نتنياهو يدافع عن ضرب إيران ويهاجم قطر وتركيا وممداني

منذ 49 دقيقة

«القدس العربي»: لم ينتظر ممثلو عشرات الدول بدء كلمة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الخميس، إذ غادروا القاعة ما إن اعتلى المنصة، احتجاجاً على مشاركته.

وهتف مندوبون وأطلقوا صيحات استهجان، بينما وقف الوفد الاسرائيلي مصفّقا لنتنياهو، بينما نادى رئيس الجلسة بالحفاظ على النظام.

وقال نتنياهو «إذا كان هناك أي جبناء أخلاقيا آخرين لم يغادروا هذه القاعة، فليغادروا الآن».

ودافع نتنياهو في خطابه عن العمليات العسكرية التي استهدفت إيران، قائلاً إنها دمّرت منشآت نووية وقدرات عسكرية إيرانية، ومعتبراً أن قرار تنفيذها كان ضرورياً لمنع ما وصفه بتهديد وجودي لإسرائيل. كما استعرض مسار الحرب التي أعقبت هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وزعم أن إسرائيل وجهت «ضربات قاصمة» إلى خصومها على سبع جبهات، فيما قلل من نطاق عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة واعتبر ما يقومون به دفاعا عن النفس، ورفض الانتقادات الدولية الموجهة إلى حكومته في هذا الشأن.

واستهل نتنياهو هذا الجزء من خطابه بالتذكير بظهوره السابق على منبر الجمعية العامة، حين رسم ما وصفه بـ«الخط الأحمر» لمنع إيران من تطوير قنابل نووية. وقال إن إسرائيل، بالتعاون مع الولايات المتحدة، نفذت ما تعهدت به، مضيفاً أن تدمير المنشآت النووية الإيرانية كان عملية بالغة الصعوبة، لكنه وصف قرار تنفيذها بأنه «أحد أسهل القرارات» التي اتخذها خلال توليه رئاسة الحكومة.

وبرر نتنياهو ذلك بالقول إن عدم التحرك كان سيعرض إسرائيل لخطر الإبادة، معتبراً أن الأسلحة النووية الإيرانية لم تكن ستهدد بلاده وحدها، وإنما العالم بأسره. وأضاف أن إسرائيل، من خلال ضرب إيران، دافعت أيضاً عن دول انتقدتها علناً، مدعياً أن عدداً من قادة تلك الدول شكره سراً على استهداف البرنامج النووي الإيراني.

واتهم نتنياهو دولاً تدين العمليات الإسرائيلية بممارسة «النفاق»، وفق تعبيره. وقال إن بعض الحكومات تدرك، في اتصالاتها الخاصة، أن الهجمات على إيران خدمت مصالحها الأمنية، لكنها لا تعلن هذا الموقف أمام الرأي العام.

وانتقل نتنياهو إلى حرب حزيران/يونيو 1967، قائلاً إن إسرائيل كانت آنذاك محاطة بجيوش عربية تعهدت بالقضاء عليها. وأشار إلى أنها لم تكن قبل اندلاع الحرب تسيطر على الضفة الغربية أو قطاع غزة أو هضبة الجولان، مستنداً إلى ذلك في رفضه القول إن جوهر الصراع يتعلق بالأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

وزعم أن الصراع لا يدور حول الحدود أو الأراضي، بل حول رفض وجود دولة يهودية «ضمن أي حدود». كما رفض وصف إسرائيل بأنها قوة استعمارية، وقال إن مساحتها لا تمثل سوى جزء ضئيل من مساحة العالم العربي. ووجّه انتقادات خصوصاً إلى بريطانيا وفرنسا، معتبراً أن دولاً لها تاريخ استعماري لا يحق لها توجيه هذا الاتهام إلى إسرائيل.

واستخدم نتنياهو تسميات توراتية للإشارة إلى الأراضي المحتلة، فوصف الضفة الغربية بأنها «يهودا والسامرة»، واعتبرها جزءاً من «الوطن التاريخي للشعب اليهودي». كما ادعى وجود ارتباط يهودي بهضبة الجولان منذ زمن النبي موسى، داعياً إلى العودة إلى الكتاب المقدس لتأكيد روايته التاريخية.

واستعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي ذكرياته الشخصية عشية حرب عام 1967، قائلاً إنه كان طالباً في المرحلة الثانوية في مدينة فيلادلفيا الأمريكية، قبل أن يعود إلى إسرائيل ويلتقي شقيقه يوناتان نتنياهو، المعروف باسم يوني، الذي كان ضابطاً في قوات المظليين. وأضاف أن شقيقه أكد له آنذاك أن إسرائيل ستنتصر لأنها “لا تملك خياراً آخر”.

وتطرق بعد ذلك إلى عملية عنتيبي في أوغندا عام 1976، التي قادها شقيقه لتحرير ركاب طائرة مختطفة. وقال إن الخاطفين فصلوا الركاب اليهود عن الآخرين وهددوا بقتلهم ما لم تفرج إسرائيل عن معتقلين فلسطينيين. وأضاف أن العملية أدت إلى إنقاذ 103 رهائن، بينما قُتل شقيقه، قائد القوة المهاجمة، خلالها، موجهاً الشكر إلى أوغندا على إقامة تمثال له في الموقع الذي قتل فيه.
وربط نتنياهو بين عبارة شقيقه، «سننتصر لأنه لا خيار آخر أمامنا»، وبين المواجهات الحالية، معتبراً أنها لا تزال تعبر عن الموقف الإسرائيلي بعد أكثر من نصف قرن.

