قراءة في عقل أديب الفلاسفة، هل كان الدكتور زكي نجيب محمود يكره التراث العربي القديم؟

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
قراءة في عقل أديب الفلاسفة، هل كان الدكتور زكي نجيب محمود يكره التراث العربي القديم؟, اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 08:37 صباحاً

الدكتور زكي نجيب محمود الفيلسوف والناقد الفكري والأدبي الكبير ومؤرخ الثقافة، رائد مشروع بناء فلسفة مصرية جديدة، أستاذ أكاديمي لقبه العقاد بفيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة يؤمن بأن التحليل المنطقي هو أساس تحقيق المعرفة.

 
صنفه البعض أنه مفكر علماني حين دعا إلى التفرقة بين الدين والدولة وبين السماء والأرض، ووصف الحضارة الأوروبية بالحضارة العرجاء لاهتمامها بالعلم والعمل وإغفالها الجانب الروحي والديني والوجداني للإنسان، رحل في مثل هذا اليوم عام 1993.

 

دعا الدكتور زكي نجيب محمود إلى تنقية التراث من الأباطيل وأهمية أن نعيش العصر بإنجازاته العلمية الكبيرة،اختلف مع التيارات الفكرية المتطرفة في الفكر المصري الحديث، مثل الماركسيين والسلفيين والإخوان، وهاجمه الجميع وكان يقول: إن هناك من التراث جوانب تغذي حياتنا الحاضرة، وهناك جوانب أخرى يجب أن تقتصر على الدارسين وحدهم؛ لأنها لا تمس مشكلاتنا الفعلية في شيء.

 

جائزة التفوق من وزارة المعارف 

ولد الدكتور زكي نجيب محمود فى إحدى قرى محافظة دمياط عام ١٩٠٥، وفي عام ١٩١٤ سافر مع أسرته إلى السودان ليعمل والده في حكومة السودان، وفي المرحلة الثانوية تعمقت دراسته للفلسفة، وعاد إلى القاهرة ليلتحق بمدرسة المعلمين العليا، ومنها سافر في بعثة إلى إنجلترا، ليعمل بعد التخرج مدرسًا بمدرسة المعلمين العليا، نال جائزة التفوق الأولى من وزارة المعارف، ثم انتقل إلى إدارة الثقافة التي كانت النواة الأولى لهيئة الكتاب التي أنشأها طه حسين، وحصل على الدكتوراه عام ١٩٤٧ من إنجلترا، ليعين أستاذًا للفلسفة بكلية الاداب جامعة فؤاد الأول ـ القاهرة حاليًّا.

الدكتور زكى نجيب محمود

عين الدكتور زكي نجيب محمود في آخر سنواته كاتبًا متفرغًا في جريدة الأهرام، وعضوًا بالمجلس الأعلى للثقافة، وحصل على جائزة الدولة التقديرية عام 1975، ومنحته الجامعة العربية جائزة الثقافة العربية عام ١٩٨٤، ثم رحل فى مثل هذا اليوم عام ١٩٩٢.

 

تراجع الفيلسوف عن أفكاره 

كان الدكتور زكي نجيب محمود يشغل عقله بالمعرفة والنقاش الفكري، فلم يكن صلبًا جامدًا يرفض التجديد أو لا يقبل التراجع عن رأيه، ففي سنوات دراسته الأولى وعودته من إنجلترا بعد نيل درجة الدكتوراة، كان يختص الغرب بالمعرفة، معتقدًا أن البلاد العربية لم تنجب فكرًا ولم تقدم معرفة فلسفية، لكن مع انفتاحه على التراث العربي الإسلامي تراجع الفيلسوف عن موقفه.

كما عرف عن الدكتور زكي نجيب محمود اهتمامه بالثقافة الغربية، معترضًا على تخلف مجتمعاتنا أمامها، لكنه بعد أن اكتشف كتابات ابن رشد وأبو حامد الغزالي، راجع زكي نجيب محمود نفسه مستنكرًا انسياقه وراء الفكر الغربي وفلسفته دون أن يجدد ويقدم للفكر العربي منهجًا مؤثرًا ناتجًا عن خلاصة أفكاره، بعدما تأكد أن التراث فيه من الإيجابيات ما يمكن الاستعانة به في بناء نهضة حضارية جديدة مثل النهضة التي صنعها العرب خلال القرون الأولى للإسلام في حين كانت أوربا تعيش في نفق مظلم من الجهل والتخلف.

 

الجمع بين التراث والعلم 

دعا الدكتور زكي نجيب محمود إلى الجمع بين التراث والعلم وقال عن ذلك "وماذا في أن أزداد تفكيرا فأتغير؟ إن إيمان المرء ليزداد بفكرته إذا ما جاءت بعد شك فاحص متعمق"، ورأى أنه لم ينقض ما قدمه ولكنه أضاف إليه، وتخلى عن أمنيته بأن تكون بلاد العرب قطعة من الغرب فقال:"لكنني اليوم أريد لها أن تكون أمتي هي أمتي ".

 

مشكلة الثقافة هي المواءمة بين الوافد والتراث 

يرى الدكتور زكى نجيب محمود أن مشكلة الثقافة في البلاد العربية لا يمكن أن يكون حلها هو النهل من الثقافة الغربية والتوافق معها، لكن الحل هو "كيف نوائم بين ذلك الفكر الوافد الذي بغيره يفلت منا عصرنا أو نفلت منه، وبين تراثنا الذي بغيره تفلت منا عروبتنا أو نفلت منها؟.. بحيث نشير بأصابعنا إلى رفوفنا، فنقول: هذا هو شكسبير إلى جوار أبي العلاء، فكيف إذن يكون الطريق؟".

 

جائزتا الدولة التشجيعية عن مؤلفاته 

نجح في تقديم أصعب الأفكار على العقل للقارئ العربي في عبارات أدبية سلسة وبسط أصعب مسائل الفلسفة وجعلها في متناول قارئ الصحيفة اليومية، واستطاع بكتاباته أن يخرج الفلسفة من الكتب والجامعات لاستعمالها فى الحياة اليومية، فخلف الدكتور زكى نجيب محمود وراءه مجموعة من المؤلفات الثقافية والفلسفية منها: الفكر العربي، فلسفة العلم، المعقول واللامعقول، فلسفة النقد، بذور وجذور، أما كتابه "نحو فلسفة علمية" فقد نال عنه جائزة الدولة التشجيعية، المنطق الوضعي وخرافة الميتافيزيقا، تجديد العقل العربي، كما أسس مجلة "الفكر المعاصر" فى وزارة الثقافة، ومنها قدم الجيل الثاني من الفلاسفة: فؤاد زكريا وحسن حنفي، وغيرهم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق