يوافق اليوم 20 أكتوبر، ذكرى وفاة الفنان محمد فوزي الذي رحل عن عالمنا عام 1966، ويعتبر "فوزي" صانع بهجة الموسيقى المصرية، والمجدد الأول الذي سبقت ألحانه عصره، تاركا بصمة خالدة غيرت شكل الأغنية العربية والسينما الغنائية إلى الأبد.
ولد محمد فوزي عبد العال في قرية "كفر أبو جندي" بمحافظة الغربية، ونشأ وسط عائلة فهو شقيق الفنانة هدى سلطان، وترك الغربية وجاء إلى القاهرة يتنقل بين فرقة بديعة مصابني ومسرح نجيب الريحاني، ورغم البدايات المتعثرة، إلا أن ملامحه السينمائية الجذابة وذكاءه الموسيقي لفتا إليه الأنظار سريعا، لينطلق في أواخر الأربعينيات كواحد من أبرز النجوم.
عاش "فوزي" في زمن العمالقة، محمد عبد الوهاب ورياض السنباطي وفريد الأطرش، لكنه رفض أن يقع في أسر القوالب الكلاسيكية الطويلة، حيث أدرك مبكرا إيقاع العصر الجديد، فابتكر "اللحن السريع المبهج" القائم على الجمل الموسيقية القصيرة والذكية.
وتظل أغنيته الشهيرة "كلمني طمنّي" واحدة من أعظم المغامرات الموسيقية في تاريخنا، حيث غناها بأسلوب الـ"A Cappella"، مستغنيا بالكامل عن الآلات الموسيقية، ومستعيضا عنها بأصوات الكورال البشري، وكانت هذه الأغنية وحدها كفيلة بإثبات أن فوزي لم يكن يلحن ليومه، بل كان يلحن للمستقبل.
وفي السينما، أسس محمد فوزي سينما "الكوميديا الموسيقية" الخفيفة عبر أفلام مثل "آه من الرجالة"، "بنات حواء"، وغيرها من الأفلام الكوميدية ولم يكتفي بإمتاع الكبار، بل كان الرائد الأول لأغنيات الطفل في العالم العربي، فمن منا لم يسمع صوت فوزي وهو يغني "ماما زمانها جاية" و"ذهب الليل طلع الفجر"، وهيي الأغنيات التي ما زلنا نغنيها للأطفال حتى يومنا هذا.
"مصر فون".. الحلم الذي تحول إلى مأساة
وفي عام 1958، أسس شركة "مصر فون" لتكون أول شركة عربية لإنتاج الأسطوانات في الشرق الأوسط، متحديا بها الاحتكار الأجنبي، ونجحت الشركة نجاحا ساحقا وقدمت روائع لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ، لكن هذا الحلم الكبير تحول إلى غصة في قلبه عندما صُدر قرار بـ"تأميم" الشركة في الستينيات، وتعيينه مديرا لها براتب رمزي داخل مكتبه القديم، وهو الحدث الإنساني القاسي الذي يرى مؤرخون أنه كان بداية النهاية الصحية للفنان الشاب.
بدأت مأساة فوزي الصحية عقب صدمة التأميم مباشرة، حيث بدأ يفقد وزنه بشكل مرعب وداهمته آلام شديدة في البطن، وقرر السفر إلى بريطانيا ثم إلى ألمانيا الغربية وأمريكا بحثا عن علاج، ليدخل في دوامة طبية لم يشهدها تاريخ الطب الحديث وقتها.
عجز أطباء العالم عن تشخيص حالته بدقة، حيث كان جسده يذوب حرفياً حتى وصل وزنه إلى 36 كيلوجرام فقط، وأُطلق على مرضه في المراجع الطبية وقتها اسم "مرض فوزي" بسبب ندرته، قبل أن يُشخص لاحقا بأنه مرض "التليف خلف البريتون" وكان فوزي خامس شخص في العالم يُصاب بهذا المرض النادر، الذي جعل من جسده النحيل ساحة لمعركة شرسة خسرها الطب.
ورغم الوجع والضمور، ظل فوزي متمسكا بالفن حتى أنفاسه الأخيرة، وفي ليلته الأخيرة بالمستشفى، كتب رسالة وداع مؤثرة لجمهوره قال فيها: "إن الموت علينا حق، وإذا لم نمت اليوم سنموت غدا، وأحمد الله أنني مؤمن بربي، إنني لا أخاف الموت، بل أخاف أن أرحل وورائي التزامات".
وفي 20 أكتوبر 1966، رحل فوزي عن عمر ناهز الـ 48 عاما، مخلفا وراءه رصيدا فنيا ضخما تجاوز الـ36 فيلما سينمائيا وأكثر من 400 أغنية.
- الأهلي يخسر أمام فيزبريم المجري في افتتاح مشواره بكأس العالم للأندية لكرة اليد
- محمد سلماوي: إرث هيكل يتجاوز الصحافة إلى صناعة الوعي والتاريخ
- منتخب الخماسى الحديث يسيطر على منصات التتويج ببطولة العالم
- بث مباشر.. احتفال منتخب المغرب للشباب بعد الفوز بكأس العالم
- تحليل سياسي يكتبه محمد مصطفى أبوشامة: وانتصرت «أمريكا أولاً».. وسقطت العولمة





