انتقد الدكتور وائل النحاس، المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، الاعتماد على معدلات التضخم المعلنة باعتبارها مؤشرًا كافيًا لقياس الأوضاع المعيشية للمواطنين، مؤكدًا أن الواقع اليومي للأسر يعكس ضغوطًا أكبر مما تظهره الأرقام الرسمية.
وقال وائل النحاس خلال مداخلة هاتفية على قناة "الشمس"، إن ارتفاع أسعار الغذاء والشراب والخدمات الأساسية أصبح يشكل عبئًا متزايدًا على المواطنين، مضيفًا أن تراجع القوة الشرائية جعل العديد من السلع غير الأساسية تمثل تحديًا حقيقيًا للأسر.
وأوضح أن معدل التضخم يختلف من شخص لآخر تبعًا لنمط الإنفاق والاحتياجات المعيشية، معتبرًا أن المؤشرات الرسمية وإن كانت مهمة لصناع القرار الاقتصادي والسياسات النقدية، فإنها لا تعبر بصورة كاملة عن الواقع الذي يلمسه المواطن في الأسواق.
وجاءت تصريحات الخبير الاقتصادي تعليقًا على بيانات وزارة التخطيط بشأن تراجع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية خلال أكتوبر إلى 12% مقارنة بـ12.8% في سبتمبر، حيث أشار إلى أن هذه الأرقام تقيس معدل الزيادة في الأسعار وليس مستوى الأسعار ذاته.
وأضاف أن تراجع معدل التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، وإنما يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما قد لا يشعر به المواطن بصورة مباشرة في حياته اليومية.
وانتقد وائل النحاس سلة السلع والخدمات المستخدمة في حساب التضخم، والتي تضم نحو 1500 سلعة وخدمة، متسائلًا عن مدى قدرتها على مواكبة التغيرات التي طرأت على احتياجات الأسر وأنماط الاستهلاك خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن الظروف الاقتصادية الحالية تختلف بصورة كبيرة عن الفترات التي وضعت خلالها مكونات هذه السلة، ما يستدعي مراجعتها بشكل دوري لضمان تعبيرها عن الإنفاق الفعلي للمواطنين.
وأكد أن تقييم الأوضاع المعيشية يجب أن يشمل الارتفاعات التي طرأت على فواتير الكهرباء والمياه والإيجارات والخدمات المختلفة، إلى جانب أسعار الغذاء والشراب التي تستحوذ على الجزء الأكبر من موازنات العديد من الأسر.
وأوضح أن ضغوط المعيشة لا ترتبط بسلعة واحدة، بل بمجمل الالتزامات اليومية التي يتحملها المواطن، وهو ما يجعل الشعور بالتضخم أكثر حدة لدى قطاعات واسعة من المجتمع.
كما حذر الخبير الاقتصادي من احتمالات ارتفاع معدلات التضخم مستقبلًا في حال زيادة الحد الأدنى للأجور إلى مستويات أعلى، مشيرًا إلى أن أي زيادات كبيرة في الدخول قد يكون لها انعكاس على مستويات الأسعار والأسواق إذا لم تترافق مع زيادة مماثلة في الإنتاج.



