تواجه شركة «أبل» الأمريكية عاصفة قانونية جديدة في فرنسا، بعد أن أعلنت السلطات فتح تحقيق رسمي ضد مساعدها الرقمي «سيري» (Siri) على خلفية اتهامات تتعلق بجمع بيانات صوتية لمستخدمين من دون علمهم أو موافقتهم.
ويأتي التحقيق الذي أُحيل إلى مكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية، في إطار تشديد فرنسا والاتحاد الأوروبي الرقابة على شركات التكنولوجيا الكبرى، وسط مخاوف متزايدة من انتهاك الخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي.
منظمة حقوقية وراء البلاغ.. واتهامات خطِرة بتجسس رقمي
وبدأت القضية عقب شكوى تقدّمت بها منظمة «رابطة حقوق الإنسان الفرنسية»، اتهمت فيها أبل بتسجيل وتحليل محادثات المستخدمين الخاصة من دون موافقة واضحة، بحسب رويترز.
واستندت الشكوى إلى شهادات توماس لو بونيك، موظف سابق لدى أحد المتعاقدين مع أبل في أيرلندا، كشف عن أن بعض التسجيلات التي كان يتم تحليلها تضمنت معلومات شديدة الحساسية، من بينها محادثات طبية، أو حوارات من داخل منازل المستخدمين.
أبل في مرمى التحقيقات: هل انتهكت «سيري» قوانين الاتحاد الأوروبي؟
تتركز التحقيقات حول ما إذا كانت أبل احتفظت بالتسجيلات الصوتية لفترات طويلة من دون مبرر قانوني، وما إذا حصلت على موافقة صريحة من المستخدمين وفقاً للوائح حماية البيانات الأوروبية (GDPR).
وتشمل التحقيقات أيضاً ممارسات الشركة في الاستعانة بمقاولين خارجيين لمراجعة عينات صوتية، الأمر الذي قد يُعتبر نقلاً غير قانوني للبيانات الشخصية، خارج نطاق السيطرة المباشرة للمستخدم.
كيف يعمل «سيري»؟ بين الذكاء الاصطناعي واتهامات المراقبة الخفية
يُعتبر «سيري»، أحد أكثر المساعدين الصوتيين استخداماً في العالم، وهو مدمج في أجهزة الآيفون والآيباد والماك. وتوضح «أبل»، أن النظام يعتمد على نماذج تعلم آلي متطورة لتحسين التعرف إلى الصوت، وقالت، إن التسجيلات لا تُجمع إلا من المستخدمين الذين يوافقون طوعاً على المساهمة في تحسين الخدمة.
لكن تقارير حديثة كشفت، عن أن بعض البيانات قد تُخزّن لمدة تصل إلى عامين، وتُراجع من «مقيمي أداء»، يعملون لدى شركات خارجية، ما يثير تساؤلات حول شفافية عمليات المراقبة الصوتية.
فرنسا تتحدى عمالقة التكنولوجيا في أمريكا
ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها شركات التكنولوجيا الأمريكية إجراءات قانونية في فرنسا. فقد سبق أن فرضت باريس ضرائب رقمية على شركات مثل غوغل وأمازون وميتا، وفتحت تحقيقات في ممارسات احتكارية.
وتعد القضية الجديدة ضد «أبل» جزءاً من سياسة فرنسية أكثر صرامة، في مواجهة الشركات التي تتحكم في بيانات الأوروبيين، وسط تصاعد الجدل العالمي حول أمن البيانات والسيادة الرقمية.
«أبل» تدافع عن نفسها: الخصوصية جزء من قيمنا الأساسية
في ردها على الاتهامات، قالت «أبل» إنها عزّزت معايير الخصوصية منذ عام 2019، ثم حدثتها مجدداً في 2025. وأكدت الشركة في بيان سابق أن «محادثات المستخدمين مع سيري لا تُباع ولا تُشارك مع المعلنين»، وأن كل تسجيل «يُستخدم فقط لتحسين جودة الخدمة، وبموافقة المستخدم الصريحة».
تداعيات محتملة على الصناعة التقنية
في حال ثبوت الاتهامات، قد تواجه أبل غرامات مالية ضخمة تصل إلى 4% من إيراداتها العالمية وفق لوائح الاتحاد الأوروبي.
كما يمكن أن تُجبر على تعديل أنظمة «سيري»، أو حتى تقييد عملياتها الصوتية في السوق الأوروبية.
ويضع التحقيق الفرنسي الشركة تحت المجهر مجدداً، ويؤكد أن معركة الخصوصية أصبحت من أبرز معارك العصر الرقمي بين المستخدمين والشركات العملاقة.
- دائم الحضور في الدوري السعودي، من هو السلوفيني أوبرينوفيتش حكم مباراة القمة؟
- مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا تقفز 45% خلال أول 8 أشهر من 2026
- ما هي هواتف سامسونج التي تحتوي على ميزة شاشة الخصوصية؟
- خبراء يحذرون من مواقع إلكترونية تحتال على المسافرين لدول الاتحاد الأوروبي
- آبل تحذر من خطورة وكلاء الذكاء الاصطناعي على خصوصية مستخدمي ماك






