من الصعب التنبؤ بأي قدر من اليقين عن احتمالات وسيناريوهات المستقبل في هذه المنطقة بل والعالم كله، المؤشرات الراهنة تقول إن المنطقة اقتربت من الانفجار.. تصعيد عسكري سريع وغير متوقع، تحذيرات حاسمة، تحركات استثنائية، ورقعة النيران تمتد على أوسع مساحة لها..
الحوثيون في باب المندب وإيران في هرمز، والممرات الاستراتيجية للتجارة والطاقة تحولت إلى أوراق ضغط فى يد طهران، والعالم يقف مشدوها يراقب الموقف. وأخطر ما في المشهد، أن التطورات تتجمع خيوطها فى توقيت واحد، وعلى أكثر من جبهة..
فقد أصدرت الولايات المتحدة تحذيرات لرعاياها في الشرق الأوسط، من احتمال حدوث تصعيد سريع وغير متوقع. وأي شرارة جديدة قد لا تبقى في مكانها، بل تنتقل بسرعة عبر شبكة المصالح والممرات البحرية والتحالفات العسكرية، وفي منطقة اعتادت أن تبدأ أزماتها بتهديدات، وتنتهى بمخاطر جديدة، ولهذا فإن كل الاحتمالات واردة والسبب الرئيس هو عدم تحقق أهداف أي من أطراف الصراع..
في ذات الوقت الذي لم يتعرض أي منهم لهزيمة تجبره علي الاستسلام والخضوع، يغلف ذلك غياب الرشد السياسي والقرار المؤسسي في الدول المعنية جميعها خاصة الولايات المتحدة، وعدم نجاعة الوساطة، وغياب الأمم المتحدة، وتوحل روسيا في أوكرانيا، وإستفادة الصين من مجمل التطورات.
دول الخليج لم تكن بهذا التشرذم وضعف الحيلة والشعور بفقدان الثقة في الحليف التاريخي مع إستحالة الإعتماد علي الذات وتغييب العمل العربي المشترك.. مصر تتبع سياسة خارجية حكيمة، ودورها لا غني عنه في الإقليم، ولكن حركتها وتأثيرها مكبلان بأوضاع إقتصادية ومجتمعية بالغة الصعوبة!
العالم يغلي.. فماذا ينتظر المنطقة؟ هناك لحظات في التاريخ لا تكون فيها الأحداث مجرد أخبار متفرقة، وإنما تكون علامات على انتقال العالم من مرحلة إلى مرحلة جديدة. والمنطقة الآن تعيش واحدة من هذه اللحظات.. الصراع لم يعد محصورًا في جبهة واحدة؛ فالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتصاعد المواجهات في اليمن، والتهديدات التي تطال البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز، أصبحت تضغط في الوقت نفسه على الأمن والطاقة والتجارة والأسعار.
المشكلة ليست الحرب وحدها.. بل ما وراء الحرب وما بعد الحرب، ومنذ 2022 وروسيا تحارب أوكرانيا وكأنها أمام ندٍّ لند.. أكثر من أربع سنوات من الاستنزاف بلا حسم. وأوروبا تتسلح أكثر، وتفرض مزيدًا من العقوبات، وتتحرك لإضعاف روسيا، بينما الولايات المتحدة أصبحت أقل استعدادًا لتحمل تكلفة حماية أوروبا وتطالب الأوروبيين بتحمل جانب أكبر من فاتورة أمنهم.
بوتين دخل أوكرانيا ليغيّر موازين القوى لصالح روسيا.. لكنه أدخل بلاده في دوامة استنزاف طويلة وفتح أمامها مواجهة أوسع مع أوروبا لا تبدو لها نهاية واضحة. لدرجة أن البعض يعتقد أننا نعيش حرب عالمية في أكثر من موقع، علي رقعة الشطرنج الضربات الأوكرانية المدعومة من أمريكا وأوروبا أصبحت تستهدف البنية التحتية النفطية ومحطات الطاقة وعمق روسيا، فهل روسيا غير قادرة علي الرد أم تنتظر ليكون الرد صادم وقوي..
وهكذا فإن العالم اليوم أقرب إلى الانفجار الكبير من أي وقت مضى؛ فمساحات التسوية تضيق، وهوامش المناورة تنحسر، ومنطق القوة يزاحم قوة المنطق، فيما تتآكل بالتدريج قدرة النظام الدولي على الضبط والردع واحتواء الصراعات.
- نائب رئيس مصلحة الجمارك يتفقد منظومة تفتيش الركاب بمطار القاهرة (صور)
- وزير الخارجية اللبناني: مسؤولية حزب الله أكبر لأنه يرفض مناقشة حصر السلاح بيد الدولة
- غدا، محاكمة زوجين وأبنائهما الأربعة بتهمة التعدي على شخص بالضرب في إمبابة
- حبس 5 صانعات محتوى بتهمة نشر محتويات خادشة للحياء بالقاهرة والإسكندرية
- مودريتش يقود كرواتيا للفوز على التشيك 1/2 في دوري الأمم الأوروبية

















0 تعليق