نتنياهو يواصل سياسة اللعب بالنار في الضفة الغربية.. تصعيد ميداني ومشروعات استيطانية تمتد ملايين الأمتار.. ومخططات لعزل القدس وتفكيك التواصل الجغرافي الفلسطيني

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نتنياهو يواصل سياسة اللعب بالنار في الضفة الغربية.. تصعيد ميداني ومشروعات استيطانية تمتد ملايين الأمتار.. ومخططات لعزل القدس وتفكيك التواصل الجغرافي الفلسطيني, اليوم الأربعاء 19 أغسطس 2026 12:01 مساءً

مع بدء العد التنازلي للانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر المقبل، تواصل حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، اللعب بالنار في الضفة الغربية، حيث تتقاطع الاقتحامات والاعتقالات مع تسارع الاستيطان، في مسار يتجاوز تغيير ملامح الأرض إلى إعادة هندسة جغرافيا الضفة الغربية والقدس المحتلة، وسط مخاوف من دفع المنطقة إلى انفجار واسع. 

وفي السياق، شهدت الضفة الغربية المحتلة تصعيدا إسرائيليا متزامنا شمل اقتحامات واعتقالات في بلدتي عزون ودير الغصون، بمحافظتي قلقيلية وطولكرم، بالتزامن مع خطوة استيطانية جديدة في القدس المحتلة، تمثلت في طرح عطاء لبناء 1234 وحدة استعمارية في الجزء الجنوبي من مخطط "إيه 1"،، في مؤشر على انتقال أحد أخطر المشروعات الاستيطانية من مراحل التخطيط والمصادقة إلى التنفيذ العملي.

مخططات استيطانية إسرائيلية حكومية لا تتوقف
مخططات استيطانية إسرائيلية حكومية لا تتوقف

وبحسب وكالة "وفا" الفلسطينية، اقتحمت قوة خاصة إسرائيلية، أفرادها يستقلون مركبات مدنية، بلدة عزون شرق قلقيلية، من مدخلها الغربي، قبل أن تلتحق بها تعزيزات عسكرية تجاوزت 15 آلية. وداهمت القوات عددا من منازل المواطنين الفلسطينيين، واعتقلت ستة فلسطينيين بينهم أربعة من عائلة واحدة. 

وفي شمال طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال شابين فلسطينيين من بلدة دير الغصون، بعد مداهمة منزليهما، في استمرار لعمليات الاقتحام والاعتقال التي تشهدها مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة. 

هل تمهد اقتحامات الضفة لمرحلة جديدة من التصعيد؟

بالتزامن مع هذه العمليات الميدانية، برز تطور استيطاني أكثر اتساعا، بعدما طرحت سلطات الاحتلال عطاء لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مخطط"إيه 1" شرق القدس المحتلة، وحددت 19 أكتوبر 2026 موعدا نهائيا لتقديم العروض. 

وترى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن طرح العطاء لا يمثل توسعا عمرانيا عاديا لمستعمرة "معاليه أدوميم"، وإنما خطوة تنفيذية ضمن مشروع جيوسياسي لإعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس المحتلة والأغوار. ويمتد مخطط"إيه 1" على نحو 12 مليون متر مربع، ويضم منظومة من المشروعات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية. 

وتكمن خطورة المشروع في موقعه الجغرافي، إذ يقع في ممر حيوي يربط وسط الضفة الغربية المحتلة بجنوبها، كما يشكل حلقة بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم". ومن شأن تنفيذ المخطط أن يعمق عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، ويحد من إمكانية قيام تواصل جغرافي متصل بين المحافظات الفلسطينية، وفق "وفا". 

ماذا يعني انتقال مخطط "إيه 1" الاستيطاني إلى التنفيذ؟

لا تقتصر تداعيات المشروع على مصادرة الأراضي وبناء الوحدات الاستعمارية، بل تمتد إلى إعادة تنظيم حركة الفلسطينيين من خلال طرق التفافية وممرات خاضعة للسيطرة الإسرائيلية. 

بتسلئيل سموتريتش يقود مخططات الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة
بتسلئيل سموتريتش يقود مخططات الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة

وفي هذا السياق، يبرز "طريق نسيج الحياة" بوصفه جزءا مكملا للمخطط، إذ يوفر مسارات بديلة للفلسطينيين بدلا من التواصل الجغرافي المباشر، بما يتيح استكمال التوسع الاستيطاني في المنطقة.

كما يهدد المشروع التجمعات الفلسطينية والبدوية المحيطة بالزعيم وعناتا والعيزرية وأبو ديس والخان الأحمر وجبل البابا ووادي الجمل، عبر فرض قيود إضافية على البناء والوصول إلى الأراضي والرعي والحركة، فضلً عن زيادة مخاطر التهجير القسري.

هل تعاد هندسة الضفة جغرافيا؟

يرتبط المشروع الاستيطاني "إيه 1"  بمشروع أوسع يعرف بـ"القدس الكبرى"، وهو مخطط استيطاني إسرائيلي يهدف إلى توسيع حدود بلدية القدس لضم الكتل الاستيطانية الكبرى المحيطة بها (مستوطنات الطوق) وإحداث تغيير جغرافي جذري لعزل المدينة عن محيطها الفلسطيني بالضفة الغربية، وزيادة أعداد المستوطنين داخل القدس مقابل عزل وإخراج الأحياء والتجمعات الفلسطينية خارج الجدار العازل، وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وتحويل المناطق الفلسطينية إلى أكثر من 200 جزيرة معزولة بلا تواصل جغرافي، وفق مراقبين.

وبذلك، تبدو التطورات الميدانية والاستيطانية جزءًا من مسار متوازٍ؛ فبينما تواصل قوات الاحتلال عمليات الاقتحام والاعتقال في بلدات الضفة، تنتقل المشاريع الاستعمارية الكبرى من الخرائط والقرارات إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للبناء. ويعني ذلك أن مخطط «E1» لم يعد مجرد مشروع مؤجل، بل بات أداة لإعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية، وعزل القدس، وتقطيع أوصال الضفة، وتعزيز واقع الضم الفعلي على الأرض.

كيف يجري تحجيم القرى والبلدات الفلسطينية؟

ويسهم استمرار البناء الاستيطاني في الحد من فرص التوسع العمراني للبلدات والقرى الفلسطينية المحيطة، ويفرض واقعا ميدانيا جديدا في المنطقة.

قوات من جيش الاحتلال داخل باحات الأقصى
قوات من جيش الاحتلال داخل باحات الأقصى

وبحسب "المركز الفلسطيني للإعلام"، جرى رصد أكثر من 12 عطاء استيطانيا، خلال الشهور القليلة الماضية، تضمنت 1138 وحدة استيطانية قابلة للتنفيذ المباشر. وتوزعت الوحدات على عدد من المستوطنات، بينها "أريئيل" بواقع 342 وحدة، و"معاليه أدوميم" بواقع 581 وحدة، و"عمنوئيل" بواقع 21 وحدة، و"جني موديعين" بواقع 194 وحدة.

هل يصبح هدم المنازل أداة لإعادة رسم القدس؟

وتؤكد تقارير فلسطينية رسمية وأممية وجود تسارع قياسي في عمليات هدم المنازل وإصدار قرارات الإخلاء القسري في مناطق شرق القدس تحت ذريعة عدم الترخيص، بالتوازي مع اتساع ظاهرة الهدم الذاتي القسري لتفادي الغرامات الباهظة.

ويوثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أرقامًا متصاعدة تعكس حجم المخاطر المحدقة بالمنطقة، حيث جرى إخلاء 15 أسرة فلسطينية في حي بطن الهوى وتسليم عقاراتها للمستوطنين، بينما يواجه أكثر من 1500 مقدسي في حي البستان خطر التشريد الجماعي نتيجة مخطط إسرائيلي يهدف إلى هدم عشرات المنازل لإقامة حديقة ذات طابع توراتي ترتبط بمشروع “مدينة داود” الاستيطاني.

هل يدفع نتنياهو الضفة إلى نقطة الانفجار؟

وتأتي سياسة التصعيد التي تنتهجها حكومة نتنياهو، وسط تقارير إعلامية إسرائيلية حذرت من أن الضفة الغربية باتت الساحة الأكثر قابلية للانفجار، وربما أكثر خطورة من جبهات إقليمية أخرى، بحسب تقرير نشرته جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية تحت عنوان "يلعبون بالنار".

وأشارت الجريدة إلى أن سياسات حكومة نتنياهو وضعت جيش الاحتلال الإسرائيلي في أزمة، مضيفة: من أجل منع اشتعال الأوضاع في الضفة، يحتاج الجيش إلى قوات، بل كثير من القوات، لكنه يجد نفسه اليوم إزاء وضع تكاد تكون فيه جميع الجبهات مفتوحة، كما هو الحال في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية. والوحدات التي تخرج للاستراحة تنقل إلى جبهة أُخرى لسد النقص. ولم يعد هناك تقريبا أي هامش للتنفس.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق