ريال مدريد ومورينيو… عندما لا يكفي التاريخ لإدارة الحاضر!

القدس العربي 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
حجم الخط

لم تكن خسارة ريال مدريد أمام أتلتيكو مدريد مجرد سقوط في دربي العاصمة، ولا يمكن اختصارها في أخطاء تحكيمية، مهما كانت مشروعة للنقاش.
نعم، التحكيم كان سيئا، ونعم، هناك قرارات أثارت جدلا كبيرا، خصوصا بعد طرد دين هاوسن واحتساب ركلة الجزاء، كما احتج مورينيو على تدخلات أخرى رأى أنها كانت تستحق عقوبات أشد، لكن التحكيم، في نهاية المطاف، لا يستطيع أن يخفي الصورة الأكبر: ريال مدريد كان سيئا قبل أن يصبح منقوص العدد، والفريق بدا بعيدا عن الفورمة، مفككا، قليل الحلول، وخارج إطار التغطية في فترات طويلة من المباراة، بينما نجح أتلتيكو مدريد في رفع نسقه وصناعة الخطورة خاصة بعد الاستراحة بين الشوطين.
الأكثر إثارة للقلق أن أسماء كبيرة مثل مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام لم تجد المساحات أو الظروف التي تسمح لها بصناعة الفارق. مبابي، على سبيل المثال، لم يسدد سوى مرة واحدة، فيما جرى استبدال فينيسيوس بعد بداية لم يقدم فيها الإضافة المنتظرة، فكانت المحصلة مردودا تعيسا وخسارة ثانية في سبع مباريات، وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية حول مدى قدرة جوزيه مورينيو على اعادة الريال الى سكة الانتصارات والبطولات، وهو الذي يملك تاريخا لا يمكن محوه، وشخصية تدريبية صنعت حقبة كاملة في كرة القدم الأوروبية، لكن كرة القدم لا تعيش على الذاكرة، وما نجح بالأمس ليس بالضرورة صالحا لإدارة فريق اليوم.
في الدربي، بدا ريال مدريد وكأنه يبحث عن شخصية مدربه أكثر مما يبحث عن شخصيته داخل الملعب. صلابة دفاعية، حذر، انتظار، ورد فعل أكثر من الفعل. وحين احتاج الفريق إلى تغيير إيقاع المباراة، لم تظهر الحلول بالسرعة والوضوح الكافيين، ومع ذلك فان المشكلة ليست في أن مورينيو أصبح «مدربا سيئا»، فهذا استنتاج لا يمكن استخلاصه من مباراة واحدة. المشكلة الحقيقية هي السؤال عما إذا كانت أدواته وأفكاره قادرة على مواكبة كرة قدم تتغير بسرعة، وعلى قيادة فريق يملك هذا الكم من المواهب الهجومية التي تحتاج إلى منظومة أكثر ديناميكية وتنوعا.
ربما يكون مورينيو قد تجاوزته بعض أحداث اللعبة الحديثة، وربما تكون العودة إلى ريال مدريد قد وضعت الماضي في مواجهة الحاضر بطريقة قاسية. فمورينيو الذي كان في الماضي قادرا على تحويل الفوضى إلى قوة، يبدو الآن مطالبا بإثبات أنه قادر أيضا على صناعة كرة قدم تتناسب مع طبيعة هذا الجيل من اللاعبين.
أما برشلونة، فقصته مختلفة تماما حتى الآن، سبعة انتصارات من سبع مباريات، 21 نقطة، و12 هدفا لرافينيا وحده، آخرها ثلاثية في مرمى إشبيلية، جعلت الفريق يفرض نفسه في صدارة الدوري من خلال ما يقدمه فوق الملعب، وليس من خلال انتظار تعثر الآخرين.
ولهذا فإن اختزال تفوق برشلونة في أخطاء التحكيم أو الحديث عن مساعدات خارج الملعب لا يقدم تفسيرا كافيا لما يحدث، وبرشلونة يستحق سطوته الحالية بما يقدمه على أرض الملعب، وريال مدريد لا يخسر لأن برشلونة يحصل على المساعدة، بل لأن برشلونة في هذه اللحظة يبدو أكثر استقرارا ووضوحا في هويته، بينما لا يزال ريال مدريد يبحث عن نفسه منذ أكثر من موسمين، ويبحث عن اجابات داخل الملعب بدون الحاجة الى تحميل التحكيم كامل المسؤولية في النتائج المحققة والمردود السيئ الذي ظهر عليه الفريق منذ بداية الموسم.
فالتاريخ يمنحك الاحترام لكنه لا يمنحك النقاط، ومورينيو، مهما كان اسمه كبيرا، مطالب اليوم بأن يثبت أن ما صنع مجده في الماضي لا يزال قادرا على صناعة مستقبل ريال مدريد، لذلك فان السؤال الذي ينتظر مورينيو الإجابة عنه ليس هل ظلم الحكم ريال مدريد، بل: هل يستطيع مورينيو أن يثبت بأنه لا يزال قادرا على تجاوز الزمن، أم أن الزمن تجاوزه فعلا؟
حين يخسر ريال مدريد الدربي، ثم يجد نفسه على بعد ست نقاط من برشلونة بعد سبع جولات، فالمشكلة أكبر من حكم وأكبر من مباراة، وبرشلونة لا يحتاج إلى مساعدة كي يفرض سطوته لأنه يفرض نفسه في وقت يبحث الريال عن نفسه، وإذا واصل ريال مدريد الحديث عن التحكيم كلما تعثر، فسيخسر وقتا ثمينا في البحث عن المشكلة الحقيقية، لأن الفريق الذي يملك شخصية البطل لا يسمح لخطأ تحكيمي بأن يكون عنوان مباراته بالكامل.

إعلامي جزائري

أخبار ذات صلة

0 تعليق