برازيليا/ساو باولو/ريو دي جانيرو: احتفظ السناتور فلافيو بولسونارو بتقدم آخذ في التقلص في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية البرازيلية اليوم الأحد، بعد فرز أكثر من نصف الأصوات، فيما توقع معهد داتافوليا لاستطلاعات الرأي أن تمتد الانتخابات إلى جولة ثانية.
وتقدم فلافيو، البالغ من العمر 45 عاما ونجل الرئيس السابق جايير بولسونارو والذي يأمل في إعادة الحركة اليمينية التي يتزعمها والده إلى السلطة، على الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (80 عاما) الذي يسعى للفوز بولاية رابعة، بعد حملة هيمنت عليها فضائح فساد وقلق إزاء الوضع الاقتصادي واتهامات بالتدخل الأمريكي.
ومع فرز نحو 65 في المئة من الأصوات، تقدم فلافيو على لولا بحصوله على 49.58 في المئة من الأصوات مقابل 42.25 في المئة للرئيس. ويتعيّن على المرشح تجاوز نسبة 50 في المئة للفوز من الجولة الأولى.
وقال معهد داتافوليا إن المرشحين المتصدرين يتجهان إلى جولة ثانية. وأظهرت استطلاعات الرأي أن لولا وفلافيو متقاربان في جولة الإعادة المقررة في 25 أكتوبر/ تشرين الأول.
وأظهرت النتائج الأولية أن الولايات الجنوبية التي تميل إلى بولسونارو أعلنت نتائجها بوتيرة أسرع، بينما يجري فرز الأصوات في معقل لولا بشمال شرق البلاد بوتيرة أبطأ.
وقال محللون إنهم يعتقدون أن فلافيو يحصل على “أصوات احتجاجية” لناخبين يصوتون ضد لولا لا تأييدا للسناتور اليميني، وهي أصوات كان من المتوقع أن يحتفظوا بها حتى الجولة الثانية.
ومن شأن فوز السناتور أن يوسع نطاق موجة انتصارات في أنحاء أمريكا اللاتينية حققها مرشحون يمينيون يتفق نهجهم مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما قد يتسبب انتخاب لولا لفترة جديدة في إزعاج لواشنطن، التي تختلف مع حكومته بشأن التجارة والأمن.
ورغم تزايد المخاوف بشأن وضع المالية العامة للبرازيل وتباطؤ النمو الاقتصادي، لم تقدم الحملة الانتخابية سوى نقاش سياسي محدود، مع تغيب كلا المرشحين المتصدرين عن المناظرات التلفزيونية الرئيسية.
الناخبون مترددون
أظهرت استطلاعات الرأي حتى أمس السبت أن لولا سيتصدر على الأرجح الجولة الأولى لكنه سيدخل جولة الإعادة، فيما عبر فلافيو لصحافيين في ريو دي جانيرو عن ثقته في القدرة على الفوز بالرئاسة من الجولة الأولى، مستندا في ذلك إلى حالة الإحباط لدى الناخبين تجاه منافسه الرئيسي.
وقال فلافيو إنه يعول على “تصويت احتجاجي من أشخاص كانوا سيصوتون لمرشح آخر، لكنهم يعترضون على لولا”. وأضاف “آمل أن يكون ذلك كافيا لضمان الفوز في الجولة الأولى”.
وقالت تايس ليما (41 عاما)، وهي محامية كانت في طريقها للتصويت في ساو باولو، إن هدفها الرئيسي هو إخراج حزب العمّال الذي يتزعمه لولا من السلطة.
وأضافت “لا أعتقد أن فلافيو هو أفضل مرشح، لكن قد أقرر التصويت له خلال الدقائق القليلة المقبلة”، مشيرة إلى أنها كانت تتمنى لو أن الطبيب النفسي والكاتب أوغوستو كوري مرشح أكثر قدرة على المنافسة.
وقال فرناندو تيمبل، وهو مستشار إداري، (49 عاما) إنه صوّت لفلافيو رغم أنه كان يعتزم في البداية التصويت لروميو زيما، حاكم ولاية ميناس جيرايس السابق.
تدخل خارجي
من ناحية أخرى، حذّر حلفاء لولا من أن إدارة ترامب قد ترفض الاعتراف بنتائج الانتخابات في حال فوزه، مشيرين إلى محاولة باءت بالفشل لإرسال مسؤولين أمريكيين إلى البرازيل.
وقال لولا بعد الإدلاء بصوته في ساو برناردو دو كامبو بولاية ساو باولو “ما هو على المحك هو مستقبل البرازيل”.
ولم يعلن ترامب رسميا تأييده لأي مرشح، لكنه استضاف السناتور فلافيو بولسونارو في البيت الأبيض وأشاد به علنا.
وقال كريستيانو (34 عاما) وهو طبيب في برازيليا صوّت للولا وفضل عدم ذكر اسم عائلته “أنا قلق قليلا إزاء كل ما يحدث في الآونة الأخيرة، بما في ذلك على المستوى الدولي. أشعر بأن هذه الانتخابات شهدت تأثيرا خارجيا كبيرا، أكثر من الانتخابات السابقة”.
وقال بيدرو بالاسيو (45 عاما)، الذي كان يصوّت في برازيليا وهو يصطحب زوجته أندريا ونجليه وكلبيه، وكانوا يرتدون ملابس عليها علامات تأييد للرئيس “نحن واثقون في رئيسنا لولا، الذي سيناضل من أجل السيادة الوطنية”.
وقال رئيس مفوضية الانتخابات البرازيلية كاسيو نونيس ماركيز في مؤتمر صحافي إن الانتخابات كانت تجري بصورة طبيعية حتى بعد ظهر الأحد.
وأضاف “الفرق التي تراقب المخاطر الدولية لم تحدد أي مخاطر على الإطلاق”.
وأفادت رويترز يوم الأربعاء بأن مسؤولين في المخابرات البرازيلية أطلعوا وفدا فرنسيا وألمانيا على ما يُقال عن تدخل أمريكي وروسي قبل الانتخابات. ونفت الولايات المتحدة اتهامات التدخل في الشؤون البرازيلية.
معوقات اقتصادية
رغم تراجع التفاوت والبطالة، واجه لولا صعوبة في كسب تأييد الناخبين الذين يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة وديون الأسر الباهظة وتهديد جرائم الشوارع وتنامي نشاط العصابات.
وسعى فلافيو بولسونارو إلى استغلال المخاوف بشأن تكاليف المعيشة، بينما تحرك لولا لحظر المقامرة عبر الإنترنت، ومع احتدام السباق وسع برامج الرعاية الاجتماعية واقترح إعفاءات جديدة من الديون للأسر.
وأثار ارتفاع الإنفاق والدين العام الذي تجاوز 82 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مخاوف مالية سيتعيّن على الرئيس المقبل للبرازيل التعامل معها. وخفضت الحكومة توقعاتها للنمو الاقتصادي هذا العام والعام المقبل إلى اثنين في المئة و2.3 في المئة على الترتيب.
وقال مارسيانو دي سوزا إي سيلفا (52 عاما)، وهو موظف حكومي في برازيليا وناخب سابق للولا انتقل إلى اليمين وصوّت لجايير بولسونارو في 2018 و2022 ولفلافيو يوم الأحد “صوتت لكي تبدأ البرازيل في النمو مجددا”.
وأضاف “أفضل برنامج اجتماعي هو الذي يشجع الناس على بدء أعمال تجارية وإنتاج ثروة حقيقية بالفعل”.
حملات تطاردها الفضائح
طغت على النقاش بشأن السياسات فضيحة تحيط ببنك ماستر الذي توقف عن العمل، وشملت جانبا كبيرا من الطبقة السياسية البرازيلية وأججت الغضب الشعبي من الفساد.
وألقي القبض على دانيال فوركارو، الذي كان يدير البنك، في وقت سابق من العام واتهم بالتورط في مخطط احتيال بمليارات الدولارات. وبحث التحقيق صلات المصرفي بشخصيات تمتد من قاضي المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس إلى فلافيو بولسونارو، الذي تحقق الشرطة الاتحادية معه بتهمة غسل أموال مرتبطة بالقضية.
ونفى المرشح ارتكاب أي مخالفات، رغم تأكيده جمع ملايين الدولارات من فوركارو لإنتاج فيلم عن والده.
وأدخلت صلات المصرفي بمورايس، الذي ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره حليفا للولا، المحكمة في أزمة قبل شهر من التصويت، ما أوجد مشكلات جديدة للرئيس. وقال مورايس إن القضية المرفوعة ضده لها دوافع سياسية بسبب دوره في إدانة بولسونارو الأب.
ويختار الناخبون اليوم أيضا جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 513 عضوا، وثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، حيث يدفع بعض المشرّعين باتجاه عزل مورايس.
واكتسب الكونغرس نفوذا أكبر في السياسة البرازيلية منذ عزل الرئيسة السابقة ديلما روسيف، حليفة لولا، في 2016، ما يرفع أهمية تلك الانتخابات التشريعية.
(رويترز)
- ميلوراد دوديك زعيم الانفصاليين لصرب البوسنة يعلن فوز حزبه في الانتخابات
- سوريا تدين استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي العمل في ما يُسمى خط سوفا 53
- أيزنكوت يهاجم نتنياهو: من يهرب من المسؤولية لا يستطيع منع الكارثة المقبلة
- واشنطن تسحب جميع قاذفاتها المتمركزة في قاعدة فيرفورد البريطانية
- قاض في المحكمة العليا الأمريكية يعرب عن قلقه حيال مستقبلها


















0 تعليق