عاجل
السيسي: الحفاظ على الدولة مسؤولية على عاتق جميع المصريينرابطة الأندية تعلن عقوبات مباراة القمة.. إيقاف مدرب الزمالك وتغريم الأهليالبورصة تبحث إطلاق شهادات إيداع لأسهم مجموعة دانجوتيالإصابة تبعد مارتينيز عن ديربي ميلانومدافع ريال مدريد على أعتاب توتنهامنور النبوي عن أشرف عبد الباقي: حلم الشغل معاه اتحقق في «ولا كان عالبال»"عندما تتعرض للخيانة يصبح الأمر صعبًا".. شقيقة رونالدو تكشف حقيقة عودته لمنتخب البرتغالصعود جماعي لمؤشرات البورصة في ختام تعاملات اليوم الخميس
الإضافة إلى المصادر المفضلة

تجربة مثيرة: هل يرتدي رواد الفضاء في المستقبل بدلة من بامبرز؟

منذ ساعة

يوم واحد خارج طبقات حماية الأرض يعرض رائد الفضاء لجرعة إشعاع تعادل عامًا كاملًا على سطح الكوكب. وهو ما حاول خمسة من طلاب الهندسة في معهد فلوريدا للتقنية الأمريكي مواجهته داخل "مختبر" لا يزيد طوله على 17 سنتيمترًا، أطلقوه فجر الثلاثاء الماضي على متن صاروخ لشركة سبيس إكس نحو محطة الفضاء الدولية، بعد قرابة عامين من العمل المختبري بدأت في يناير 2025.

وهو الإطلاق نفسه الذي أبهر سكان الساحل الشرقي الأمريكي بظاهرة "القنديل الفضائي" المضيئة في سماء الفجر، غير أن ما كانت تحمله المركبة على متنها أثقل بكثير من أي مشهد بصري. إنها تجربة صغيرة في مواجهة أخطر عدو يواجه البشر خارج الأرض.

والمادة التي يراهن عليها الفريق اسمها العلمي "الهيدروجيل"، وهي شبكات من مواد مرنة لها قدرة فائقة على امتصاص الماء، تُستخدم في التطبيقات الطبية والفضائية على حد سواء من توصيل الأدوية إلى هندسة الأنسجة، وفق وصف معهدهم الذي فازت فكرته في برنامج تجارب الطلاب الفضائية.

ولتبسيط الفكرة، فهي المبدأ نفسه الذي تعمل به المواد فائقة الامتصاص في حشوة حفّاضات الأطفال والضمادات الطبية؛ ماء محبوس داخل شبكة بوليمرية مرنة بدلًا من أن يسيل حرًا.

العدو الخفي.. عام كامل من الإشعاع في يوم واحد

على سطح الأرض نعيش في حضن مجهري غير مرئي؛ فالغلاف الجوي والحقل المغناطيسي يحجبان عنا معظم الإشعاع الكوني القادم من أعماق المجرة والشمس.

لكن خارج هذا الحضن تتغير الحسابات تمامًا. وبحسب وكالة الفضاء الأوروبية، فإن يومًا واحدًا خلف طبقات الحماية يعرض رائد الفضاء لما يعادل إشعاع عام كامل على الأرض، وهي الجرعة التي تتراكم بمرور الأشهر في الرحلات الطويلة نحو القمر والمريخ.

والمفارقة أن الحل البديهي، تحصين المركبات بالمعدن، فخ علمي؛ فالألومنيوم الذي تصنع منه هياكل المركبات درع رديء ضد الأشعة الكونية عالية الطاقة، إذ تتشظى ذراته عند اصطدامها بها وتتطاير مولدة جسيمات إشعاعية إضافية، بينما يبقى الهيدروجين أفضل مواد الوقاية لأن ذراته الخفيفة لا تولد قدرًا كبيرًا من هذا الإشعاع الثانوي.

درع من الماء.. لكن بذكاء

هنا تظهر عبقرية الفكرة؛ فقد حددت الدراسات الماء بوصفه أحد أفضل المواد الملائمة لوقاية الإشعاع، لأنه كثيف نسبيًا وغني بذرات الهيدروجين التي تتفاعل مع جسيمات الإشعاع الواردة وتبطئها.

وهو نفس ما كتبه الطلاب في مقترحهم العلمي، مشيرين إلى أن كثافة الماء وذرات الهيدروجين فيه تجعله درعًا رائعًا، وأن تنظيم الماء في بنية محكمة مثل الهيدروجيل يتيح توزيعًا متساويًا له، وبالتالي حماية أفضل.

وتضيف وكالة الفضاء الأوروبية، التي تمول بحثًا أوروبيًا مماثلًا، ميزة حاسمة: الماء المحبوس في الهيدروجيل ليس حر التدفق، فإذا ثُقب الدرع لا يتسرب الماء دفعة واحدة، ويبقى أمام رائد الفضاء وقت للوصول إلى بر الأمان.

مختبر بحجم كف اليد

أما التجربة ذاتها فمصممة لتبدو بسيطة إلى أبعد حد؛ فهي محتواة داخل أنبوب سيليكوني طوله 6.7 بوصة (نحو 17 سنتيمترًا) يعمل كـ"مختبر مصغر" يسع ما يصل إلى 9.2 مليلتر من السوائل، وسيقوم رائد فضاء على متن المحطة بفك مشبك مركزي وهز العصا برفق لخلط الهيدروجيل المجفف بمحلول مائي في مدار الأرض المنخفض.

ولماذا الفضاء تحديدًا؟ لأن انعدام الجاذبية قد يدفع شبكات الهيدروجيل إلى التكتل، وأي تغيير يمس سلامة هذه الشبكات يمس قدرتها على تشتيت الإشعاع بفاعلية، ولهذا يريد الفريق رؤية ما يحدث لها في بيئة وزنها صفر.

واختار الطلاب تحديدًا هيدروجيل "بولي فينيل الكحول"، وهي فئة دُرست من قبل لاستخدامها في بدلات الفضاء بفضل قابليتها للتحلل الحيوي وتوافقها مع جسم الإنسان وخفة وزنها وانخفاض سميتها، بحسب مقترحهم العلمي.

وأمل الفريق لا يتوقف عند حدود المدار؛ فالنتائج قد تعود بالنفع على الأرض أيضًا في صورة ضمائد طبية محسنة تحمي مرضى السرطان أثناء جلسات العلاج.

اليوم يبدأ الاختبار الحاسم

تحتاج التجربة إلى صبر قليل قبل بدئها؛ إذ من المقرر أن ترسو مركبة "دراجون" اليوم الخميس نحو الحادية عشرة صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة عند منفذ المحطة العلوي، ليبدأ بعد ذلك رواد المحطة تفعيل المختبر الصغير.

أما المشرف على الفريق، أستاذ الهندسة المساعد أندرو بالمر، فقد كتب في رسالة إلى صحيفة فلوريدا اليوم إن رؤية ثمرة عمل طلابه وهي تصعد حرفيًا إلى المدار كانت من أكثر لحظات حياته المهنية إلهامًا.

وما نحن أمامه الآن سؤال يحمل على بساطته عمق ما يحاول هولاء العلماء الشباب الوصول إليه: من كان يتصور أن أثقل دروع البشرية في الفضاء قد يبدأ من أخف عناصر الكون وأرخصها على الإطلاق: الماء؟

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق تحرير الحدث الإخبارية خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة