مباشر- عادةً ما يتعامل المستثمرون مع إعادة موازنة محافظهم الاستثمارية في نهاية كل ربع باعتبارها إجراءً روتينيًا، لكن الربع الذي انتهى يوم الأربعاء يُتوقع أن يشهد تحركات أكبر من المعتاد، بعدما أدت موجة بيع حادة للسندات إلى اختلال توازن العديد من المحافظ، بحسب محللين.
وجاء تراجع السندات خلال الربع الماضي على النقيض بشكل حاد من أداء الأسهم، التي ظلت قرب مستويات قياسية، ولذلك يُتوقع أن تكون المحافظ الاستثمارية التي تلتزم بنسبة محددة من الأسهم والسندات قد أجرت تغييرات واسعة النطاق لإعادة التوازن إلى مستوياتها المستهدفة.
وقال جوردان جاكسون، استراتيجي الأسواق العالمية لدى "جي بي مورجان": "أعتقد بالفعل أن إعادة الموازنة هذا الربع ستكون كبيرة بقدر أي عملية شهدناها تاريخيًا، لأن التقلبات أعلى، ولأن الانحراف عن التوزيعات المستهدفة كان كبيرًا للغاية".
ويمكن لعدد مديري الاستثمار الذين يعيدون ضبط مستويات انكشافهم هذا الأسبوع، مقابل من يقررون الانتظار، أن يؤثر في حركة الأسهم والسندات قرب نهاية الربع، بما قد يدعم أسواق الدخل الثابت ويضغط على الأسهم.
وبحسب تقرير لـ"جولدمان ساكس" نُشر يوم الاثنين، كان من المتوقع أن تبيع صناديق التقاعد الأمريكية وحدها أسهمًا بقيمة 33 مليار دولار خلال الأيام المحيطة بنهاية الربع، بهدف مواءمة توزيعاتها المستهدفة مع مستوياتها الفعلية، وتوجيه حصيلة البيع إلى السندات.
وتضع هذه التقديرات الربع الثالث المنتهي حديثًا عند المئين الـ98 من جميع التقديرات المماثلة، من حيث القيمة المطلقة بالدولار، منذ يناير 2000. وهذا يعني أن التقديرات تجاوزت 33 مليار دولار في 2% فقط من الأرباع.
ومن المرجح أن تصبح الآثار الكاملة لإعادة الموازنة أكثر وضوحًا خلال الأيام الأولى من الربع الرابع.
ورغم صعوبة تتبع هذه التدفقات في الوقت الفعلي، قال جاكسون إنه رصد مؤشرات على إعادة الموازنة في تدفقات صناديق الاستثمار المشتركة وصناديق الاستثمار المتداولة خلال الأسابيع الأخيرة، مع تحول المستثمرين إلى مشترين أكبر للسندات.
وتُعد المراجعة الفصلية للمحافظ جزءًا من ممارسات إدارة المخاطر لدى العديد من مديري الاستثمار والمستشارين، سواء الكبار أو الصغار. وعندما تتحرك الأسواق بعنف، يمكنهم تعديل مراكزهم بوتيرة أكبر، بينما قد يتجاوز بعضهم إعادة الموازنة لربع أو ربعين، طالما لم تتجاوز التوزيعات مستويات محددة تستدعي التحرك.
وقال مايكل أورورك، كبير استراتيجيي الأسواق لدى "جونز تريدينج": "ينبغي للمستثمرين أن يكونوا أكثر نشاطًا من المعتاد في إعادة الموازنة، لأن موجة بيع سندات الخزانة تخلق فرصة أكثر جاذبية مما شهدناه منذ عقود، بينما تبدو الأسهم مرتفعة السعر إلى حد كبير".
وأضاف: "لكنني أخشى أن يجد كثيرون منهم أن الأمر أصعب من المعتاد".
هل حان وقت شراء السندات؟
يقر المستثمرون والمحللون بأن إعادة الموازنة نحو فئة أصول تحقق خسائر تمثل دائمًا تحديًا نفسيًا، وتدهورت سوق السندات بشكل مطرد مع تقدم الربع، ما أدى إلى تسجيل أكبر ارتفاع في عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات منذ الربع الثاني من عام 2009. وفي الوقت نفسه، ظلت الأسهم الأمريكية قرب مستوياتها المرتفعة.
وقال مايكل جيتس، مدير المحافظ الرئيسي لدى "بلاك روك" ضمن مجموعة نماذج المحافظ لصناديق "تارجت ألوكيشن" المتداولة، إنه يشرف على بعض عمليات إعادة الموازنة، مع توجيه نماذج المحافظ نحو فئات من الأسهم والسندات يرى أنها توفر مخاطر أقل وإمكانات صعود أكبر خلال الأشهر الأخيرة من العام.
وقال جيتس: "نحافظ على مستوى المخاطر لدينا من خلال عدم السماح لنماذجنا بأن تصبح ذات وزن زائد في الأسهم في هذه المرحلة".
وبالنسبة للمستشارين الماليين الذين يتعاملون مع المستثمرين الأفراد، قد تمثل عملية إقناعهم بضخ المزيد من الأموال في أصل متراجع الأداء تحديًا في بعض الأحيان.
وقال مايك كيسي، من شركة "إيه إي أدفايزرز": "التحدي الأكبر يتعلق بالسلوك. فمن الطبيعي أن يرغب العملاء في ترك الاستثمارات الرابحة تواصل الصعود".


















0 تعليق