ماكرون في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز. (أ ف ب)
حسين مجدوبي
لندن- “القدس العربي”: فاجأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المراقبين بوصفه الاقتحام الجماعي لمدينة سبتة المحتلة يوم 30 يوليو/تموز بأنه هجوم على أوروبا. ومن شأن هذا الموقف أن يثير قلق الرباط، وربما قد يؤجل زيارة الملك محمد السادس إلى باريس. ويأتي الموقف في تعارض مع سلفه جاك شيراك الذي طالب مدريد بإعادة سبتة ومليلية المحتلتين إلى المغرب.
في هذا الصدد، وخلال زيارته إلى إسبانيا، وصف ماكرون في ندوة صحفية أمس الأربعاء، الاقتحام الجماعي لسبتة، بأن “إسبانيا كانت ضحية هجوم متعدد”. ووفق التصريحات الحرفية التي نشرها الموقع الرقمي للرئاسة الفرنسية: “فيما يتعلق بسبتة. أولا، لا بد لي من القول هنا إنه عند الحديث عما حدث في نهاية شهر يوليو الماضي، يجب أن نتذكر أكثر من 140 شخصا لقوا حتفهم خلال تلك الأحداث. أقول ذلك لأن ما يميز أوروبا، وما شكل هويتنا، هو روح إنسانية معينة. ولذلك، هناك نساء ورجال وأطفال لقوا حتفهم أثناء محاولتهم عبور الحدود. دعونا لا ننسى ذلك”.
وفي موقف سياسي واضح، تابع حرفيا: “الأمر الثاني، أفهم أن حكومتكم، وبلدكم، وأوروبا التي ننتمي إليها، كانت ضحية لهجوم بالأحرى. فإسبانيا لم تكن هي التي نظمت عمليات العبور هذه. ولذلك، فإن رد فعلي يكون بسيطا جدا عندما يحدث ذلك، وهذا ينطبق على جميع الدول الأوروبية التي واجهت حركات الهجرة غير منظمة وصلت إلى سواحلها أو أراضيها. علينا أن نتحلى بالتضامن. لقد تعرضت إسبانيا لهجوم، بل ولعدة هجمات على الأرجح. يتضح لنا جيدا، من خلال التحليل الذي أجريناه، أنه كانت هناك هجمات إعلامية. هناك من أوضحوا للناس أن شيئا ما ممكن، وبالتالي استغلوا الفقر لدفع عشرات الآلاف من العائلات والشباب، وأحيانا الصغار جدًا، إلى المخاطرة بكل شيء للوصول إلى سبتة. ولذلك، أعتقد أن هذا يستدعي ردا من جانبنا، وكان ردنا الأول هو التضامن”. وأكد على ضرورة مغادرة المهاجرين الذين شاركوا في الاقتحام الجماعي لمدينة سبتة، مشيرا إلى التعاون مع المغرب في هذا الشأن.
وبهذا ينخرط الرئيس ماكرون في التوجه الأوروبي الذي أعرب عنه بيان الاتحاد الأوروبي يوم 17 سبتمبر/أيلول الماضي ورئيسة المفوضية الأوروبية أوسولا فان دين لاين بأن ما تعرض له سبتة هو هجوم وأن سبتة هي حدود أوروبية.
ويتعارض موقف ماكرون مع مواقف بعض الرؤساء السابقين مثل نيكولا ساركوزي وجاك شيراك اللذين كانا يتجنبان الانخراط في المشاكل المغربية- الإسبانية. وخلال أزمة جزيرة ثورة (جزيرة ليلى) في صيف 2002، وصل الأمر بالرئيس الفرنسي شيراك إلى مطالبة إسبانيا بإعادة سبتة ومليلية المحتلتين إلى المغرب، وفق مذكرات رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق خوسي ماريا أثنار.
وكانت الصحافة الإسبانية والفرنسية تلقب جاك شيراك بـ”جاك العلوي” بسبب دفاعه الكبير عن مصالح المغرب وسط الاتحاد الأوروبي.
ولم يصدر أي رد فعل من الدولة المغربية على تصريحات ماكرون، خاصة وأنها ألمحت الى أن سبتة أرض أوروبية، غير أن نشطاء على فيسبوك شنوا هجوما قويا عليه، ويتحدثون عن “التحالف الاستعماري الفرنسي- الإسباني”.
ومن شأن هذه المواقف تأجيل زيارة الملك محمد السادس إلى فرنسا والتي كانت مرتقبة خلال أكتوبر الجاري، ويجري الحديث عن يناير المقبل. ولكن لا توجد مؤشرات على حدوثها لاسيما وأن فرنسا ستشهد انتخابات رئاسية خلال أبريل/نيسان المقبل، وبالتالي قد تكون ما بعد الانتخابات.


















0 تعليق