغة ومعرفة القياس ومقاصد الاحكام في الشريعة ويشترط صحة النية وسلامة الاعتبار.

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق التحرير في الحدث الإخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق