عاجل
تهديد جولر لمرمى برشلونة الأبرز في كلاسيكو ريال مدريد بأول 5 دقائقربع ساعة سلبية في كلاسيكو برشلونة والريال.. والبرسا الأكثر استحواذاخبير نفط: أسعار النفط مرشحة لتجاوز 120 دولارًا وسط تصاعد التوتراتلميس الحديدي: لو البترول وصل 120 دولارًا الاقتصاد العالمي مش هيستحملرئيس البورصة: تغطية طرح بنك القاهرة 6 مرات تؤكد ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصريوزير الري: إيراد النيل أقل من المتوسط.. ومخزون السد العالي يؤمن الاحتياجاتوزير الري الأسبق: مصر لن تسمح بإقامة أي سدود أخرى على النيل الأزرقالصحة: تطبيق زيادة متوسط الإثابة يبدأ هذا العام ويصل لـ50% كحد أدنى في 2029
الإضافة إلى المصادر المفضلة

بسملة.. لماذا لم تروها وهي حية؟

منذ 2 شهر

لم تعرف الصحافة المصرية أبدا بسملة ذات الـ 12 ربيعًا حتى راحت في مذبحة الدواويس الأسبوع الماضي. عندما ماتت الوردة الصغيرة وهي تسعى وراء لقمة العيش المرة، كانت الصحافة مشغولة مع لجين خليفة ورقصتها وقصتها وعمرو دياب وعودة شيرين وفساتين ياسمين.

ولو واصلت رحلتها في الحياة وحققت أفضل ما تتمنى، لم تكن الصحافة لتهتم ببسملة (الله يرحمها) أو تحكي عن معاناتها وكفاح أهلها لتربيتها أو مشاكل قريتها، لأن شعارها: صورة وفيديو وترند.

بسملة الصغيرة التي عملت باليومية وعمرها 7 أعوام عنوان كبير لملايين يعيشون داخل مصر - خارج Egypt، لن تجد أسماؤهم إلا في صفحة الحوادث. عندما يصبحون هم الترند.. بالموت في حادث طريق أو حريق أو بساطور بلطجي أو بنيران صديقة. حينئذ ستنشر الصحف صور بسملة ورفاقها ومقاطع فيديو مؤلمة للأهالي يبكون فيها أحبائهم ويحكون عن معاناتهم.

كأن المواطن الطيب هو المواطن الميت. هذه المتلازمة الغريبة من التجاهل والإنكار ثم الاهتمام المفاجىء تطرح على الصحفيين مرة تلو الأخرى تساؤلات مهنية بديهية لكنها معقدة، أحدها يمكن صياغته على النحو التالي: متى يستحق الإنسان أن تراه الصحافة وهو حي يرزق أم بعد موته؟

السؤال -ويا للمفارقة- طرحه بالفعل الصحفي الأميركي سام روبرتس الكاتب البارز في نيويورك تايمز في كتاب أصدره يوم وقعت مأساة بسملة وصحبتها. كتب روبرتس نحو 1600 مقال تأبين (نعي) في نيويورك تايمز منذ 2016.

في كتابه ”هل ماتوا بعد؟ فن كتابة النعي“، يكشف الصحفي المخضرم أن اختيار الشخص الذي تنشر الصحيفة عنه مقال نعي (مجانًا) إنما يعكس قيم المجتمع وانحيازاته، حتى ولو كان النص مكتوبًا بغرض التمعن والتبصر في مسيرة شخصية لعبت دورا في الحياة، سلبًا أم إيجابا.  

ويقول أيضًا إذا نظرنا إلى مقالات التأبين مجتمعة، فإنها يمكن أن ترسم صورة للقيمة الاجتماعية والثقافية لعصر كامل. الأمر نفسه ينطبق على النعي في الصحافة المصرية، لكن بطريقة مختلفة. 

إنه إعلان مدفوع الأجر لمن استطاع إليه سبيلا. وفي العادة لن يتجاوز سرد أسماء أقارب الميت وأنسبائه ومناصبهم. ولا ذكر لأعماله أو ما ترك خلفه، فقط مجرد استعراض طبقي. بالتالي كان من المستحيل أن يظهر اسم بسملة أو سيرتها، ولو في صفحة الوفيات المحجوزة للوجهاء. بما يعني أنه حتى في الموت، يتوقف الأمر على ما إذا كنت من مصر أم من Egypt.

العكس في التجربة الأميركية. يقول روبرتس إن هجمات سبتمبر جعلت مقالات النعي أكثر مساواة بين البشر بعدما كانت أكثر تحيزًا للبيض. فعلى مدار 5 أشهر تلت الاعتداءات نشرت نيويورك تايمز سلسلة «بورتريهات الحزن»، وهي إضاءات قصيرة عن ضحايا الهجمات من كل جنس ولون.

رسم الصحفيون نحو 2500 بورتريه، في نصوص، لا تتجاوز 200 كلمة بعد مقابلات مع عائلات الضحايا والمفقودين وأصدقائهم. لماذا لم يحدث ذلك في صحافتنا على الرغم من احتفائنا المتوارث بالموت وطقوسه وكثرة ضحايا الموت العشوائي؟!
الإجابة تكمن على الأرجح في اختلاف النظرة إلى الإنسان ومدى احترام قيمة حياته حتى ولو كان عامل باليومية. 

ومع ذلك، يستحق أولئك الذين شغلوا الناس بأعمالهم، أن يتذكروهم بعد وفاتهم بمقالات نعي مهنية، يجد فيها القراء العظة والعبرة. من كتاب روبرتس يتبين مثلًا أن نيويورك تايمز لديها نحو ألفي مقال نعي جاهزة للنشر لشخصيات بارزة مازالت حية ترزق. 

يجري تحديثها باستمرار حتى يحين أجل صاحبها فيتم نشرها فورًا. بذلك تتجنب الارتباك الذي يسيطر على صحافة أخرى، عندما تتوفى شخصية شهيرة، فلا تجد ما تنشره إلا أخبارًا متعجلة، بمعلومات شحيحة، تخلو من المعنى والمضمون.

أما بسملة، التي لم تكد تقول بسم الله للحياة، فلم تكن تحلم أبدا بنعي كبير ببنط بارز. فقط كانت تريد أن تراها الصحافة وهي حية.
[email protected]

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق تحرير الحدث الإخبارية خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة