تساءلت الإعلامية لميس الحديدي عن أسباب التباين بين البيانات الرسمية التي أعلنتها وزارة التخطيط بشأن تراجع معدلات التضخم خلال شهر أكتوبر، والواقع المعيشي الذي يواجهه المواطنون مع استمرار ارتفاع الأسعار، مؤكدة أن انخفاض معدل التضخم لا يعني تراجع الأسعار، وإنما يشير إلى تباطؤ وتيرة الزيادة مقارنة بالفترة السابقة.
وأضافت الحديدي، خلال برنامجها "الصورة" عبر قناة "النهار"، أن وزير التخطيط أعلن أن معدلات التضخم تتجه إلى الانخفاض على المستويين الشهري والسنوي، موضحًا أن السلعة التي كان سعرها 100 جنيه في سبتمبر أصبحت تكلف 100 جنيه و60 قرشًا في أكتوبر وفقًا لمعدل الزيادة البالغ 0.60%، بما يعني أن الأسعار ما زالت ترتفع لكن بوتيرة أقل.
وأوضحت الحديدي أنها لا تريد الدخول في تفاصيل الفروق بين التضخم الأساسي والعام أو معدلات التضخم في الحضر وعلى مستوى الجمهورية، مشيرة إلى أن هذه التفاصيل لا تشغل المواطنين بقدر ما يشغلهم ما يدفعونه عند شراء احتياجاتهم، لكنها توقفت أمام ملاحظتين أساسيتين تتعلقان بمدى توافق البيانات المعلنة مع التطورات الاقتصادية.
ولفتت إلى أن البنك المركزي رفع أسعار الفائدة بنسبة 1% قبل أسبوع واحد فقط بسبب رؤيته تزايد الضغوط التضخمية العالمية وتأثيرها المتزايد على مصر، إلى جانب حالة الضبابية، معتبرة أن هذا الموقف يختلف تمامًا عما تعلنه وزارة التخطيط بشأن تراجع وتيرة ارتفاع الأسعار.
وتساءلت الحديدي عن سبب هذا التباين بين المؤسستين وما إذا كان كل منهما يعتمد على قياس مختلف للتضخم، مؤكدة أن المواطنين يحتاجون إلى فهم أسباب الاختلاف بين حديث وزارة التخطيط عن تراجع الزيادات وتحذيرات البنك المركزي من الضغوط التضخمية المقبلة.
وأكدت أن ما يهم المواطنين ليس الفروق الفنية بين أنواع التضخم وإنما إحساسهم بارتفاع الأسعار بوتيرة أكبر من المعتاد، مشيرة إلى أن شهر أكتوبر شهد ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه إلى جانب زيادة كبيرة في الأسعار نتيجة ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج المستوردة، ليس بسبب سعر الصرف وحده وإنما أيضًا بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والنولون والتأمين فضلًا عن تأثير ارتفاع أسعار النفط.
وأشارت إلى أن الحكومة نفسها تعقد لجنة للأزمات في ظل هذه التطورات، وأن مصر جزء من العالم وتتأثر بما يحدث فيه، متسائلة عن كيفية عدم انعكاس كل هذه المعطيات على أرقام التضخم المعلنة، خاصة أن الشركات التي تواصلت معها أكدت رفع أسعار منتجاتها خلال أكتوبر، وأن أصحاب المخابز توجهوا إلى وزير التموين للشكوى من ارتفاع أسعار الدقيق.
وطرحت الحديدي تساؤلًا بشأن ما إذا كان تراجع معدلات التضخم يرتبط بحالة ركود أو انخفاض في القوة الشرائية، موضحة أن هناك حاجة إلى تفسير كيفية انخفاض التضخم وسط كل هذه المعطيات التي تتحدث عنها الحكومة وما تعلنه الشركات وما يلمسه المواطنون في الأسواق.
وشددت على أن المواطنين لا يشعرون بالتراجع المعلن في معدلات التضخم وأن الأرقام الصادرة تختلف تمامًا عن توقعات البنك المركزي التي أعلن عنها قبل أسبوع واحد، مؤكدة أن المواطن لا تشغله الجداول الحسابية بقدر ما يشغله المبلغ الذي يدفعه عند شراء احتياجاته، داعية إلى مراجعة طريقة حساب التضخم في مصر والتساؤل عن مدى تعبير آليات القياس الحالية عن حركة الأسعار الفعلية.
- كيف يؤثر رفع الفائدة على التضخم والاستثمار والموازنة العامة؟ خبراء يوضحون
- ارتفاع أسعار الطاقة يقرّب التضخم الأوروبي من السيناريو السلبي
- 5 ملفات تحسم اتجاه أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي غدا الخميس
- بيانات التضخم المعتدلة قد تؤدي إلى تثبيت الفائدة الفيدرالية
- ارتفاع التضخم الياباني يعزز احتمالات زيادة سعر الفائدة






