قال الكاتب الصحفي محمد أبو عاصي، صانع المحتوى وصاحب صفحة "خمسينة اقتصاد" المتخصصة في الشؤون الاقتصادية، إن اجتماع صناع المحتوى مع الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، يأتي في إطار تحركات تشهدها الدولة خلال الفترة الأخيرة لتطوير الملف الإعلامي، وتعزيز استقلاليته، في ظل مطالب متزايدة بوجود إعلام قوي قادر على الوصول إلى الجمهور وتقديم المعلومات بصورة واضحة.
وأضاف "أبو عاصي" في تصريحات لمصراوي، أن تطوير الإعلام لا يقتصر على وجود نماذج مهنية قوية، وإنما يتطلب إتاحة المعلومات وحرية تداولها، إلى جانب إقامة حالة من التواصل الدائم بين الحكومة من جهة، والصحفيين والإعلاميين وصناع المحتوى من جهة أخرى، بما يتيح للعاملين في المجال متابعة خطط الدولة وتفاصيل الملفات المختلفة والاطلاع عليها بصورة مستمرة.
وأوضح أن الفترة الأخيرة شهدت عقد اجتماعات وجلسات عمل مع مختلف أطراف الصناعة الإعلامية، مشيرًا إلى أن عدد هذه الجلسات بلغ نحو 200 جلسة، وفق تقديره، وشارك فيها كتاب وصحفيون وإعلاميون ورؤساء تحرير وصناع محتوى، فضلًا عن متخصصين في ملفات الاقتصاد والسياسة والعلاقات الدبلوماسية والشؤون العسكرية، إلى جانب أصحاب الخبرات والأجيال الشابة.
هيئة إعلامية مستقلة وتسهيلات للتصوير
أشار محمد أبو عاصي إلى أن هذه اللقاءات تستهدف الوصول إلى نموذج إعلامي يعزز الاستقلالية، ويتيح وجود هيئات إعلامية مستقلة لا تؤثر في طبيعة المحتوى الذي يقدمه العاملون بالمجال، لافتًا إلى أن من بين الملفات التي تحتاج إلى معالجة تسهيل إجراءات التصوير في الشوارع والأماكن العامة.
وضرب مثالًا بصعوبة حصول بعض صناع المحتوى على التصاريح اللازمة للتصوير، مطالبًا بتوفير آلية إلكترونية واضحة تتيح استخراج التصاريح من خلال منصة رقمية، بدلًا من تعقيد الإجراءات التي قد تعطل عملهم، كما دعا إلى تنظيم مؤتمرات وفعاليات متخصصة في الشأن الإعلامي، يشارك فيها أصحاب الخبرة والمتخصصون في التطورات الحديثة للصناعة.
وأكد أهمية إفساح المجال أمام الكفاءات القادرة على تصدر المشهد الإعلامي، ممن يمتلكون الوعي بالقضايا المختلفة والأمانة في نقل المعلومات، سواء كانوا صحفيين أو إعلاميين أو صناع محتوى، مشددًا على ضرورة استمرار العاملين في هذه المجالات في القراءة والتعلم ومواكبة التطورات.
من هو صانع المحتوى؟.. مطالب بتحديد المعايير
وتطرق "أبو عاصي" إلى أنه تم طرح عدد من الملفات التي تحتاج إلى تنظيم، أمام وزير الدولة للإعلام اليوم، من بينها: الحقوق المادية للصحفيين في المؤسسات الصحفية، إلى جانب وضع تعريف واضح لصانع المحتوى، وتحديد الشروط والمعايير التي ينبغي توافرها فيه.
وأوضح أن صانع المحتوى الذي يقدم مواد صحفية أو سياسية أو اقتصادية أو دبلوماسية تختلف طبيعة عمله عن آخر يقدم محتوى اجتماعيًا، أو شخص يحقق أرباحًا من نشر مقاطع عبر منصات التواصل دون تقديم محتوى متخصص، مؤكدًا أن التعامل مع جميع هذه النماذج باعتبارها فئة واحدة لا يعكس طبيعة الصناعة وتنوع مجالاتها.
وشدد على أن الاجتماع انتهى إلى ضرورة تغيير النظرة إلى مفهوم صانع المحتوى، موضحًا أنه ليس كل شخص يحمل هاتفًا محمولًا وينشر مقطعًا عبر "فيسبوك" أو "يوتيوب" أو "تيك توك" يصبح بالضرورة صانع محتوى بالمعنى المهني، إذ إن المجال تطور وأصبح يتطلب فهمًا لطبيعته وتخصصاته المختلفة.
قنوات اتصال مع الوزارات ولقاءات مع رئيس الحكومة
اقترح أبو عاصي تخصيص قنوات اتصال لصناع المحتوى داخل الوزارات، على غرار مجموعات التواصل الموجودة للصحفيين والإعلاميين لدى الجهات الحكومية، بما يتيح لهم متابعة الملفات التي يعملون عليها والحصول على المعلومات من مصادرها.
كما طالب بإتاحة لقاءات عمل دورية تجمع صناع المحتوى برئيس مجلس الوزراء، لمناقشة القضايا المختلفة ونقل وجهات نظرهم ومطالب الجمهور، مؤكدًا أن صناعة المحتوى أصبحت أحد المكونات الرئيسية للمشهد الإعلامي، ولم تعد منفصلة عن الصحافة والتليفزيون ووكالات الأنباء.
ولفت إلى أن المؤسسات الصحفية والإعلامية نفسها بدأت تتوسع في إنتاج برامج ومحتوى مخصص لمنصات التواصل الاجتماعي، والاستفادة من جمهور هذه المنصات في الوصول إلى القراء والمشاهدين، وهو ما يعكس حجم التحول الذي شهدته الصناعة وضرورة التعامل مع صناع المحتوى باعتبارهم طرفًا أساسيًا فيها.
حرية العمل والمشاركة في قانون السوشيال ميديا
أكد "أبو عاصي" أن من أبرز مطالب المشاركين في الاجتماع إتاحة مساحة أكبر من الحرية لصناع المحتوى، وعدم فرض قيود تعرقل عمل من يقدمون محتوى جادًا، سواء في المجالات السياسية أو الاقتصادية أو الدبلوماسية، موضحًا أن هذا المطلب حظي بتأييد عدد كبير من المشاركين الذين تجاوز عددهم 100 صانع محتوى، وفق تقديره.
وأضاف أن صناع المحتوى طالبوا بالمشاركة في مناقشة مشروع قانون ينظم السوشيال ميديا، وإبداء آرائهم بشأن المواد التي ينبغي أن يتضمنها، وما يجب إدراجه أو استبعاده من ضوابط، حتى يعبر القانون عن طبيعة الصناعة واحتياجات العاملين بها، ولا يتحول إلى عائق أمام حرية العمل والتعبير.
كيان مهني مستقل لتنظيم صناعة المحتوى
وفيما يتعلق بتنظيم المهنة، قال "أبو عاصي" إن هناك مقترحات بين صناع المحتوى لإنشاء نقابة أو كيان قانوني مستقل يتولى تنظيم العمل، على أن يكون القائمون عليه من المتخصصين وأصحاب الخبرة في الصناعة، وأن يأتي تأسيسه من داخل مجتمع صناع المحتوى أنفسهم.
وأوضح أن هذا الكيان المقترح يمكن أن يتولى وضع معايير مهنية واضحة، وتحديد من تنطبق عليه صفة صانع المحتوى، وتنظيم العلاقة بين العاملين في المجال، بما يساعد على تطوير الصناعة وتحديد حقوق أصحابها ومسؤولياتهم.
واختتم الكاتب الصحفي محمد أبو عاصي، تصريحاته لمصراوي، بالتأكيد على أن المطلوب هو إقامة علاقة تواصل مستمرة بين الحكومة وصناع المحتوى، وتوفير المعلومات والتسهيلات اللازمة لممارسة عملهم، وإشراكهم في وضع القواعد المنظمة للمجال، مع الحفاظ على استقلاليتهم وحرية تقديم المحتوى.
مشادة بين مصطفى بكري وعمرو أديب بسبب تعديل الدستور وانتخابات الرئاسة.. ماذا حدث؟
الكهرباء تواصل إجراءات التيسير على مستخدمي العدادات الكودية
من فايدة كامل إلى مصطفى بكري.. نواب طالبوا بتعديل الدستور المصري
- "قيم الأسرة" وبلاغات لا تصل للمحكمة.. نهاد أبو القمصان تكشف لمصراوي ماذا طلبت من وزير الإعلام؟
- مؤتمر للمؤثرين في هذا الموعد.. "مذيع الشارع" يكشف لمصراوي ماذا دار باجتماع "رشوان" مع صناع المحتوى؟
- اتحاد مهني للمؤثرين.. مقترح جديد أمام وزير الإعلام - تفاصيل
- «بلدية عجمان» تناقش أثر الإعلام في المجتمع
- أبو الغيط: الإعلام في عهد مبارك كان متوحشًا ومنفتحًا ضد الدولة والوزراء






