نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الذكاء الاصطناعي يفتح جبهة جديدة للحرب بين واشنطن وطهران.. "نيوزويك": هجمات سيبرانية إيرانية تهدد البنية التحتية الأمريكية وتحول المياه والطاقة إلى أهداف عسكرية, اليوم الأربعاء 26 أغسطس 2026 12:01 مساءً
مع تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، حذرت مجلة "نيوزويك" الأمريكية من انتقال الحرب الأمريكية الإيرانية إلى جبهة سيبرانية جديدة، قد تمتد إلى شبكات المياه والطاقة والمنشآت المدنية في الولايات المتحدة، فيما رجح المسؤول السابق في البيت الأبيض والمتخصص في الأمن السيبراني جيك براون تصاعد الهجمات الإلكترونية الإيرانية، مع اتساع نطاق المواجهة إلى ما هو أبعد من الأدوات العسكرية والاقتصادية التقليدية.
وبحسب تقرير نشرته مجلة "نيوزويك" الأمريكية، تتزامن تلك التحذيرات مع توقعات بتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عقب إعلان واشنطن فرض عقوبات جديدة وصفتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها عقوبات "يوم الإنزال"، مشددة على أنها "تستهدف الجهات والدول التي تواصل التعامل الاقتصادي مع الجمهورية الإسلامية".
وتشمل عقوبات "يوم الإنزال" توسيع نطاق العقوبات الثانوية إلى قطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، وتعليق تراخيص مالية، وتحذيرات جديدة مرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.
أضرار ملموسة على الأرض
ونقلت "نيوزويك" عن براون، الذي شغل سابقا منصب نائب المدير الوطني للأمن السيبراني بالإنابة في البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، قوله إن الهجمات الإلكترونية ضد المنشآت المدنية لم تعد مجرد تهديد محتمل، بل أصبحت "بعدا دائما من أبعاد الحرب".
ويشير تقرير نشرته مجلة "دويتشه فيله" الألمانية، إلى أنه جرى اختراق أكثر من 30 نظام مياه في مينيسوتا بالولايات المتحدة قبل نحو أسبوعين، وتم توجيه أصابع الاتهام إلى إيران.
كما وجهت وزارة العدل الأمريكية مؤخرا اتهامات إلى 17 إيرانيا على صلة بمعهد "مبنا" الإيراني، بتنفيذ عمليات قرصنة استهدفت 144 جامعة أمريكية و178 جامعة في دول أخرى، إضافة إلى أكثر من 100 ألف حساب لأكاديميين حول العالم. ووفق الادعاء الأمريكي يعمل المتهمون لصالح الحرس الثوري وجهات حكومية وجامعات إيرانية، وتمكنوا من اختراق نحو ثمانية آلاف حساب وسرقة ما لا يقل عن 31,5 تيرابايت من البيانات.
الفضاء السيبراني ساحة رئيسية للصراع
وتشير الاتهامات الجديدة الموجهة إلى إيران، منذ بداية الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضدها، إلى أن الفضاء السيبراني أصبح ساحة رئيسية للصراع بين الطرفين، إلى جانب المواجهات السياسية والعسكري، بحسب "دويتشه فيله".
وقال براون، الذي يشغل حاليا منصب المدير التنفيذي لمبادرة سياسة الأمن السيبراني في كلية هاريس للسياسة العامة بجامعة شيكاغو، في تصريحات لمجلة "نيوزويك": إن الهجوم الإلكتروني الذي أدى أخيرا إلى تعطيل محطة صغيرة لتوليد الكهرباء في بريطانيا يمثل مؤشرا على استعداد مجموعات مرتبطة بطهران لاستهداف البنية التحتية الحيوية وإحداث أضرار ملموسة على الأرض.
المياه.. الحلقة الأضعف
ويضع تقرير "نيوزويك" مرافق المياه الأمريكية في مقدمة الأهداف المحتملة للهجمات الإيرانية، إذ تضم الولايات المتحدة نحو 150 ألف منشأة لتوفير المياه، وكثير منها صغير الحجم ويعاني من محدودية الموارد البشرية والتقنية اللازمة لمواجهة الهجمات الإلكترونية.
وسبق أن حذر براون من أن هذه المنشآت تمثل هدفا سهلا نسبيا للقراصنة الإيرانيين، خصوصا بعد تقارير عن استهداف أنظمة مياه في عدد من الولايات الأمريكية، بينها نيوجيرسي ومينيسوتا وجورجيا وداكوتا الجنوبية.
وأشارت "نيوزويك" إلى أن مسؤولين أمريكيين يشتبهون في وقوف جهات مرتبطة بطهران وراء هجمات طالت أنظمة المياه في ما لا يقل عن 12 ولاية، رغم أن السلطات في بعض الولايات لم تصدر اتهامات رسمية، فيما رفض ترامب تحميل إيران المسؤولية.
ويرى براون أن مرافق المياه تمثل "الثمرة القريبة" بالنسبة إلى المهاجمين، لأنها من ناحية شديدة الأهمية لحياة السكان، ومن ناحية أخرى أقل حماية من قطاعات البنية التحتية الكبرى.
وبحسب تحليله، فإن استهداف هذه المنشآت لا يستهدف فقط تعطيل الخدمات، بل قد يكون جزءا من استراتيجية أوسع لإثارة القلق وتقويض ثقة الأميركيين في قدرة حكومتهم على توفير الخدمات الأساسية، خاصة في ظل الانقسامات السياسية الحادة المرتبطة بالحرب مع إيران.
تحذيرات أمريكية وثغرات تقنية
وأشارت "نيوزويك" إلى أن وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأمريكية سبق أن حذرت من هجمات محتملة تستهدف البنية التحتية الحيوية، ينفذها قراصنة مرتبطون بالحرس الثوري الإيراني.
ووفقا للوكالة، تعتمد بعض هذه الهجمات على وسائل بسيطة نسبيا، مثل البحث عن الأجهزة المتصلة بالإنترنت واستغلال كلمات المرور الافتراضية، بدلا من استخدام أدوات اختراق متقدمة تستغل ثغرات برمجية معقدة.
وتبرز المشكلة بصورة خاصة في المعدات الصناعية التي تعتمد على ما يعرف بـ" وحدة التحكم المنطقية القابلة للبرمجة"، وهي أجهزة تتحكم في تشغيل وإيقاف المعدات، وقد تكون متصلة بالإنترنت، ما يجعلها عرضة للوصول غير المصرح به إذا لم يتم تأمينها بصورة مناسبة.
الذكاء الاصطناعي يسرع الهجمات
وحذر براون من أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يمنح الجهات المهاجمة قدرة أكبر على البحث السريع عن المنشآت الضعيفة، موضحا أن "الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في فحص عشرات الآلاف من مرافق المياه والطاقة خلال وقت قصير، وتحديد الأنظمة التي تعاني من إعدادات أمنية غير سليمة أو تستخدم كلمات مرور افتراضية".
وبحسب "نيوزويك"، يرى المسؤول الأمريكي السابق أن هذا التطور يمثل تحولا في طبيعة التهديد، إذ لم تعد الهجمات السيبرانية تقتصر على التجسس أو جمع المعلومات أو التموضع المسبق داخل الشبكات، بل باتت تستهدف بصورة متزايدة أنظمة التشغيل الفعلية، بما قد يؤدي إلى تعطيل خدمات حيوية.
ولهذا السبب، دعا براون الكونجرس الأمريكي إلى تمويل برامج لحماية مرافق المياه، مشيرا إلى أن هذه الشبكات لا تخدم المدنيين فقط، بل توفر أيضا خدمات أساسية لعدد كبير من المنشآت والأصول العسكرية الأمريكية، الأمر الذي يجعل أمنها قضية تتجاوز البعد المحلي إلى نطاق الأمن القومي.
وبينما تتصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، يخلص تقرير "نيوزويك" إلى أن الحرب قد لا تظل محصورة في ساحات القتال أو العقوبات الاقتصادية، بل يمكن أن تمتد إلى شبكات المياه والطاقة والمنشآت المدنية، لتفتح جبهة جديدة يكون فيها الخطر الأكبر كامنا في نقاط الضعف الصغيرة التي قد تتحول، في لحظة، إلى أزمة وطنية واسعة.

















0 تعليق