نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ابتكار مصري منخفض التكلفة، جهاز من «عين شمس» لحماية الغذاء وتقليل خسائر التصدير, اليوم الأحد 6 سبتمبر 2026 12:01 مساءً
في خطوة جديدة تعكس قدرة الباحثين المصريين على تقديم حلول عملية للتحديات التي تواجه الزراعة وسلامة الغذاء، نجح فريق بحثي من كلية الزراعة بجامعة عين شمس في تطوير وحدة منخفضة التكلفة للكشف المبكر عن الأفلاتوكسينات، أحد أخطر الملوثات التي تهدد الحبوب والبذور والأغذية والأعلاف.
ويأتي الابتكار ضمن النماذج المشاركة في مسابقة الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة، حيث يقدم الجهاز حلًا بسيطًا وقابلًا للتطوير، يمكن أن يفتح الباب أمام توسيع عمليات الفحص والمراقبة المبكرة للمنتجات الزراعية والغذائية.
AMD001-UV.. وحدة مصرية لمراقبة الأفلاتوكسينات
يحمل الابتكار اسم:
AMD001-UV: Aflatoxins Monitoring and Detection Unit
وهي وحدة لمراقبة والكشف عن الأفلاتوكسينات باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، طورها فريق بحثي يجمع بين الخبرة الأكاديمية والبحثية في مجالات أمراض النبات والبحوث الزراعية.
ويقود الفريق المدرس المساعد عبدالرحمن محمد دسوقي عبدالعزيز، مدرس مساعد أمراض النبات بكلية الزراعة جامعة عين شمس، بمشاركة نخبة من المتخصصين.
ويضم الفريق:
الأستاذ الدكتور مدحت كامل علي، أستاذ أمراض النبات المتفرغ بكلية الزراعة جامعة عين شمس.
الأستاذة الدكتورة كريمة جابر حلمي، أستاذ أمراض النبات بكلية الزراعة جامعة عين شمس.
الدكتورة نوران عادل مصطفى، باحث أمراض النبات بمعهد البحوث الزراعية والبيولوجية بالمركز القومي للبحوث.
المدرس المساعد عبدالرحمن محمد دسوقي عبدالعزيز، رئيس الفريق.
جهاز بأقل من 100 دولار
من أبرز نقاط القوة في الابتكار انخفاض تكلفة تصنيعه، حيث يمكن تصنيع الوحدة كاملة بأقل من 100 دولار وفقًا للتصميم المقدم من الفريق البحثي.
ويعتمد الجهاز على تصميم بسيط وسهل الاستخدام، بما يجعله قابلًا للتطبيق في المعامل والجهات التي تحتاج إلى مراقبة دورية للعينات، دون الاعتماد على أجهزة مرتفعة التكلفة.
وتستهدف الوحدة الكشف البصري المبكر عن مظاهر التلوث بالأفلاتوكسينات في البذور والحبوب والعينات الفطرية، من خلال ظاهرة التوهج الفلورسنتي تحت الأشعة فوق البنفسجية.
الهاتف المحمول يتحول إلى أداة للفحص
لا يحتاج الابتكار إلى أنظمة تصوير معقدة أو مرتفعة التكلفة، إذ يمكن التقاط صور العينات باستخدام كاميرا الهاتف المحمول أو الجهاز اللوحي أو أي كاميرا متاحة.
ويمثل ذلك أحد أهم جوانب الابتكار، حيث يساهم في تقليل تكلفة منظومة الفحص وإتاحة التكنولوجيا لفئات أوسع من المستخدمين.
كما يمكن إخضاع الصور الناتجة للتحليل الرقمي، للحصول على تقدير تقريبي لنسبة المساحة المصابة داخل العينة، بما يفتح المجال أمام تطوير أنظمة أكثر تقدمًا للمراقبة والتقييم.
كيف يعمل جهاز الكشف؟
تعتمد الوحدة على مصدر للأشعة فوق البنفسجية بطول موجي يتراوح بين 365 و368 نانومترًا، مع استخدام نظام ترشيح ضوئي منخفض التكلفة يساعد على عزل الضوء المرئي وإظهار التوهج بصورة أوضح.
ويتكون الهيكل الخارجي من زوايا قوية من الألومنيوم وجوانب من ألواح الكلادينج السوداء، بما يساعد على امتصاص الأشعة وتقليل انعكاسها داخل الوحدة وتحسين جودة الصور.
كما صُمم الجهاز بطريقة تساعد على توزيع الحرارة الناتجة عن مصدر الأشعة فوق البنفسجية، مع الاعتماد على نظام تبريد سلبي يقلل الحاجة إلى فتحات تهوية يمكن أن تسمح بتسرب الأشعة.
وتوضع العينات داخل درج أمامي مبطن ومصمم بطريقة تحد من تسرب الأشعة إلى الخارج أثناء عملية الفحص.
دون استخلاص كيميائي معقد
من المميزات المهمة للابتكار أن عملية الفحص لا تتطلب إجراء استخلاص كيميائي معقد للعينة، وهو ما يسمح باستخدام الوحدة في عمليات المراقبة الروتينية والمستمرة.
ويمكن أن تبدأ عملية المتابعة منذ مراحل الحصاد، وتمتد إلى التخزين والتداول والتصنيع، بما يساعد على اكتشاف مؤشرات التلوث في مراحل مبكرة.
لماذا تمثل الأفلاتوكسينات خطرًا؟
تمثل الأفلاتوكسينات واحدة من المشكلات المهمة المرتبطة بسلامة الغذاء والأعلاف، لما يمكن أن تسببه من أضرار صحية واقتصادية، فضلًا عن تأثيرها في جودة المنتجات الزراعية.
وقد يحدث التلوث في الحبوب والبذور خلال مراحل الإنتاج أو الحصاد أو التخزين، بينما قد يصعب اكتشافه بالطرق البصرية التقليدية.
كما يمكن أن يؤثر التلوث في جودة البذور ونسبة الإنبات، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بانتقال السموم عبر الأغذية والأعلاف الملوثة.
خسائر اقتصادية وتهديد للصادرات
لا تتوقف خطورة الأفلاتوكسينات عند الجانب الصحي فقط، وإنما تمتد إلى الاقتصاد والتجارة.
فوجود التلوث في المنتجات الزراعية والغذائية قد يمثل عائقًا أمام قبولها في الأسواق، خاصة الأسواق التي تفرض اشتراطات صارمة فيما يتعلق بسلامة الغذاء.
ومن هنا، يمكن أن يساعد الكشف المبكر على تقليل احتمالات اكتشاف المشكلة في مراحل متأخرة، وبالتالي الحد من الخسائر الناتجة عن تلف المنتجات أو رفض الشحنات.
ما الجديد في AMD001-UV؟
رغم استخدام الأشعة فوق البنفسجية في بعض تطبيقات الكشف عن الأفلاتوكسينات، فإن الابتكار يقدم نموذجًا مختلفًا يقوم على خفض تكلفة منظومة الكشف وتبسيط استخدامها.
ويعتمد الابتكار على:
مصادر للأشعة فوق البنفسجية منخفضة التكلفة.
نظام فلترة ضوئية بسيط لتحسين ظهور التوهج.
هيكل مرن يمكن إعادة تصميمه وفق طبيعة الاستخدام.
استخدام كاميرا الهاتف المحمول بدلًا من أنظمة التصوير المتخصصة.
تقليل انعكاس الأشعة وتحسين جودة الصورة.
إمكانية تحليل الصور رقميًا.
عدم الحاجة إلى إتلاف العينة أو إجراء استخلاص كيميائي معقد.
استخدام خامات متاحة يمكن إعادة تدوير بعضها.
وبذلك لا يقدم الابتكار مجرد جهاز للفحص، وإنما نموذجًا يسعى إلى إتاحة تكنولوجيا المراقبة والكشف المبكر بتكلفة مناسبة.
تطبيقات من المعامل إلى صوامع الحبوب
يمكن استخدام الوحدة في العديد من المجالات، من بينها المعامل البحثية والتعليمية، ومعامل الفطريات والسموم الحيوية، ومصانع الأغذية والأعلاف والزيوت.
كما يمكن أن تمتد تطبيقاتها إلى مخازن وصوامع الحبوب والبذور، والجهات المعنية بمراقبة جودة المنتجات الزراعية، والموانئ ومواقع تداول المنتجات.
ويتيح التصميم إمكانية تعديل أبعاد الوحدة مستقبلًا وفقًا لطبيعة الاستخدام، بما يسمح بتطوير نماذج مختلفة للاستخدامات البحثية والصناعية.
حماية الغذاء وتقليل الخسائر
يحمل الابتكار قيمة مضافة على أكثر من مستوى، إذ يمكن أن يساهم صحيًا في دعم منظومة الكشف المبكر وتقليل احتمالات تداول المنتجات الملوثة.
واقتصاديًا، يمكن أن يساعد على تحسين إدارة المخزون وتقليل خسائر المنتجات الزراعية، ودعم جودة المنتجات الموجهة للتصنيع أو التصدير.
أما زراعيًا، فيوفر أداة لمتابعة الحبوب والبذور منذ الحصاد وأثناء التخزين.
كما يتميز الجهاز من الناحية البيئية بعدم الاعتماد على عمليات استخلاص كيميائي معقدة أثناء الفحص، إلى جانب إمكانية استخدام خامات قابلة لإعادة التدوير.
أهداف التنمية المستدامة
يتقاطع الابتكار مع عدد من أهداف التنمية المستدامة، وفي مقدمتها الهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه، من خلال دعم الكشف المبكر عن المخاطر المرتبطة بسلامة الغذاء.
كما يرتبط بالهدف التاسع الخاص بالصناعة والابتكار، عبر تطوير أداة مصرية منخفضة التكلفة تعتمد على تكنولوجيا الكشف الفلورسنتي.
ويتصل أيضًا بالهدف الثاني عشر، المتعلق بالاستهلاك والإنتاج المسؤولين، من خلال دعم مراقبة جودة المواد الخام وتقليل الهدر الناتج عن تداول المنتجات الملوثة.
من نموذج أولي إلى تطبيق صناعي
وصل الابتكار حاليًا إلى مرحلة النموذج الأولي، ويجري تطبيقه على المستوى البحثي للكشف عن العينات الملوثة والسلالات الفطرية المنتجة للأفلاتوكسينات.
ويستهدف الفريق خلال المرحلة المقبلة التوسع في تطبيق الجهاز على المستويات الزراعية والبحثية والصناعية، مع زيادة الإنتاج وخفض التكلفة، بما يعزز فرص انتشاره في المعامل ومصانع الأغذية والأعلاف ومخازن الحبوب.
علي عبدالعزيز: نبحث عن حلول حقيقية لمشكلات الدولة
ومن جانبه، أكد الأستاذ الدكتور علي عبدالعزيز، رئيس مسابقة الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة ومؤسس المبادرة الوطنية «دولة الابتكار الزراعي»، أن هذا النوع من الابتكارات يعكس الهدف الأساسي للمسابقة.
وقال إن المسابقة تستهدف اكتشاف العقول المصرية المبتكرة وربط الأفكار العلمية باحتياجات الدولة وسوق العمل والقطاعين الزراعي والصناعي.
وأضاف أن ابتكار AMD001-UV يمثل نموذجًا مهمًا لأنه لا يتعامل مع مشكلة الأفلاتوكسينات باعتبارها قضية بحثية فقط، وإنما يقدم محاولة لتوفير حل عملي منخفض التكلفة يمكن أن يصل إلى المعامل ومخازن الحبوب ومصانع الأغذية والأعلاف.
من المعمل إلى السوق
وأشار إلى أن حماية الغذاء ترتبط بالصحة العامة، لكنها ترتبط أيضًا بالاقتصاد الوطني والحفاظ على جودة المنتجات الزراعية وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية.
وأكد أن الاستثمار الحقيقي خلال المرحلة المقبلة يجب أن يمتد إلى اكتشاف المبتكرين أنفسهم ورعاية أفكارهم، وتوفير البيئة التي تساعد على تحويل النماذج الأولية إلى منتجات وشركات وحلول قابلة للتطبيق.
وأوضح أن مسابقة الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة تسعى إلى بناء منظومة مستمرة لاكتشاف الموهوبين والمبتكرين من الجامعات والمراكز البحثية والشركات الناشئة، وربطهم بالجهات الداعمة والمستثمرين والقطاع الصناعي.
«دولة الابتكار الزراعي» تستهدف ما بعد الفوز
وأكد علي عبدالعزيز أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على الانتقال من مرحلة المنافسة واختيار الفائزين إلى مرحلة ما بعد الفوز.
وأوضح أن الهدف هو دعم الابتكارات القابلة للتطبيق والتوسع، وربط أصحابها بالجهات الصناعية والاستثمارية والتمويلية، بما يساعد على تحويل الابتكار المصري إلى منتجات قادرة على المنافسة وخلق فرص عمل وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
واختتم بالتأكيد على أن مصر تمتلك ثروة حقيقية من العقول الشابة والباحثين والمبتكرين، وأن التحدي الحقيقي يتمثل في بناء الجسر الذي ينقل الأفكار من المعامل والجامعات إلى السوق والمصانع والحقول، وهو ما تستهدفه المبادرة الوطنية «دولة الابتكار الزراعي» ومسابقة الابتكار الزراعي من أجل التنمية المستدامة.
















0 تعليق