جامعة القاهرة
تامر هنداوي
القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار استمرار منع الطالبات المتزوجات، أو اللاتي سبق لهن الزواج، من الإقامة في المدن الجامعية في مصر جدلا واسعا، وسط مطالب حقوقية وبرلمانية بمراجعة شروط التسكين وإلغاء القيود المرتبطة بالحالة الاجتماعية.
وتصاعد الجدل عقب اشتراط جامعة أسوان، جنوبي البلاد، توقيع الطالبة الراغبة في الإقامة بالمدينة الجامعية إقرارًا يفيد بأنها غير متزوجة ولم يسبق لها الزواج، وهو ما وصفه منتقدون بأنه «شرط البكر»، مع توقيع شاهدين على الإقرار.
وأكدت الجامعة أن زواج الطالبة خلال العام الدراسي يترتب عليه إنهاء إقامتها فورًا، دون إنذار. وقالت إن شروط الإقامة في المدن الجامعية ليست مستحدثة، وإنما تستند إلى لوائح تنظم العمل بها منذ سنوات.
وبين هشام الفولي، المتحدث باسم الجامعة، أن شروط الإقامة ترتبط باللوائح المنظمة للتسكين، لافتا إلى أن الجامعة تضم نحو 24 ألف طالب، بينما يقيم في المدن الجامعية الست التابعة لها نحو 2500 طالب وطالبة.
وأضاف، في تصريحات تلفزيونية، أن القواعد المعمول بها تستند إلى لوائح مطبقة في نحو 28 جامعة حكومية، مؤكدًا أن هذه الشروط قائمة منذ إنشاء الجامعة.
وفيما يتعلق باستمارة الضمان المالي، بيّن الفولي أن الهدف منها تنظيم الجوانب المالية والإدارية وضمان سداد المستحقات، مشيرًا إلى أنه في حال تعثر الطالب في السداد، يمكن الرجوع إلى الضامن. ولا يقتصر شرط عدم الزواج على جامعة أسوان، إذ تتضمن لوائح جامعات حكومية أخرى شروطًا تتعلق بالحالة الاجتماعية للطلاب المتقدمين للإقامة في المدن الجامعية.
وكانت جامعة القاهرة أعلنت ضمن شروط التسكين ألا يكون الطالب متزوجًا، مع استثناء الطلاب الوافدين، إلى جانب مجموعة من الضوابط المتعلقة بمحل الإقامة والقيد الدراسي والحالة الصحية والسجل التأديبي والالتزامات المالية. وتكتسب المدن الجامعية أهمية خاصة بالنسبة إلى الطلاب المغتربين، في ظل ارتفاع تكلفة السكن الخاص بالقرب من الجامعات.
وفي الوقت الذي قد لا تقل تكلفة إيجار غرفة في بعض المناطق القريبة من الجامعات عن 3 آلاف جنيه شهريًا، تبدأ أسعار الإقامة في المدن الجامعية للطالبات من 410 جنيهات شهريًا شاملة الإقامة والتغذية في السكن العادي، وفق الأسعار المعلنة، فيما ترتفع حسب نوع السكن والخدمات المقدمة.
وفي مواجهة الشروط التي حددتها الجامعات، طالبت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، المجلس الأعلى للجامعات بمراجعة لوائح المدن الجامعية وإلغاء الشروط التي تستبعد الطلاب والطالبات بسبب الزواج أو سبق الزواج.
وبينت المبادرة، في بيان، أن مراجعة شروط التسكين المعلنة في عدد من الجامعات تكشف عن تفاوت في صياغة شرط عدم الزواج ونطاق تطبيقه.
ولفتت إلى أن جامعات بني سويف وبنها والمنصورة تشترط عدم الزواج وقت التقدم للسكن، باستخدام صيغ من قبيل «ألا يكون الطالب أو الطالبة متزوجًا»، بينما تتوسع بعض النصوص في جامعات القاهرة وحلوان وعين شمس لتشترط أيضًا ألا تكون الطالبة قد سبق لها الزواج.
ولفتت إلى أن شرط عدم سبق الزواج يرد في بعض الجامعات بالنسبة إلى الطالبات دون صياغة مماثلة تخص الطلاب، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات بشأن التمييز على أساس النوع والحالة الاجتماعية.
وانتقدت المبادرة استمرار حرمان الطلاب والطالبات المتزوجين، أو من سبق لهم الزواج، من السكن في المدن الجامعية، مطالبة المجلس الأعلى للجامعات بمراجعة اللوائح وإلغاء الشروط التي تميز على أساس النوع أو الحالة الاجتماعية.
