بغرض “توطيد علاقاته مع إسرائيل وأمريكا”… فرحات مهني يعين وزير الليكود السابق أيوب قرا مستشارا لتنظيمه الانفصالي في الجزائر

منذ ساعة

الجزائر ـ “القدس العربي”: في خطوة تؤكد الارتباط المتزايد بين التنظيم الانفصالي في الجزائر والكيان الصهيوني، تم تعيين أيوب قرا، الوزير الإسرائيلي السابق ورئيس منظمة “المجلس الأمريكي الدولي للشؤون العامة للدروز”، مستشارا مكلفا بالعلاقات الدولية لدى فرحات مهني زعيم الحركة من أجل تقرير مصير القبائل المعروفة اختصارا بـ “ماك”.

وأعلن أيوب قرا، في تسجيل مصور نشره موقع تابع للتنظيم الانفصالي المصنف على لائحة الإرهاب في الجزائر، أنه تلقى تعيينه “بكل شرف”، مؤكدا أنه يعتبر المنصب مسؤولية مهمة، وأنه سيعمل على تعزيز الحضور الدولي للتنظيم وتطوير علاقاته الخارجية، مع التركيز على إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا، وفق قوله.

ووجه قرا وهو من قيادات حزب الليكود، في التصريح ذاته، شكره إلى تنظيم “ماك” على دعمه لمنطقة “الباشان” ولإسرائيل، في إشارة إلى المشروع الذي يطرحه عدد من المسؤولين الدروز في محافظة السويداء السورية تحت تسمية “باشان”، وما يرتبط به من مطالب تتعلق بتقرير المصير والحماية الإسرائيلية.

كما تحدث المسؤول الإسرائيلي السابق عن أوجه التشابه التي يراها بين ما يزعم أنه “نضال الشعب القبائلي” وبين تحركات سكان “الباشان”، وهي المواقف التي تأتي بعد أيام قليلة من ظهوره إلى جانب فرحات مهني في لقاء بفرنسا خصص لمناقشة مستقبل الدروز في سوريا.

وكان فرحات مهني قد ظهر، في 19 أيلول/سبتمبر الماضي، بمدينة أميلي قرب مونتارجي الفرنسية، إلى جانب أيوب قرا خلال لقاء حمل عنوان “Bashan in Paris”، وخصص، بحسب منظميه، لبحث ما وصفوه بـ”مستقبل حر وكريم” للدروز. وخلال اللقاء، أعلن مهني دعمه لما يسمى “الباشان” في ما اعتبره “حق تقرير المصير”، بما في ذلك الاستقلال وطلب الحماية من إسرائيل.

وقال مهني، في مقتطف من كلمته، إن تنظيمه يدعم “الباشان” في مطالبهم، وفي طلب الحماية من إسرائيل، معتبرا أن الحل، حسب طرحه، يكمن في الاستقلال. وجاء ظهوره إلى جانب قرا ليعيد إلى الواجهة علاقات زعيم “ماك” بإسرائيل، والتي تعود إلى سنوات سابقة، قبل أن تصبح أكثر وضوحا خلال الفترة الأخيرة.

ففي مايو 2012، زار فرحات مهني إسرائيل في زيارة استمرت عدة أيام، والتقى خلالها عددا من المسؤولين والشخصيات السياسية الإسرائيلية، من بينهم داني دانون، الذي كان في ذلك الوقت نائبا لرئيس الكنيست وعضوا في حزب الليكود.

وخلال الزيارة، تحدث مهني لوسائل إعلام إسرائيلية عن وجود تقارب بين مشروعه السياسي والمشروع الإسرائيلي. وقال في مقابلة مع “جيروزالم بوست” إن إسرائيل ومنطقة القبائل تعيشان، حسب تصوره، في “بيئة معادية”، معتبرا أن الفارق بين الطرفين يتمثل في امتلاك إسرائيل دولة مستقلة، في حين تسعى القبائل، وفق طرحه، إلى امتلاك دولة. كما دعا في تصريحات أخرى إلى إقامة علاقة وثيقة بين إسرائيل وقضيته السياسية.

في مايو 2012، زار فرحات مهني إسرائيل في زيارة استمرت عدة أيام، والتقى خلالها عددا من المسؤولين والشخصيات السياسية الإسرائيلية، من بينهم داني دانون، الذي كان في ذلك الوقت نائبا لرئيس الكنيست وعضوا في حزب الليكود.

وتجدد ظهور هذا الارتباط بشكل أكثر وضوحا عقب هجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، عندما شارك زعيم “ماك” في مسيرة مؤيدة لإسرائيل بالعاصمة الفرنسية باريس، حاملا علم التنظيم إلى جانب العلم الإسرائيلي، مع الإعلان عن أن “منطقة القبائل تؤكد دعمها لإسرائيل”.

وأثارت تلك المواقف رفضا من شخصيات من منطقة القبائل في الجزائر، اعترضت على تقديم مهني نفسه ممثلا لسكان المنطقة وربطهم بمواقفه تجاه إسرائيل. وكتب المؤرخ محند أرزقي فراد، في ذلك السياق، أن مهني “لا يمثلني”، فيما رفض مدونون وناشطون آخرون ربط سكان المنطقة بمواقفه، وأكدوا تمسكهم بالمواقف الوطنية الداعمة لفلسطين والرافضة لما وصفوه بالإجرام الصهيوني.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2025، عاد مهني وتنظيمه إلى إعلان ما يسمى “استقلال منطقة القبائل”، خلال تجمع نظم في باريس بحضور عدد من أنصاره، بعد منع السلطات الفرنسية إقامة مراسم الإعلان في قصر المؤتمرات بفرساي. وسُجّل خلال المناسبة حضور شخصيات إسرائيلية دعمت الإعلان.

وقوبل ذلك الإعلام برفض عارم داخل الجزائر ومنطقة القبائل تحديدا، بما في ذلك مواقف أحزاب لها حضور تاريخي في منطقة القبائل، بينها جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، اللذان أكدا أن مشروع الانفصال لا يمثل سكان المنطقة. كما أعلنت جمعيات وأعيان محليون رفضهم للمشروع الذي يطرحه مهني.

وبعد أسابيع من إعلان مهني، طرح النائب الإسرائيلي عن حزب الليكود دان إيلوز داخل الكنيست مسألة الاعتراف باستقلال منطقة القبائل في الجزائر، متحدثا عن “حق” سكان المنطقة في تقرير مصيرهم. وربط إيلوز هذا الموقف بما وصفه بتضامن التنظيم الانفصالي مع إسرائيل عقب هجمات السابع من أكتوبر 2023، داعيا الحكومة الإسرائيلية إلى الاعتراف باستقلال منطقة القبائل.

وتعود نشأة حركة “ماك”، أو “حركة تقرير مصير منطقة القبائل”، إلى سنة 2001، عندما تأسست للمطالبة بالحكم الذاتي في سياق ما سمي بأحداث “الربيع الأسود”، قبل أن تنتقل لاحقا إلى تبني خيار تقرير المصير ثم الدعوة إلى الانفصال. وفي سنة 2021، صنفت السلطات الجزائرية التنظيم على لائحة الإرهاب بقرار من المجلس الأعلى للأمن كما أدانت العدالة الجزائرية زعيمه وعدد من قياداته بأحكام غيابية ثقيلة.

ويرتبط هذا التنظيم بفرحات مهني الذي ينشط انطلاقا من الأراضي الفرنسية، والذي كان في الأصل مغنيا وناشطا في الحركة الأمازيغية خلال ثمانينيات القرن الماضي، قبل انتقاله إلى النشاط السياسي المرتبط بالمشروع الانفصالي. ويقوم مشروعه على محاولة إحداث فصل بين منطقة القبائل وبقية الجزائريين، خصوصا من خلال مسألة الهوية والانتماء الأمازيغي، في وقت ينص الدستور الجزائري على اعتماد الأمازيغية لغة وطنية ورسمية.

لم يقتصر رفض مواقف مهني على شخصيات سياسية أو مدنية من منطقة القبائل، بل وصل إلى داخل أسرته، بعدما أعلن نجله أغور مهني تبرؤه من أفكار والده ومواقفه الانفصالية وتمسكه بوحدة الجزائر

ولم يقتصر رفض مواقف مهني على شخصيات سياسية أو مدنية من منطقة القبائل، بل وصل إلى داخل أسرته، بعدما أعلن نجله أغور مهني تبرؤه من أفكار والده ومواقفه الانفصالية وتمسكه بوحدة الجزائر. وقال أغور، في حوار مع قناة “كنال ألجيري”، إنه اختار الخروج إلى العلن من أجل “غسل شرفه وشرف عائلته” مما يقوم به والده.

وأوضح نجل مهني أن قرارات والده ومواقفه انعكست طوال سنوات على حياته وحياة أشقائه، مؤكدا أنه لا يتفق معه في مشروعه الانفصالي، وأنه اختار إعلان “استقلاليته” عن أفكار والده. كما شدد على اعتزازه بما قدمته عائلته خلال الثورة التحريرية، مستحضرا تضحيات أجداده ودور جدته خلال الثورة.

وقال أغور مهني إنه عاش في المهجر وسط جزائريين ينحدرون من مختلف مناطق البلاد، ولم يشعر بوجود فوارق بينهم أو بحاجة إلى تقسيم الجزائر، مؤكدا تمسكه بجذوره الجزائرية ورفض المشاريع الرامية إلى تقسيم البلاد.

ويأتي تعيين أيوب قرا، في هذا السياق، ليمنح العلاقات بين فرحات مهني وشخصيات إسرائيلية طابعا أكثر تنظيما، بعدما اقتصرت في مراحل سابقة على لقاءات وتصريحات ومشاركات في فعاليات مشتركة. فالشخصية التي اختارها مهني لتولي ملف العلاقات الدولية سبق أن شغلت منصبا وزاريا في إسرائيل، وتنتمي إلى حزب الليكود، كما ترتبط بنشاط سياسي يتعلق بالدروز في سوريا.

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق التحرير في الحدث الإخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق