انتقلت حالة الجدل التي أثارها حديث النائب مصطفى بكري عن تعديل الدستور، خلال مداخلته أمس الجمعة، مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامج الحكاية، عبر شاشة "إم بي سي مصر"، إلى الوسط الثقافي مما أشعل نقاشًا واسعًا حول مآلات هذا الاقتراح، ومدى واقعية تطبيقه.
واتفق عدد من المثقفين على التمسك بالدستور القائم، معتبرين أن الاستقرار السياسي يرتكز على احترام الوثيقة الدستورية، وتفعيل بنودها دون تسرع في إدخال تعديلات جديدة عليها، قد تربك مسيرة العمل الوطني، في حين رأى فريق آخر أهمية التعديل حتى يواكب الدستور الأحداث التي تشهدها الساحة الدولية، والتهديدات التي تحيط بمصر من كل مكان.
رؤية أدبية وفكرية ترفض التسرع
حسم الكاتب الكبير يوسف القعيد موقفه برفض أي توجه نحو تعديل الدستور أو تغييره في المرحلة الراهنة.
وأوضح "القعيد" في تصريحات خاصة لـ«الحدث الإخبارية»، أن الوثيقة الدستورية الحالية تتسم بالجودة والكفاءة، مؤكدًا أن الالتزام بها واحترام موادها –كما دعا إلى ذلك رئيس الجمهورية– من شأنه أن يرسخ لمرحلة ديمقراطية حقيقية تقوم على تداول السلطة.
وأشار إلى أن كثرة التعديلات الدستورية تعد عائقًا أمام الاستقرار العام، مشددًا على ضرورة إتاحة الفرصة للأمور كي تستقر وفقًا للإطار القائم، بعيداً عن أي تعجل قد يعرقل جهود البناء السياسي والاستقرار الوطني.
مقاربة تاريخية وديمقراطية
على الصعيد الأكاديمي، يرى المؤرخ الدكتور عاصم الدسوقي، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، أن تكرار تعديل الدستور عبر المحطات التاريخية يعد أمرًا غير مستحب ولا يخدم المصلحة العامة.
وفي قراءة مقارنة لأنظمة الحكم المقارنة، لفت الدسوقي في تصريحات خاصة لـ«الحدث الإخبارية»، إلى أهمية الممارسات الديمقراطية في الدول الغربية بعناية، لا سيما تلك التي تقصر ولاية رئيس الدولة على فترتين رئاسيتين متتاليتين.
وحذر الدسوقي من أن فتح مدد الرئاسة أو إجراء تعديلات دستورية متكررة يتقاطع مع القواعد الديمقراطية المتعارف عليها دوليًا، مما يستوجب التروي وقراءة التجارب العالمية بعناية فائقة.
الشهاوي: الدستور ليس ملكًا لأحد
من جانبه قال الشاعر أحمد الشهاوي في تصريحات خاصة لـ«الحدث الإخبارية»: "لا أرى أن السؤال المتعلق بتعديل الدستور أو وضع دستور جديد ينبغي أن يبدأ من رغبة جهة أو مؤسسة أو شخص، وإنما يجب أن يبدأ من سؤال أكثر جوهرية هل هناك ضرورة حقيقية تقتضي ذلك؟".
وأضاف: "هل هناك خلل في النصوص الدستورية القائمة يعوق مصالح الشعب المصري أو ينتقص من حقوقه وحرياته أو يعرقل مسيرة الدولة؟ أم أننا أمام رغبة في إعادة ترتيب بعض المواد بما يتوافق مع حسابات أو مصالح آنية؟".
وأضاف: "أنا أميل إلى أن الدستور ينبغي أن يظل ثابتًا، وألا تمتد إليه يد التعديل إلا لضرورة وطنية واضحة، وبعد حوار مجتمعي واسع وحقيقي، لا يكون شكليًّا ولا مجرد إجراء لاستكمال صورة سبق اتخاذ القرار بشأنها".
وأكمل: "الدستور الذي توافق عليه ممثلون عن فئات المجتمع المصري، بمختلف أطيافه وتوجهاته، لا يجوز أن يتحول إلى نص قابل لإعادة الصياغة كلما اقتضت مصلحة جهة أو شخص ذلك، فالشعب هو صاحب الدستور ومصدر شرعيته، وليس من حق أحد أن يتعامل معه باعتباره ملكية خاصة أو أداة لتثبيت وضع بعينه".
وشدد "الشهاوي" على أي تعديل ينبغي أن يكون لمصلحة المصريين جميعًا، لا لمصلحة أفراد أو مؤسسات أو سلطات، وألا ينتقص من الحقوق والحريات أو يضعف مبدأ تداول المسؤولية أو يخل بالتوازن بين السلطات.
مشادة بين مصطفى بكري وعمرو أديب بسبب تعديل الدستور وانتخابات الرئاسة.. ماذا حدث؟
الكهرباء تواصل إجراءات التيسير على مستخدمي العدادات الكودية
من فايدة كامل إلى مصطفى بكري.. نواب طالبوا بتعديل الدستور المصري
- جدل تعديل الدستور يتصاعد بين استقرار الدولة وتداول السلطة.. تغطية محدثة
- هل تحتاج مصر إلى تعديل الدستور أو وضع دستور جديد؟.. 4 خبراء قانونيين يجيبون
- من فايدة كامل إلى مصطفى بكري.. نواب طالبوا بتعديل الدستور المصري
- 5 نقاط فجرت الخلاف بين بكري وأديب حول بقاء الرئيس السيسي
- الدساتير المصرية بين التغيير والإلغاء والتعطيل.. 19 محطة تاريخية مهمة






