نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مراكز البيانات تجتاح الأراضي الزراعية الأمريكية, اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 04:45 مساءً
مباشر- فى احتجاج نُظّم فى يوليو ضد مراكز البيانات فى مدينة لوبوك بولاية تكساس، اعتلى مفوض الزراعة بالولاية سيد ميلر المنصة ليعبّر عن قلقه من استحواذ هذه المراكز على أراضٍ زراعية بولايته، لكن ما قاله ينطبق على ما يحدث فى عشرات الولايات الأمريكية الأخرى. وقال ميلر خلال الاحتجاج: "عندما بدأت مراكز البيانات فى الظهور، لم يكن أحد يعرف عنها الكثير، واكتشفت بسرعة أنها تستحوذ على أفضل أراضينا الزراعية... والمطورون يعرضون أحيانًا عشرة أضعاف قيمة الأرض، ما يجعل من الصعب على المزارعين رفض العرض."
وعلى مستوى البلاد، أشعلت استثمارات القدرة الحاسوبية المرتبطة بتقنية الذكاء الاصطناعي سباقًا تجاريًا على الأراضي، دفع قيم العقارات للصعود فى مناطق نائية وغير متوقعة. وتحتاج مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي تضم خوادم ضخمة ورقائق قوية، إلى كميات هائلة من الكهرباء والمياه للتبريد والتشغيل، وإلى مساحات شاسعة من الأراضي.
طفرة فى قيم الأراضي
بلغت مشتريات الأراضي فى الولايات المتحدة المخصصة لمراكز بيانات مستقبلية نحو 6 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة 79% عن العام الماضي، وفقًا لشركة "أفيسون يانغ" العقارية. وتمثل مراكز البيانات هذا العام 27% من مواقع التطوير العقاري فى البلاد، لتحتل المرتبة الثانية بعد المباني السكنية، متجاوزة المباني الصناعية والمكتبية والتجارية.
وفى المناطق التي تتمتع بإمكانية وصول موثوقة لشبكات الكهرباء الإقليمية، قفزت الأسعار بشكل كبير؛ إذ تجاوزت تكلفة المواقع فى شمال فيرجينيا والشمال الشرقي 8 ملايين دولار للفدان العام الماضي وفقًا لشركة "سي بي آر إي" العقارية. وفى مقاطعة لاودون بفيرجينيا، عرض أحد المطورين 4.4 مليون دولار للفدان الواحد، رغم أن متوسط سعر الأرض هناك لم يتجاوز 125 ألف دولار للفدان فى 2025. وتقول الجمعية الوطنية لبناة المنازل إن بناة المساكن لا يستطيعون منافسة هذه العروض لأن ميزانياتهم مقيدة بما يستطيع المشترون دفعه، بخلاف مشغلي مراكز البيانات، "والنتيجة ليست منازل أغلى، بل غياب المنازل تمامًا."
مخاوف المجتمعات المحلية
يخشى سكان كثير من المناطق أن تستنزف مراكز البيانات موارد المياه والكهرباء، وأن ترتفع فواتير الكهرباء لتغطية تكلفة تشغيلها. وتقول المزارعة بوبي طومسون من بنسلفانيا، القريبة من مركز بيانات تبنيه شركة "كورويف"، إنها قلقة بشأن الضغط على موارد المياه المحلية: "من أين تأتي كل هذه المياه؟ وماذا يعني ذلك لمجتمعنا؟" ووفقًا لتقرير صادر عن هيئة مراقبة سوق الكهرباء الإقليمي "بي جيه إم"، فإن نمو الطلب من مراكز البيانات هو السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار فى أسواق سعة الكهرباء، إذ أضاف نحو 23.1 مليار دولار إلى إيرادات هذه الأسواق حتى عام 2028.
المزارعون يقاومون
تلقت طومسون وشقيقتها ميشيل كينيدي عشرات العروض لشراء مزرعتهما العائلية البالغة 45 فدانًا، بينما تقدم جيرانهما بطلب لإعادة تصنيف أراضيهم الزراعية لإقامة مجمع صناعي تتجاوز مساحته مليون قدم مربع، وهو ما تقول العائلتان إنه سيضر بعمل مزرعتهما. ولحماية أرضهما، وضعتا عليها التزامًا قانونيًا يمنع تحويلها لاستخدام صناعي مستقبلاً، بالتعاون مع صندوق أراضي لانكستر الزراعية.
فرص اقتصادية فى مناطق أخرى
فى المقابل، تشهد مدينة بويزي بولاية آيداهو، حيث تبني "ميتا" مركز بيانات فى بلدة كونا القريبة، وتقيم "مايكرون" مصنعين لأشباه الموصلات، ازدهارًا اقتصاديًا. ويقول مايك أدلر، مؤسس شركة "أدلر إندستريال" العقارية: "أدركت أن هذه منطقة يبنيها الناس ويريدون التواجد فيها، والمشروعات التي أُنجزت اليوم أصبحت جميلة ويستخدمها الجميع."
صراع رأس المال ضد المجتمعات
فى أماكن أخرى، يتخذ الصراع طابعًا أكثر عدائية؛ ففي بلدة سالين تاونشيب بولاية ميشيغن، استقال مسؤولون محليون بعد تلقيهم تهديدات بالقتل بسبب مشروع مركز بيانات ضخم لصالح "أوراكل" و"أوبن إيه آي". وقالت كاتبة البلدة كيلي ماريون: "نتلقى رسائل صوتية كثيرة تتمنى موتنا." وتراقب وول ستريت هذا الاحتقان المتصاعد؛ إذ رصد بنك "ميزوهو" وقفًا مؤقتًا مرتقبًا لتطوير مراكز بيانات جديدة فى تسع ولايات، إضافة إلى نيويورك التي فرضت حاكمتها كاثي هوكول وقفًا مؤقتًا لمدة عام. ويرى محللون فى "ويلز فارغو" و"مورغان ستانلي" أن هذا الرفض الشعبي قد يتحول إلى مخاطرة فعلية تهدد نمو الاستثمارات مستقبلاً، وربما يكون عاملاً مؤثرًا فى انتخابات التجديد النصفي المقبلة.


















0 تعليق