رام الله: بين أشجار زيتون في بلدة نعلين غربي رام الله وسط الضفة الغربية تتحرك جرافات يقودها مستوطنون إسرائيليون لاقتلاع الأشجار وشق طرق جديدة، وسط مخاوف من توسع استيطاني يهدد أراضي البلدة.
وخلال الأيام الأخيرة، شهدت منطقة “زبدة” غربي نعلين أعمال تجريف واسعة واقتلاع عشرات أشجار الزيتون، فيما سبقت ذلك أعمال شق طريق على مساحة تقدر بنحو 70 دونما مزروعة بالزيتون، وفق مصادر محلية.
ويقول رئيس بلدية نعلين عماد الخواجا إن ما يجري ليس عملية منفصلة، بل جزء من مسار أوسع بدأ من منطقة “جبل العالم” التي قال إن مستوطنين استولوا عليها قبل سنوات، ثم امتد باتجاه أراضي البلدة الشمالية والغربية وصولا إلى “زبدة” المحاذية لجدار الفصل.
ويضيف الخواجا أن الجرافات الإسرائيلية بدأت العمل منذ نحو أسبوع، قبل أن يرتفع عددها من 3 في البداية إلى نحو 7 أو 8 جرافات، وفق ما رصده سكان البلدة.
ويردف: “منذ نحو أسبوع، تفاجأ الناس صباحا بوجود ثلاث جرافات، بدأت من جبل العالم، ثم سارت باتجاه المنطقة الشمالية، ومنها إلى الغرب، إلى منطقة الباطن، ثم الواد والمرج، وصولا إلى زبدة”.
ويوضح الخواجا أن هذا المسار يقطع مناطق زراعية تشكل، وفق وصفه، جزءا أساسيا من الأراضي التي يعتمد عليها سكان نعلين، ولا سيما منطقة “المرج” التي يعتبرها الأهالي سلة غذائية للبلدة.
ويشير إلى أن الطريق يتجه غربا نحو زبدة، القريبة من جدار الفصل ومنطقة الخط الأخضر، مضيفا أن ما يجري يثير مخاوف السكان الفلسطينيين من تحويل المنطقة تدريجيا إلى نطاق استيطاني متصل.
تقليص مساحة البلدة
ويحاول الخواجا وضع ما يجري في نعلين ضمن تاريخ أطول من مصادرة الأراضي والقيود التي يقول إنها قلصت المساحة المتاحة أمام سكان البلدة.
ويقدر رئيس البلدية عدد سكان نعلين، في الداخل والخارج، بنحو 25 ألفا، بينهم قرابة 13 ألفا يقيمون داخل البلدة، فيما يعيش الآخرون خارجها، بحسب قوله.
ويقول إن المساحة التاريخية لأراضي نعلين كانت تبلغ نحو 58 ألف دونم، وإن ما تبقى للفلسطينيين بعد عامي 1948 و1967 ثم إقامة الجدار تقلص إلى نحو 10 آلاف دونم.
ويتساءل الخواجا: “أين سيذهب الناس؟ من 58 ألف دونم تبقى نحو 10 آلاف دونم. أخذوا منها جزءا كبيرا، والباقي مهدد”.
ويرى أن ما يجري حاليا في المناطق الممتدة من جبل العالم إلى الباطن والواد والمرج وزبدة يمثل محاولة لتفريغ ما تبقى من الأراضي الزراعية ودفع أصحابها إلى الابتعاد عنها.
ويقول الخواجا: “هم يفرغون المواطنين.. تذبيح وتهجير قسري”.
“الأرض روحي وجسدي”
على مسافة من أعمال التجريف، يقف الفلسطيني عبد الحكيم الخواجا، أحد أصحاب الأراضي المتضررة، أمام أرضه التي يقول إن جرافات المستوطنين وصلت إليها.
ويقول عبد الحكيم إن لديه نحو 6 دونمات في المنطقة، مشيرا إلى أن جرافات الاحتلال باتت تتوسع فيها، مقتربة من الأراضي الزراعية والأشجار.
ويضيف: “الجرافات الإسرائيلية تمزق الأرض والحجر والشجر”.
ويشير عبد الحكيم، إلى أن الجرافات لا تزيل النباتات فحسب، بل تدمر مصدر رزقه وما ارتبط بحياته اليومية.
ويقول: “الأرض روحي وجسدي في الدنيا، لا أمتلك غيرها، آتي إليها يوميا، أسقي الشتلات وأعتني بها”.
ويضيف: “كما ترى، لو دخلوا الأرض أفسدوها”.
ويوضح عبد الحكيم أن الأرض التي يملكها ورثها عن والده وأجداده، لافتا إلى أنها كانت على مدى عقود جزءا من حياة العائلة ومصدر دخلها.
الزيتون في قلب المواجهة
ويخشى سكان نعلين من أن تؤدي أعمال التجريف واقتلاع الأشجار إلى تغيير طبيعة الأراضي الزراعية التي بقيت بحوزتهم.
ويقول الخواجا إن نحو 5 آلاف شجرة زيتون موجودة في المنطقة المستهدفة، ويقدر عمر بعضها بآلاف السنين.
ويضيف: “هذه الأشجار من الجد إلى الجد، وهي سلة غذائية لنعلين، والناس تربت فيها”.
وتؤكد التطورات الميدانية خلال أيلول/ سبتمبر الجاري استمرار أعمال التجريف واقتلاع الأشجار؛ إذ أفادت مصادر محلية باقتلاع وتكسير عشرات أشجار الزيتون في منطقة “الخلال”، فيما تواصلت أعمال شق الطرق في زبدة.
وبالنسبة للمزارعين، لا يمثل فقدان شجرة الزيتون خسارة موسمية فقط، بل فقدان أصل زراعي يحتاج إلى سنوات طويلة حتى يعاد إنتاجه، فضلا عن ارتباط الأشجار بالأرض وملكية العائلات لها.
“نريد أن نعيش”
ويقول رئيس بلدية نعلين إن الأهالي يتحركون عبر المؤسسات الفلسطينية والحقوقية والدولية بهدف وقف ما يصفه بالتوسع على أراضي البلدة.
ويناشد “جميع المؤسسات، وجميع منظمات حقوق الإنسان، أن تنظر إلى نعلين بعين الرأفة”، مشيرا إلى أن سكان البلدة “مسالمون في أرضهم ورزقهم وبيوتهم”.
ويضيف الخواجا: “أين يذهب الناس؟ المستوطن يأتي من كل صوب، وفي ليلة ويوم يأخذ أرضك، أما المواطن الذي تربى وتجذر في أرضه فيقال له في ليلة ويوم: ليس لك شيء فيها”.
ويؤكد أن سكان نعلين، رغم ما يصفه بالضغوط المتزايدة، لا ينوون ترك أراضيهم.
ويقول الخواجا: “الشعب سيظل صامدا، ونعلين ستظل ثابتة، حقنا كحق أي إنسان في الوجود، حقنا أن نعيش مثل باقي الناس”.
وتظهر حالة نعلين، وفق رواية السكان الفلسطينيين، كيف يمكن أن تبدأ التغييرات على الأرض بشق طريق في منطقة زراعية، ثم تتوسع أعمال التجريف واقتلاع الأشجار بالتزامن مع إقامة أو توسيع بؤرة استيطانية.
وبينما تستمر الجرافات الإسرائيلية في تسوية الأرض واقتلاع الأشجار، يصر رئيس البلدية على أن البلدة لن تتخلى عن أراضيها، قائلا إن نعلين “ستظل ثابتة”، وإن السكان يريدون فقط أن يعيشوا على أرضهم “مثل باقي الناس”.
(الأناضول)


















0 تعليق