لماذا يتم استهداف التعليم في فلسطين؟

منذ ساعة

خلال حرب الإبادة الواسعة والبشعة التي شهدها قطاع غزة طوال السنوات الثلاث الماضية، تم تنفيذ العديد من الحروب والاستهدافات الخاصة التي ربما لم ينتبه لها الكثير من المراقبين، لكن أهمها هو عملية الاستهداف الممنهج للتعليم والمدارس والجامعات، والمراكز التربوية والتعليمية كافة.
تقول وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين «أونروا»، إن صور الأقمار الصناعية تُظهر أن 97% من المدارس في قطاع غزة تعرضت خلال هذه الحرب إما للتدمير الكلي أو الجزئي، أو أنها تعرضت لأضرار بالغة نتيجة القصف الاسرائيلي والاعتداءات المتواصلة، وهذا يعني بطبيعة الحال أن المدارس كافة تقريباً تعرضت للاستهداف، وأن الـ3% المتبقية ربما افلتت عن طريق الصدفة، أو أنها مدارس صغيرة لا تكاد تُذكر ولا معنى لاستهدافها.
حسب «أونروا» أيضاً فإن 518 مدرسة في غزة من أصل 564 هو مجموع المدارس في القطاع، تحتاج إلى إعادة بناء أو إعادة تأهيل وترميم، وهو ما يعني أن جزءاً مهماً من إعادة إعمار القطاع يجب أن يتجه إلى المدارس. كما أن العملية التعليمية في غزة تعطلت تماماً طوال السنوات الثلاث الماضية، فلم يعد المعلمون ولا المدارس قادرين حتى على التدريس، ولا عقد الحصص التعليمية في الخيام، أو في أماكن اللجوء، كما كان الحال في السابق، وذلك بسبب أن أي اجتماع أصلاً يُشكل خطراً بالغاً، وأي تجمع للطلبة يعني أن ثمة مجزرة محتملة يُمكن أن تقع في أي لحظة.
وعلى الرغم من أن الحال أفضل في الضفة الغربية، لكنه ليس أفضل بكثير، إذ بدأ العام الدراسي الجديد قبل أسابيع في ظل إغلاق قسري وإجباري، بسبب إجراءات الاحتلال لعدد كبير من المدارس، فضلاً عن مشاكل وعقبات أمنية عديدة تُعيق العملية التعليمية والتربوية في الضفة أيضاً.

تعطيل العملية التعليمية هو أحد أدوات الاحتلال في تدمير الشخصية الفلسطينية، حيث إن «التجهيل» يُشكل سياسة قديمة من أجل خلق مواطن فلسطيني لا يستطيع فهم ما يدور حوله ولا التفكير فيه

واقع الحال يقول إن ثمة حرب تستهدف العملية التعليمية والتربوية في الأراضي الفلسطينية، حيث يُراد تعطيل هذه المسيرة عبر استهداف المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية، وعبر تعطيل الآلاف من الطلبة، وهذا الاستهداف لا يُمكن أن يكون قد حدث ويحدث بمحض الصدفة، أو بفعل الأحداث الأمنية العامة، وإنما هو عبارة عن مشروع ممنهج ومقصود لتعطيل العملية التعليمية، أما الهدف من ذلك فهو التالي:
أولاً: استهداف المدارس والجامعات وتعطيل التعليم هو أحد أدوات تهجير الفلسطينيين، ودفعهم إلى المغادرة، خاصة في أوساط الشباب من طلبة الجامعات، الذين وجد عددٌ كبيرٌ منهم نفسه مضطراً للمغادرة إلى خارج الأراضي الفلسطينية من أجل استكمال تعليمه الجامعي والحفاظ على مستقبله. كما أن الكثير من العائلات وجدوا بأن غياب المدارس وضياع التعليم هو أحد أسباب الهروب بأطفالهم إلى الخارج من أجل تأمين الدراسة لهم.
ثانياً: تعطيل العملية التعليمية هو أحد أدوات الاحتلال في تدمير الشخصية الفلسطينية، حيث إن «التجهيل» يُشكل سياسة قديمة من أجل خلق مواطن فلسطيني لا يستطيع فهم ما يدور حوله ولا التفكير فيه. في الوقت الذي يستطيع فيه الفلسطيني المتعلم والمؤهل أن يؤثر في محيطه، وأن يحظى بدرجة عالية من الاحترام والتقدير.
ثالثاً: أزمة التعليم في قطاع غزة ستظل موضوعاً ينشغل به الفلسطينيون لسنوات طويلة مقبلة، إذ إن إعادة إعمار الجامعات والمدارس يُشكل أمراً أصعب وأعقد بكثير من إعادة إعمار المنازل والبيوت المهدمة، فالمؤسسات التعليمية تحتاج إلى بنية تحتية كبيرة وتحتاج لتجهيزات معقدة، وهذا يعني تعطيل التعليم لمدة طويلة وإشغال الفلسطينية بهذه الأزمة لسنوات طويلة.
والخلاصة هي أن ثمة استهداف إسرائيلي ممنهج للمدارس والجامعات في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما أن ثمة حرب تستهدف العملية التعليمية الفلسطينية يتم شنها بالتوازي مع حرب الإبادة التي تستهدف القطاع، وهذه الحرب أدت إلى تدمير العملية التعليمية في القطاع بشكل كامل تقريباً، خلال ثلاث سنوات، كما أدت إلى عرقلة جزء كبير من هذه العملية في الضفة الغربية خلال الفترة ذاتها، وتركت المؤسسات التعليمية في وضع بائس لا تُحسد عليه.

كاتب فلسطيني

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق التحرير في الحدث الإخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق