رغم القفزة الجيوسياسية النوعية… مساهمة فرنسا في الدفاع عن السعودية ضد الحوثيين محدودة عسكريا

منذ 4 ساعة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قصر الإليزيه. 24 أغسطس 2026. (أ ف ب)

حسين مجدوبي

لندن- “القدس العربي”: تراهن السعودية على دول الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها فرنسا، لتوفير الحماية ليس فقط لحرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، بل أيضا لمنشأة النفط في ميناء ينبع، الذي تراهن عليه الرياض لتعويض الإنتاج والتصدير المتضررين جراء الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران في الخليج العربي. غير أن تعدد الجبهات يعتبر أكبر تحد لفرنسا في مهمتها.

وكشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة الماضية، في حوار له مع التلفزيون المحلي، عن مشاركة فرنسا في توفير الحماية لميناء ينبع المطل على البحر الأحمر. وأوضح أن فرنسا سترسل رادارات وأنظمة دفاعية وجنودا لتشغيلها وحماية هذه المنشأة النفطية. ويعتبر خط أنبوب النفط من شرق السعودية إلى ينبع على البحر الأحمر بديلا عن الاضطرابات في الخليج العربي، إلا أنه بدوره الآن يعاني من هجمات الحوثيين.

وتفاديا لأي توتر مع الحوثيين، شدد ماكرون على أن المهمة دفاعية وليست للمشاركة في القتال أو الانخراط في أي صراع. وبرر القرار بضرورة تأمين نقل وتصدير النفط عبر البحر الأحمر، خصوصا مع اضطراب حركة الطاقة في المنطقة. ويدرك ماكرون أن الدخول في مواجهة مع الحوثيين يعني الفيتو على مرور السفن الفرنسية من باب المندب. ورغم ذلك، طالب زعيم اليسار والمعارضة جان لوك ميلانشون بضرورة إخضاع القرار للبرلمان وفق المادة 35 من الدستور الفرنسي.

ومن زاوية عسكرية، ورغم أهمية القرار الفرنسي، فإنه قد يخفف من الضغط الحوثي عسكريا ولكنه سيكون محدود الفعالية لأسباب متعددة. في المقام الأول، لا يمكن لفرنسا إرسال الكثير من أنظمة الدفاع، وخاصة المحمولة على متن الفرقاطات، بحكم أنها تواجه جبهات متعددة. وفي هذا الصدد، لديها قوات قريبة من باب المندب ضمن مهمة “أسبيدس” الأوروبية لضمان الملاحة.

كما أن لديها سفنا في البحر الأسود لمراقبة النشاط الحربي الروسي، وتحافظ أيضا على قوات على شواطئها تحسبا لأي طارئ عسكري، لا سيما أن أوروبا تعيش أجواء من التوتر مع روسيا. وعلاوة على أنظمة الدفاع والفرقاطات الحربية، ستلجأ إلى مقاتلات رافال، وستعتمد في هذه المهمة على قاعدتيها العسكريتين في الإمارات العربية المتحدة وجيبوتي. وبدون شك، ستوجه فرنسا الفرقاطة المشاركة في مهمة أسبيديس إلى البحر الأحمر نظرا للقرب الجغرافي وتشابه المهام بين حماية ينبع والملاحة.

في المقام الثاني، لا تتوفر فرنسا، مثلها مثل باقي الدول الغربية، على الذخيرة الكافية، وخاصة أنظمة الدفاع الجوي، لمواجهة الحوثيين في حال رفعوا من كثافة القصف. ومن ضمن أسباب توقف القصف الأمريكي ضد إيران تراجع مخزون أنظمة الدفاع الجوي أكثر من الصواريخ الهجومية. إذ إن معظم الدول الأوروبية تشهد تراجعا كبيرا في مخزون أنظمة الدفاع، لأنها دفعت نسبة منه إلى أوكرانيا في حربها ضد روسيا. كما أن الدول الغربية شاركت في صد الهجمات على إسرائيل خلال القصف الإيراني في يونيو من السنة الماضية، كما استنفدت الكثير من الصواريخ الدفاعية في الدفاع عن دول الخليج خلال الحرب الأخيرة.

وفي المقام الثالث، لا تمتلك فرنسا أنظمة الدفاع المتطورة لمواجهة الصواريخ الباليستية القريبة من فرط الصوتية التي يستعملها الحوثيون. إذ تستخدم السعودية أنظمة متطورة مثل “باتريوت” و”ثاد” من صنع أمريكي، ورغم ذلك لا تعترض جميع الصواريخ والطائرات المسيّرة، ونجح بعضها في تجاوز أنظمة الدفاع وضرب قواعد عسكرية ومنشآت نفطية.

غير أن إعلان فرنسا الدفاع عن السعودية يأتي ضمن التعاون العسكري الدفاعي بين الطرفين، والذي شهد قفزة نوعية بعد زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى باريس خلال الشهر الماضي. كما يأتي بعدما تخلت الولايات المتحدة نسبيًا عن مواجهة الحوثيين، وتركت السعوديين لوحدهم في مواجهتهم، كما تذهب إلى ذلك كاميل لون خبيرة في الخليج العربي من المعهد الأوروبي للعلاقات الدولية.

وهذا يبرز مدى رهان السعودية على الدول الأوروبية كحليف جديد. وكانت الأخبار قد حملت تعرض مقاتلة “يوروفايتر” إيطالية للضرر يوم 18 سبتمبر/أيلول الجاري في قاعدة الطائف الجوية، مما أكد وجود قوات أوروبية في السعودية تعترض هجمات الحوثيين. واعترفت حكومة روما، وفق الصحافة المحلية، بوجود مقاتلات إيطالية تساهم في تأمين موارد النفط.

وفي تقييم للقرار الفرنسي في بعده الدولي، علقت جريدة لوموند منذ أيام بأنه منعطف جيوسياسي حقيقي في وقت تبحث فيه الرياض عن حلفاء جدد بعد التردد الأمريكي في دعمها، لأن التعاون هذه المرة بين باريس والرياض يتجاوز التكوين وبعض المناورات المشتركة إلى دفاع حقيقي. في الوقت ذاته، هو الثاني من نوعه بعد قرار باريس خلال مارس/آذار الماضي المساهمة في الدفاع عن الإمارات.

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق التحرير في الحدث الإخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق