الشماتة في رحيل الزند آخر مظاهرها، كيف تعوض«الخلايا الإلكترونية» تفكك الإخوان على الأرض؟

منذ 55 دقيقة

انتابت الشارع المصري حالة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، بسبب موجات التشفي والشماتة الإخوانية التي أعقبت رحيل المستشار أحمد الزند، وزير العدل الأسبق  ورئيس نادي قضاة مصر الأسبق. ومع ذلك، لم تكن الشماتة في رحيل الرجل هي الزاوية الوحيدة اللافتة في المشهد، بل الكثافة المفاجئة من المنشورات والتفاعلات المنظمة التي اجتاحت الفضاء الأزرق، مما فتح الباب مجددًا أمام سؤال جوهري: كيف يخرج أنصار الجماعة بهذه القدرة عبر الشبكة، وهل تعكس هذه الكثافة الرقمية أي وزن حقيقي للإخوان على الأرض بعد أكثر من عقد على تفكيك بنيتهم التنظيمية في مصر؟

سر تواجد الإخوان المكثف على السوشيال ميديا

هنا تمامًا يكمن خيط الفهم الأول؛ إذ يرى سامح عيد، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن هذا الصخب الرقمي لا يعبر عن استعادة عافية تنظيمية أو حضور جماهيري في الشارع، بل هو تطبيق عملي لاستراتيجية «الإزاحة الرقمية» التي تعوض بها الجماعة فقدان قواعدها الشعبية عبر أدوات التأثير الافتراضي وتكثيف النشر.

ما قوله «عيد» يعني ان المحرك الفعلي لهذا الحضور الإخواني على مواقع التواصل يدار خلف الكواليس عبر هندسة تقنية عالية الدقة. إذ تعتمد هذه الكثافة على بنية تدار من منصات ومراكز خارج البلاد، تستخدم تقنيات تجميع الحسابات والـ «Bots» أو مايعرف بآليات إعادة التدوير التلقائي للهاشتاجات. 

ووفقًا لدراسات صادرة عن معاهد متخصصة في تحليل الفضاء الرقمي، فإن نسبة كبيرة من التفاعلات المنظمة في الأزمات السياسية والمناسبات الاجتماعية تصدر عن شبكات حسابات مدارة آليًا أو شبكات توجيه مركزية تدار عبر مجموعات مغلقة مثل تيليجرام، حيث يتم توجيه الأعضاء والمؤيدين للتفاعل المكثف مع منشورات محددة وصياغات موحدة في توقيت زمني واحد لإعطاء إيحاء كاذب برأي عام جارف.

وامتدادًا لهذا السلوك، يؤكد مراقبون أن اللجوء لـ «خطاب الشماتة» في حالات الوفاة أو استغلال الأحداث اليومية ينطلق من رغبة في الإبقاء على حالة الاستقطاب السياسي، ومحاولة إثبات الوجود أمام القواعد الشعبية المقيمة بالخارج لضمان استمرار التمويل وتأكيد الفاعلية، وذلك بعد أن أدى التفكك الهيكلي والانقسامات الداخلية التي ضربت التنظيم وادت إلى تراجع تأثيره في المجتمع إلى أدنى مستوياته.

الوزن الواقعي لـ الإخوان في مصر 

تكشف تقارير البحث الجنائي الرقمي وتحليلات السلوك الشبكي كواليس هذه الخديعة؛ موضحة أن حالة التجميع الإلكتروني تسمح لعدد قليل من المشغلين بإدارة مئات الحسابات الوهمية والمستعارة، وهو ما يعرف بـ «أثر صدى الصوت» «Echo Chamber»، حيث يتم إعادة إرسال الرسالة الواحدة بين أفراد الشبكة المغلقة، مما يوهم المتابع غير المتخصص بوجود حجم جماهيري ضخم، على عكس الواقع المعاش الذي تشهد فيه البنية الميدانية حالة من الجمود والتفكك الشامل. 

من ناحية أخرى، يؤكد عمرو عبد الحافظ، الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن حالة الاحتفاء الإخواني بوفاة المستشار أحمد الزند تكرر سيناريو وثيق الصلة بسلوك الجماعة مع كل مخالف لهم، وكأن الموت عقوبة في حد ذاته.

وعن الجذور النفسية لهذه الظاهرة، يضيف عبد الحافظ: «للأمر أبعاد كثيرة، منها أن الإخوان يعيشون منذ 3 يوليو 2013 حالة هزيمة مرّة، والقوم مسكونون بوهم أنهم أهل الحق الجديرون بالنصر، وفي غياب النصر الحقيقي واستمرار الهزيمة الثقيلة؛ لا يجد عقل الجماعة الباطن إلا أن يحيط الحوادث الطبيعية بغلاف نصر زائف، كلما أقيل خصم من منصبه هلّلوا، وكلما مات مخالف كبّروا، وكلما مرض مناوئ زغردوا، المهم أن تظل نفوسهم مستريحة، وهي تتوهم أن العناية الإلهية تعمل لصالحهم وحدهم، وتنتقم من خصومهم، وتربت على قلوبهم وتشفي صدورهم في كل يوم!».

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق التحرير في الحدث الإخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق