في الوقت الذي يرى فيه البعض أن الطريق إلى الملاعب يحتاج إلى خطوات سريعة وقدرة على الحركة والتنقل، اختار عبدالله نبيل أن يخوض رحلته بطريقته الخاصة، وأن يجعل من عدسته نافذة يطل منها على العالم الذي يحبه، رغم ما يواجهه من صعوبات لم تكن يومًا قليلة، ولا تزال بعضها يقف في طريق حلمه.
لفت المصور عبدالله نبيل الأنظار بشكل كبير بعد ظهوره بالأمس في مباراة الإسماعيلي والسكة الحديد، ليحكي حضوره بين عدسات التصوير والملاعب جانبًا من رحلة بدأت قبل عامين، ولا تزال مستمرة رغم الإعاقة البدنية وصعوبة الحركة، وتكاليف المعدات، ومشقة التنقل، وغياب المقابل المادي عن عمله حتى الآن.
وُلد عبدالله، البالغ من العمر 28 عامًا، بإعاقة بدنية، لكنه لم يسمح لها بأن تحدد له ما يستطيع فعله أو أن تبعده عن المجال الذي اختار أن يسلك طريقه فيه. فالشاب، خريج كلية الآداب قسم التاريخ بجامعة عين شمس، ومن منطقة المطرية، قرر أن يخوض تجربة التصوير الرياضي، في مجال يتطلب مجهودًا بدنيًا وحركة مستمرة، ليبدأ رحلة يحاول خلالها إثبات نفسه وانتزاع فرصته.
نتيجة مباراة الزمالك ضد الجيش الرواندي في دوري أبطال أفريقيا موعد مباراة بيراميدز القادمة بعد الفوز على المريخ بنتيو موعد مباراة الزمالك القادمة بعد الفوز على الجيش الرواندي في دوري أبطال إفريقيامن التصميم والجرافيك إلى الملاعب
بدأ عبدالله رحلته في مجال التصميم والجرافيك، قبل أن يتجه إلى التصوير الرياضي، ليجد نفسه أمام تحديات مختلفة، في مقدمتها معدات التصوير التي كانت ثقيلة وصعبة الاستخدام في البداية، إلى جانب صعوبات الحركة والتنقل والدخول إلى الملاعب.
ويقول عبدالله، في حوار خاص لـ«الحدث الإخبارية»، إن أسعار معدات التصوير كانت من أبرز الصعوبات التي واجهته في بداية رحلته، موضحًا أنه حرص على الاستعانة بزملائه والاستفادة من خبراتهم، وهو ما ساعده على تجاوز بعض العقبات، مؤكدًا أنه وجد دعمًا من عدد كبير منهم.
ويضيف أن رغبته في تطوير نفسه واكتساب الخبرة دفعته إلى محاولة الانضمام لتغطية مباريات الدوري الممتاز في الموسم الماضي، لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب إغلاق باب التسجيل، فاتجه إلى تغطية مباريات دوري المحترفين، وعمل بنظام العمل الحر، محاولًا أن يكتسب المزيد من الخبرة ويثبت قدرته على الاستمرار في المجال.
ولم تكن تغطية المباريات في المحافظات أمرًا سهلًا بالنسبة إليه، إذ أوضح أن التنقل لمسافات طويلة يمثل تحديًا بدنيًا، خاصة مع اعتماده على سيارات «أوبر» في تنقلاته، في ظل عدم حصوله على مقابل مادي نظير عمله.
عامان خلف العدسة بلا مقابل مادي
ورغم ما يبذله عبدالله من جهد في التصوير والتغطيات، فإنه لم يحصل حتى الآن على مقابل مادي من عمله في التصوير الرياضي، وهو ما يضعه أمام تحدٍ آخر، يتجاوز صعوبة الحركة والتنقل إلى الاحتياجات المادية التي تتطلبها المهنة.
وقال عبدالله إنه سجل حاليًا للعمل مع أحد المواقع أمام رابطة الأندية، كما أصبح تابعًا لجهة يعمل معها للحصول على التصريح، لكن دون مقابل مادي، وهو ما يمثل عائقًا أمام استمراره وتطوير تجربته، في ظل ما يحتاجه العمل من معدات وإمكانات وتكاليف انتقال.
وبين الرغبة في الاستمرار والاحتياج إلى الإمكانات التي تساعده على العمل، يحاول عبدالله أن يواصل طريقه، مستندًا إلى الدعم الذي وجده من بعض زملائه والأشخاص الذين تعاملوا معه خلال رحلته، ومتمسكًا بفرصته في مجال اختار أن يكون جزءًا منه.
السكة الحديد.. بيت لم ينسَ أهله
يحمل نادي السكة الحديد مكانة خاصة لدى عبدالله، الذي عمل معه منذ أواخر عام 2021 وحتى العام الجاري، إذ يصف النادي بأنه بيته، رغم أن الفترة الأخيرة لم تسر بالشكل الذي كان يتمناه، بعدما لم يتمكن من التوفيق بين ظروف العمل وتركيزه على مساره المهني.
وأضاف أنه وجد داخل النادي بيئة محترمة، مشيرًا إلى دور المصور أحمد حسن، الذي وقف إلى جواره وسانده، إلى جانب رئيس المركز الإعلامي ومجلس إدارة النادي، الذين يقدر ما قدموه له من دعم وتوفير بيئة عمل جيدة.
وتعكس هذه التجربة جانبًا مهمًا من رحلة عبدالله، الذي لم تكن خطواته في المجال قائمة على المحاولة الفردية وحدها، بل كان لدعم بعض المحيطين به دور في مساعدته على الاستمرار، في وقت لا تزال فيه احتياجاته المهنية والمادية تمثل تحديًا حقيقيًا.
حين تصبح العقبات أكبر من الإعاقة
لا يرى عبدالله أن إعاقته البدنية كانت في حد ذاتها العائق الذي يمنعه من ممارسة ما يحب، لكنه يشير إلى أن بعض الصعوبات تنشأ من طريقة تعامل الآخرين مع الأشخاص ذوي الإعاقة، ومن غياب الوعي الكافي باحتياجاتهم، فضلًا عن بعض الإجراءات التنظيمية التي قد تجعل ممارسة العمل أكثر تعقيدًا.
وقال إن إجراءات التراخيص تمثل أحيانًا مصدرًا للضيق بالنسبة إليه، في ظل ما قد يواجهه من صعوبات خلال رحلته، موضحًا أن التحديات لا تتوقف عند حدود الحركة أو المعدات، بل تمتد إلى تفاصيل عملية وتنظيمية قد تحول دون حصوله على فرص متكافئة.
وتبقى إتاحة بيئة عمل أكثر مراعاة لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة خطوة مهمة لمنحهم فرصًا حقيقية لإثبات قدراتهم، بعيدًا عن العقبات التي لا ترتبط بموهبتهم أو رغبتهم في العمل، وإنما بمدى توافر الإمكانات والتسهيلات التي تساعدهم على أداء مهامهم.
السعي نتيجته عمرها ما بتبقى خذلان
لا يتحدث عبدالله عن تجربته باعتبارها رحلة انتهت إلى وجهة محددة، بل باعتبارها سعيًا مستمرًا، لا يزال ينتظر أن يثمر عن فرصة حقيقية في مجال التصوير الرياضي، تمنحه القدرة على تطوير أدواته والاستمرار في مهنة اختارها بإرادته، رغم ما تفرضه عليه من تحديات.
وفي رسالته إلى الشباب الذين يواجهون ظروفًا صعبة أو يشعرون بالإحباط، قال عبدالله: «في شباب كتير جدًا، وفي أجواء محبطة جدًا وفي حالات، حابب أقدم ليهم رسالة وأقولهم والله السعي نتيجته عمرها ما بتبقى خذلان، بالعكس النتيجة بتبقى خير».
- ياسمين عز: السعي لا يعني إرهاق النفس بالجري وراء الدنيا
- مواعيد مباريات اليوم الإثنين 12 أكتوبر والقنوات الناقلة
- أحمد عبدالله يعود إلى المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي بفيلم "برلين"
- الثلاثاء المقبل.. يسري عبدالله وإنجي همام يناقشان "ثيودورا فاطمة"
- القومي للمرأة ينظم ورشة عمل حول مفاهيم الإعاقة وحقوق المرأة ذات الإعاقة






