قال خبراء اقتصاديون إن مسار سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الفترة المقبلة يتوقف على تطورات التوترات الجيوسياسية، وحركة الاستثمارات الأجنبية، وحجم الطلب على النقد الأجنبي، موضحين أن هدوء الأوضاع وعودة التدفقات الدولارية قد يدفعان العملة الأمريكية إلى التراجع، بينما قد يؤدي استمرار التصعيد وخروج مزيد من الاستثمارات إلى موجة صعود جديدة.
وأوضحوا لـ«الحدث الإخبارية» أن التقديرات بشأن سعر الدولار تتباين بين مستويات تتراوح من 49 إلى 56 جنيهًا في السيناريوهات الأكثر استقرارًا، واحتمالات صعوده إلى مستويات تتراوح بين 65 و72 جنيهًا حال تفاقم الضغوط، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن التطورات الجيوسياسية وحركة رؤوس الأموال.
وشهد سعر الدولار مقابل الجنيه ارتفاعًا ملحوظًا منذ بداية تعاملات الأسبوع الماضي، إذ زاد بنحو 3.8 جنيه، بالتزامن مع خروج استثمارات أجنبية من أذون الخزانة المحلية، وارتفاع تعاملات سوق الإنتربنك، وتراجع مؤشرات البورصة المصرية، وسط ضغوط مرتبطة بالطلب على النقد الأجنبي وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفع سعر الدولار من 53.47 جنيه للشراء و53.57 جنيه للبيع إلى 56.23 جنيه للشراء و56.33 جنيه للبيع منذ بداية الأسبوع الماضي إلى اليوم.
وفي سوق الدين، سجل المستثمرون الأجانب صافي خروج بنحو 2.1 مليار دولار من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية خلال الأسبوع الماضي، فيما ارتفعت تعاملات الإنتربنك بنحو 62% إلى 3.12 مليار دولار، مقابل 1.93 مليار دولار في الأسبوع السابق.
وامتدت الضغوط إلى البورصة المصرية، التي فقد رأس مالها السوقي نحو 319 مليار جنيه منذ بداية تعاملات الأسبوع الماضي وحتى اليوم، ليتراجع من 4.05 تريليون جنيه إلى 3.73 تريليون جنيه، فيما هبط المؤشر الرئيسي EGX30 إلى 48416 نقطة، مقارنة بنحو 51602 نقطة مع بداية تعاملات الأسبوع الماضي.
اقرأ أيضًا: الدولار يكسر الـ 56 جنيها لأول مرة في تاريخه
هدوء التوترات قد يعيد الدولار إلى 49 و50 جنيهًا
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن تحركات سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الفترة المقبلة ترتبط بعدة عوامل متداخلة، من بينها التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وخروج بعض الاستثمارات الأجنبية من مصر، إلى جانب تحركات البورصة.
وأوضح نجلة أن هدوء التوترات الجيوسياسية، سواء المتعلقة بالتصعيد في المنطقة أو الأوضاع المرتبطة بإيران وباب المندب، بالتزامن مع عودة التدفقات الدولارية واستقرار الأسواق، قد يدفع سعر الدولار إلى التراجع سريعًا نحو مستوياته السابقة التي تراوحت بين 49 و50 جنيهًا.
وأضاف أن سعر الدولار الحالي لا يعكس التقييم العادل للجنيه، مشيرًا إلى أن ارتفاعه جاء نتيجة ظروف استثنائية وغير معتادة، وبالتالي فإن انتهاء هذه الظروف وعودة الاستقرار من شأنهما إعادة السوق إلى مساره الطبيعي.
وفي المقابل، أشار نجلة إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية وخروج مزيد من الاستثمارات الأجنبية قد يدفعان الدولار إلى مواصلة الارتفاع، موضحًا أن تحديد مستوى معين يمكن أن يصل إليه في هذه الحالة أمر صعب، في ظل عدم وضوح مسار التطورات المقبلة.
وأوضح أن سعر الدولار يتحدد وفقًا لمجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها حجم المعروض والطلب على العملة الأجنبية، والتدفقات الاستثمارية، والتطورات الجيوسياسية، لافتًا إلى أن تحسن أي من هذه العوامل قد ينعكس سريعًا على السوق.
اقرأ أيضًا: سعر الدولار يصل إلى مستوى تاريخي جديد للمرة الثالثة اليوم.. يتجه إلى 57 جنيها
الدولار قد يصل إلى 72 جنيهًا حال استمرار الضغوط
حذر الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، من أن استمرار الضغوط الحالية قد يدفع الدولار إلى موجة صعود جديدة، مشيرًا إلى أن السوق قد يدخل مرحلة أكثر خطورة إذا تجاوز السعر 57 جنيهًا أو استمر فوق مستوى 56 جنيهًا لمدة 48 ساعة متواصلة دون تراجع.
وأوضح النحاس أن تحرك الدولار في نطاق يتراوح بين 56 و57.50 جنيه يمثل ارتفاعًا استثنائيًا، محذرًا من أن استمرار الصعود قد يدفعه إلى مستوى 65 جنيهًا، ثم إلى نطاق يتراوح بين 70 و72 جنيهًا، وفقًا للسيناريو الذي طرحه.
وأرجع هذه الاحتمالات إلى ارتفاع تكلفة تدبير السيولة والتمويل، في ظل الضغوط التي تواجه سوق الصرف، معتبرًا أن الارتفاعات الحالية لا تعكس بالضرورة التقييم العادل للجنيه، وإنما ترتبط بظروف استثنائية.
وفي المقابل، أشار النحاس إلى أن تحويلات المصريين بالخارج، التي تتراوح وفق تقديراته بين 47 و55 مليار دولار، تمثل أحد مصادر التدفقات الدولارية التي قد تدعم استقرار السوق، خاصة إذا تراجعت الضغوط الناتجة عن خروج الاستثمارات الأجنبية.
وأضاف أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية وانحسار العوامل الاستثنائية قد يتيحان للدولار التراجع مجددًا إلى مستوياته السابقة، بما يتماشى مع التدفقات النقدية وظروف العرض والطلب في السوق.
وعلى صعيد التطورات الخارجية، حذر النحاس من أن اتساع نطاق التصعيد العسكري وإغلاق مضيقي هرمز وباب المندب قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تتجاوز 200 دولار للبرميل، وهو ما سيزيد الضغوط على الميزان التجاري المصري ويرفع احتياجات البلاد من العملة الأجنبية.
كما ربط استمرار الضغوط التضخمية بمشكلات إدارة السيولة والدين العام والإنفاق الحكومي، معتبرًا أن هذه العوامل تؤثر في استقرار سعر الصرف وقد تزيد صعوبة احتواء التضخم خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضًا: الأموال الساخنة تضغط على الجنيه.. هل يواصل الأجانب التخارج من أذون الخزانة؟
54 إلى 56 جنيهًا النطاق المقبول للدولار
قال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن مستويات 54 إلى 56 جنيهًا للدولار تمثل النطاق المقبول لتحركات سعر الصرف في ظل الظروف الحالية، مشيرًا إلى أنه لا يزال متمسكًا بهذا التقدير الذي طرحه منذ بداية الحرب في 28 فبراير 2026.
وأوضح أنيس أن التحركات الحالية للدولار ترجع إلى أسباب موسمية وأخرى مستجدة، إذ تستعد الشركات والمستوردون قبل موسم رمضان بنحو 3 إلى 4 أشهر لتلبية الطلب الاستهلاكي المرتفع، وهو ما يرفع الطلب على العملة الأجنبية خلال هذه الفترة.
وأضاف أن من بين العوامل المستجدة تحركات الأموال المرتبطة بارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، وما يترتب عليه من جذب السيولة إلى السوق الأمريكية، فضلًا عن تجدد احتمالات العمليات العسكرية ضد إيران، وما قد يصاحب ذلك من تحركات لرؤوس الأموال قبل تصاعد التوترات.
- تهاوي الجنيه وخسائر مليارية بالبورصة وخروج الأموال الساخنة.. ماذا حدث في السوق المصرية؟
- آي صاغة: الذهب يدخل أسبوع الحسم بين مخاطر الحرب وحسابات الفائدة
- أسعار الذهب عالميا ترتفع مجددًا.. وHSBC يتوقع 4490 دولارًا للأونصة في 2026
- أسعار الذهب اليوم الإثنين في مصر
- استقرار أسواق العملات مع قفزة عائدات السندات