منظمة حقوقية تطالب بإلغاء القيود المرتبطة بالحالة الاجتماعية
وأكدت أن استحقاق السكن الجامعي ينبغي أن يرتبط باحتياجات الطلاب والطالبات، لا بتاريخ حياتهم الزوجية، مشيرة إلى أن الطالبة المتزوجة أو المطلقة أو الأرملة قد تكون في بعض الحالات أكثر احتياجًا إلى السكن الجامعي، لا أقل استحقاقًا له. واعتبرت المبادرة أن هذه الشروط تجعل الحالة الاجتماعية للطالبة وتاريخها الشخصي معيارًا للحصول على خدمة قد يتوقف عليها استمرارها في التعليم، فضلاعن مساسها بالخصوصية والكرامة الإنسانية.
كما انتقدت إلزام الطالبة بتقديم إقرار أو شهادة تثبت أنها لم يسبق لها الزواج، موقعة من شاهدين، معتبرة أن هذا الإجراء يمثل تدخلافي حياتها الخاصة، وقد يعرضها للوصم الاجتماعي.
وأكدت أن الجامعة مسؤولة عن توفير بيئة تعليمية آمنة وعادلة تتيح للطلاب والطالبات استكمال دراستهم، ولا ينبغي أن تتحول لوائحها إلى أدوات للتدخل في حياتهم الخاصة أو فرض قيود لا ترتبط بحقهم في التعليم.
وحذرت من أن حرمان طالبة من السكن بسبب حالتها الاجتماعية قد يحمّلها تكاليف إضافية، أو يضطرها إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى جامعتها، بما يصعّب استمرارها في الدراسة، خصوصًا إذا كانت قادمة من محافظة بعيدة.
وطالبت المجلس الأعلى للجامعات بمراجعة لوائح المدن الجامعية وقواعدها، وإلغاء أي شرط يستبعد الطلاب أو الطالبات لمجرد الزواج أو سبق الزواج، مع قصر معايير التسكين على عناصر مرتبطة بالاستحقاق، مثل البعد الجغرافي والحاجة إلى السكن.
كما دعت إلى وقف إلزام الطلاب والطالبات بتقديم إقرارات أو شهادات لإثبات عدم سبق الزواج، ومراجعة إجراءات جمع البيانات الشخصية، وضمان اقتصارها على المعلومات المرتبطة مباشرة بالتسكين.
وشملت المطالب مراجعة شروط الضمان المالي والإداري للتأكد من ضرورتها وتناسبها مع الغرض منها، ونشر لوائح المدن الجامعية كاملة على المواقع الرسمية للجامعات، بما يتيح للطلاب وأولياء الأمور الاطلاع على الحقوق والالتزامات قبل التقدم للسكن.
ووصل الجدل إلى أروقة البرلمان، وتقدم النائب أشرف أمين بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، بشأن شروط وضوابط الإقامة في المدن الجامعية.
وطالب النائب بإعادة النظر في شروط وإجراءات الإقامة، خصوصًا تلك التي قد تمثل عبئًا إضافيًا على الطلاب والطالبات المغتربين وأسرهم، داعيًا إلى وضع قواعد واضحة وموحدة تضمن سهولة التقديم والحصول على سكن جامعي آمن وميسر.
وتساءل عن مدى تطبيق شروط عدم الزواج أو «لم يسبق لها الزواج»، إلى جانب متطلبات الضمان المالي، بالطريقة نفسها في مختلف الجامعات الحكومية والمدن الجامعية، مطالبًا بالكشف عن السند القانوني واللائحي الذي تستند إليه هذه الشروط.
كما طالب بتوضيح ما إذا كانت وزارة التعليم العالي تدرس مراجعة هذه الضوابط أو إلغاء الإجراءات التي قد تمثل عائقًا أمام الطلاب والطالبات، إلى جانب توحيد قواعد التسكين من خلال لائحة واضحة تتيح للطلاب وأولياء الأمور معرفة المتطلبات قبل التقديم.
وشدد على أهمية تسهيل إجراءات إسكان الطالبات المغتربات، خصوصًا القادمات من محافظات بعيدة، بما يضمن عدم اضطرارهن إلى تحمل تكاليف مرتفعة للسكن الخاص أو مواجهة صعوبات قد تؤثر في انتظامهن الدراسي.
ولم يقتصر التحرك البرلماني على شرط الزواج، بل امتد إلى إجراءات الضمان المالي والإداري المطلوبة من الطلاب، والتي أثارت تساؤلات بشأن مدى ملاءمتها لطبيعة السكن الجامعي في الوقت الحالي. وطالب أمين بمراجعة شاملة لقواعد التسكين، واستبدال أي إجراءات يثبت أنها تمثل عائقًا غير متناسب مع الهدف من توفير السكن بضوابط أكثر بساطة ووضوحًا، مع التوسع في الإجراءات الإلكترونية وتوحيد القواعد بين الجامعات الحكومية.


















0 تعليق