وفي حديثه عن هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، إدعى نتنياهو أن ذلك اليوم هو «الأكثر ظلمة في تاريخ إسرائيل»، وقال إن آلاف المسلحين الفلسطينيين دخلوا من قطاع غزة، رغم عدم وجود جنود أو مستوطنين إسرائيليين داخل القطاع آنذاك. واستند إلى ذلك ليكرر موقفه القائل إن الصراع لا يرتبط بالوجود الإسرائيلي في غزة، وإنما برفض وجود إسرائيل نفسها.

وأشار نتنياهو إلى مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل خلال الهجوم، وقال إن هذا العدد، قياساً إلى عدد سكان بلاده، يعادل مقتل أربعين ألف أمريكي خلال أقل من 24 ساعة. وقارن حجم الهجوم بستة عشر هجوماً مماثلاً لهجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.

وأضاف أن خصوم إسرائيل توقعوا انهيارها بعد الهجوم، لكنها خاضت، خلال السنوات الثلاث التالية، حرباً على سبع جبهات. وعدّد ضمن هذه الجبهات حركة «حماس» في قطاع غزة، و«حزب الله» في لبنان، وجماعة الحوثيين، وإيران، والجماعات المسلحة في العراق وسوريا، إلى جانب الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

وقال نتنياهو إن دولة بحجم ولاية نيوجيرسي الأمريكية تمكنت من مواجهة هذه الأطراف طوال ثلاث سنوات، زاعماً أن إسرائيل وجهت إليها «ضربات قاصمة». وأضاف أن القوات الإسرائيلية، بدعم من الولايات المتحدة، دمرت الجيش الإيراني والقوات البحرية والجوية والمنشآت النووية الإيرانية، كما ألحقت أضراراً واسعة بحركة «حماس» و”حزب الله”. وقام برفع “بيجر” وعرضها أمام القاعة مذكرا بعملية تفجيرات البيجر بعناصر حزب الله.

وفي حديثه عن لبنان، أشار نتنياهو إلى عملية تفجير أجهزة الاتصال اللاسلكية التي استهدفت عناصر من «حزب الله»، قائلاً إن الحزب لا يزال يتذكرها. وزعم أن القسم الأكبر من ترسانته، التي قدرها بنحو 150 ألف صاروخ وقذيفة كانت موجهة إلى إسرائيل، دُمّر، وأن قيادات الحزب قُتلت وتراجعت قدرته على مواصلة القتال.

كما ذكر عدداً من قادة «حماس» و«حزب الله» الذين قتلتهم إسرائيل، ومن بينهم يحيى السنوار وإسماعيل هنية وحسن نصر الله، ووصفهم بأنهم مسؤولون عن قتل إسرائيليين وأمريكيين وبريطانيين ومواطنين من دول أخرى. وأضاف أن الجماعات المتبقية تحاول إعادة تنظيم صفوفها ومواصلة تنفيذ هجمات ضد الإسرائيليين.

وفي ما يتعلق بالضفة الغربية المحتلة، قال نتنياهو إن الفلسطينيين ينفذون سنوياً آلاف المحاولات لمهاجمة المستوطنين الإسرائيليين، وتحدث عن عمليات إطلاق نار استهدفت مركبات وعائلات ونساء حوامل. واتهم وسائل الإعلام الدولية ومنصات التواصل الاجتماعي بعدم تغطية تلك الهجمات والتركيز بدلاً من ذلك على عنف المستوطنين.

وقلّل رئيس الوزراء الإسرائيلي من حجم هذه الظاهرة، واصفاً المسؤولين عنها بأنهم «حفنة من الجانحين الشبان» لا يتجاوز عددهم، وفق تقديره، نحو 150 شخصاً. وأقر بقيام بعضهم بإلقاء الحجارة وقطع أشجار الزيتون وإشعال الحرائق، لكنه اعتبر أن الاهتمام الدولي بهذه الانتهاكات غير متناسب مع حجمها.

وقال نتنياهو إنه يرفض ما وصفه بأعمال الاقتصاص الفردي، وإن إسرائيل «دولة قانون»، مشيراً إلى تكليف جهاز الأمن الداخلي «الشاباك» بملاحقة مرتكبيها. وادعى أن عدد القتلى الناجم عن عنف المستوطنين لا يتجاوز اثنين أو ثلاثة، في مقابل ما وصفه بآلاف الهجمات الفلسطينية ضد مستوطنين قال إنهم “ملتزمون بالقانون”.

وانتقد زعماء دول وشخصيات عامة يركزون على عنف المستوطنين، معتبراً أنهم يقدمون صورة مشوهة لما يجري في الضفة الغربية. وجاءت تصريحاته في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية للحكومة الإسرائيلية بسبب توسيع المستوطنات وارتفاع وتيرة اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وما يترتب على ذلك من تقويض فرص تطبيق حل الدولتين.

وهاجم نتنياهو كلا من قطر التي تستضيف قيادات حماس، وأنها أطلقت قناة الجزيرة لتبث الأكاذيب عن إسرئيل. كما هاجم أردوغان الذي اتهمه أنه ارتكب إبادة جماعية ضد الأكراد. وقال إنه يحلم بأن يعود لحكم القدس مؤكدا له أن ذلك لن يحصل. واتهمه بأنه يثير قلاقل في قبرص واليونان وأنه يحاول أن يسيطر على سوريا.

وتوجه نتنياهو بعد ذلك إلى مهاجمة رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني/ واتهمه بأنه معاد للسامية وأن الحوادث التي توصف بأنها معادية للسامية قد اتسعت في عهده.

وعاد وكرر مقولته بأن جيش الدفاع الإسرائيلي هو الأكثر أخلاقا في العالم وأكد أن جيشه لم يرتكب الإبادة بل منعه. وقال إن إسرائيل ستنتصر في كل حروبها لأنها لا تملك خيار آخر.

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق التحرير في الحدث الإخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق