من المستفيد من تفجير خطوط أنابيب الغاز في سوريا؟

منذ 2 يوم

هبة محمد

دمشق ـ «القدس العربي»: في غضون أيام، تعرضت خطوط ومنشآت مرتبطة بالطاقة في سوريا لحوادث متتالية، أبرزها تفجير خط الغاز في الشولا في ريف دير الزور، ثم انفجار خط الغاز المغذي لمحطة تشرين في ريف دمشق الأربعاء، ما أدى إلى توقف ثلاث محطات توليد وتراجع القدرة التوليدية، في وقت تشهد فيه البلاد ضغوطا اقتصادية وأمنية متزايدة وتسعى إلى إعادة تأهيل قطاع الطاقة وتعزيز موقعها في مشاريع الربط الإقليمي.
وبينما لم تحسم السلطات بعد أسباب انفجار محطة تشرين، تباينت قراءات المحللين لـ «القدس العربي» بين اعتبار الحوادث جزءا من ضغوط تستهدف الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ومحاولة للتأثير في الدور الإقليمي الذي يمكن أن تؤديه سوريا في مجال الطاقة.
فهل تقف وراء هذه الحوادث أهداف تتجاوز تعطيل منشآت الطاقة؟ وهل يستهدف تكرار ضرب خطوط الغاز قدرة سوريا على استعادة قطاعها الاقتصادي ودورها في مشاريع الربط الإقليمي؟ ومن المستفيد من إبقاء قطاع الطاقة السوري تحت الضغط؟
وفي قراءة لتداعيات استهداف خطوط الغاز وتوقيته، يرى المحلل السياسي أحمد هواس في حديث مع «القدس العربي» أن هذه الحوادث تأتي ضمن ضغوط متراكمة تواجه الدولة السورية منذ سقوط النظام، معتبرا أن استهداف البنية التحتية للطاقة يمثل بعدا اقتصاديا إضافيا لهذه الضغوط.
ويقول إن «أعمال الفلول» لم تتوقف، عن ضرب استقرار سوريا منذ سقوط النظام، مشيرا إلى أن التحدي الاقتصادي ظل «العقبة الأصعب» أمام الدولة السورية بعد إسقاط النظام السابق، «فرغم رفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا وعودة مناطق الثروة النفطية إلى سيطرة الدولة، إلا أن الواقع الاقتصادي لا يزال صعبا، في ظل غياب مساعدات دولية أو دعم عبر مؤتمر لإعادة الإعمار، وعدم وجود ودائع دولية في المصرف المركزي».
وفي هذا السياق، يشير هواس إلى وجود أوراق ضغط أخرى، بينها التعديات الإسرائيلية المتكررة واحتلال أراض جديدة، إضافة إلى تنظيم «داعش» الذي غير استراتيجيته وبات يعتمد على خلايا منحلة في تنفيذ عملياته.
ويضيف: إن عدة مستودعات للسلاح تعرضت للتفجير قبل استهداف خطوط الغاز، وما يجري حاليا يمثل «صفحة جديدة من الضغط على الدولة اقتصاديا»، من خلال استهداف أنابيب نقل الغاز، في وقت يقترب فيه تنفيذ مشروع ربط هذه الأنابيب بتركيا وخط الغاز العربي.

من المستفيد؟

وانطلاقا من ذلك، يرى هواس أن «فهم هذه التطورات يتطلب البحث عن الجهات التي قد تستفيد منها، قوى لها مصلحة بذلك، كقسد وتنظيم داعش، إلى جانب أتباع إيران».

محللان تحدثا لـ«القدس العربي» عن محاولة إرباك دور البلاد في قطاع الطاقة

ووضع هواس تداعيات هذه الحوادث ضمن سياق إقليمي أوسع، معتبرا أن موقع سوريا الجيوسياسي يجعل أمن خطوط الطاقة فيها مرتبطا بحسابات دول المنطقة، حيث قال: إن دول الخليج التي تصدر منتجات الطاقة عبر الخليج أو باب المندب تواجه تحديات متزايدة مع تصاعد الحرب بين إيران والولايات المتحدة وانعكاساتها على خطوط إمداد الطاقة، حيث يمكن أن تشكل سوريا مسارا بديلا لنقل الطاقة إلى العالم، معتبرا أن «ما يحدث في سوريا من استهداف لخطوط نقل الغاز، لا يمكن فصله عن التطورات التي تشهدها منطقة الخليج، نظرا إلى الموقع الذي يمكن أن تؤديه سوريا في مستقبل حركة الطاقة الإقليمية».
وتتقاطع قراءة الكاتب والمحلل السياسي محمود علوش مع ما طرحه المحلل السياسي هواس، لكن علوش أكد من جانبه أن ضرب قطاع الطاقة يستهدف إرباك الداخل السوري والتأثير في الدور الذي يمكن أن تؤديه سوريا في مشاريع الطاقة والربط الإقليمي.

ضغط على الداخل

ويرى علوش في حديث مع «القدس العربي» أن الانفجار، الذي استهدف خط الغاز في محطة التوليد الحرارية، وجاء بعد يومين من تفجير خط غاز في دير الزور يندرج ضمن عمليات تخريبية تستهدف تعطيل إمدادات الطاقة ومحطات توليد الكهرباء في سوريا، حيث ربط المتحدث توقيت هذه الهجمات بتفاقم الضغوط الاقتصادية على سوريا، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والاحتجاجات الأخيرة، معتبرا أن ذلك يمنحها بعدا واضحا وهدفا يتمثل في الضغط على الدولة والشارع معا.
وأضاف: الهدف الأساسي «هو دفع الشارع إلى الصدام مع الدولة عبر البعد الاقتصادي، إذ أن الكهرباء والوقود والمعيشة تستخدم، في هذه المرحلة الجديدة من الضغط على سوريا، كسلاح ضد الشارع والسوريين بصورة عامة».

تصاعد أمني

وبالتوازي مع استهداف قطاع الطاقة، يشير علوش إلى «تصاعد ملحوظ في النشاطات الأمنية في سوريا خلال الفترة الأخيرة، إذ إن الأمر لا يقتصر على منشآت الطاقة والكهرباء إنما يهدف إلى إشعال اضطرابات طائفية، خصوصا بالنظر إلى طبيعة الهجوم والمنطقة التي وقع فيها».
أما على مستوى الطاقة، فيرى علوش أن «أهمية سوريا برزت بعد الحرب على مستوى إمدادات الطاقة الإقليمية، وهو ما يضيف بعدا آخر إلى محاولات استهداف خطوط وشبكات الطاقة في البلاد».
ويقول: هذه الهجمات تهدف إلى التأثير في الدور الذي يمكن أن تؤديه سوريا في إمدادات الطاقة الإقليمية، من خلال محاولة إظهارها كدولة غير مستقرة أمنيا، إلى جانب ممارسة ضغط اقتصادي عليها.
وبشأن الجهات التي يمكن أن تستفيد من هذه الهجمات، يقول علوش: إن هناك أطرافا متعددة تسعى إلى تقويض استقرار سوريا وحرمانها من لعب دور اقتصادي في مشاريع الربط والتجارة الإقليمية وإمدادات الطاقة.
ويضع إسرائيل وإيران في مقدمة الدول التي يعتبر أنها متضررة من امتلاك سوريا دورا ونشاطا اقتصاديا إقليميا، مضيفا أن أي خطوة تمكن النظام الجديد في سوريا لا تخدم، مصالح إسرائيل ولا مصالح إيران.

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق التحرير في الحدث الإخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق