اتجهت الحكومة المصرية إلى تطبيق خطة لترشيد الإنفاق العام لمدة 3 أشهر، في إطار تحركات تستهدف الاستعداد للتداعيات الاقتصادية المحتملة للتوترات الإقليمية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي، وتوفير حيز مالي يساعد الدولة على التعامل مع التطورات الطارئة، دون التأثير على الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
وبحسب بيان مجلس الوزراء الصادر في الخميس الماضي، وافق المجلس، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع قرار بشأن ترشيد الإنفاق العام بالجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية للعام المالي 2026/2027، في ضوء الأحداث الجارية بمنطقة الشرق الأوسط، وما تتطلبه من إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لمواجهة الآثار السلبية للأزمة.
ونص مشروع القرار على سريان الإجراءات لمدة 3 أشهر اعتبارًا من تاريخ العمل به، مع إمكانية مد فترة تطبيقها بقرار من الحكومة، مع التأكيد على ألا تؤثر قواعد الترشيد على أداء الجهات الحكومية للخدمات المنوطة بها.
ما أسباب اتجاه الحكومة إلى التقشف؟
تعود خلفية التحرك الحكومي إلى التداعيات الاقتصادية المحتملة للتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وما تفرضه من ضرورة الاستعداد لمختلف السيناريوهات، وضمان قدرة الموازنة العامة على استيعاب أي ضغوط إضافية.
وبحسب بيان مجلس الوزراء الصادر في 2 نوفمبر، عقد الدكتور مصطفى مدبولي اجتماعًا بشأن حوكمة وترشيد الإنفاق العام وضمان الاستدامة المالية، بحضور أحمد كجوك وزير المالية، وأحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وياسر صبحي نائب وزير المالية للسياسات المالية، وعدد من مسؤولي الوزارتين.
وأوضح رئيس الوزراء، خلال الاجتماع، أن الحكومة تعمل وفق آليات مرنة للتعامل مع مختلف السيناريوهات في ظل تصاعد حدة التوترات بالمنطقة، مشيرًا إلى وجود خطة لترشيد الإنفاق الحكومي وإيجاد حيز مالي محدد للتعامل مع الأزمة الراهنة.
وأضاف أن الخطة تتضمن ترشيد الاستهلاك الحكومي من الوقود والكهرباء، إلى جانب تقليل الإنفاق على الدعاية والإعلان بالجهات الحكومية، مع إعطاء أهمية قصوى لعمليات الإنتاج والتصنيع وتعزيز الصادرات إلى الأسواق الخارجية.
وأكد بيان مجلس الوزراء أن التصور يستهدف وضع خطة متكاملة لاستدامة المالية العامة، تتضمن إجراءات استباقية للتحوط من الأزمات المختلفة، مع ضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي، وتوفير المخصصات المالية اللازمة للسلع الأساسية الاستراتيجية، وتلبية احتياجات قطاعي البترول والكهرباء، والحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين.
ما الهدف من خطة التقشف الحكومي؟
تستهدف الخطة، وفقًا لما أعلنته الحكومة، تعظيم كفاءة استخدام الموارد العامة، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتوفير حيز مالي يمكن الاستعانة به لمواجهة التداعيات المحتملة للأزمة الإقليمية.
كما تستهدف الإجراءات تقليل الضغط على الاعتمادات التي يتم تمويلها من خلال عجز الخزانة العامة والاقتراض، إذ نص القرار على توجيه الجهات الحكومية إلى تنمية مواردها الذاتية لتلبية جانب من احتياجاتها.
ما أبرز إجراءات خطة التقشف؟
تضمن مشروع القرار الذي وافق عليه مجلس الوزراء مجموعة من الضوابط لترشيد الإنفاق في الجهات الحكومية والهيئات الاقتصادية، وجاءت أبرزها كالتالي:
خفض استهلاك الكهرباء والإنارة داخل المقار الحكومية بنسبة 20%، مقارنة بمتوسط معدلات الاستهلاك الفعلي خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق 2025/2026.
خفض استهلاك الوقود المخصص للمركبات الحكومية بنسبة لا تقل عن 30%.
إرجاء أو إبطاء تنفيذ المشروعات القومية كثيفة الاستهلاك للوقود، مثل السولار والمازوت والبنزين، لمدة 3 أشهر على الأقل، مع تقييم الموقف وإمكانية مد الإجراءات حال استمرار الأزمة.
إعداد خطة تنفيذية لخفض استهلاك المشروعات القومية من الكهرباء بنسبة 20% والوقود بنسبة 30%.
تأجيل تنفيذ المشروعات حديثة الإدراج في موازنة العام المالي الحالي، وحظر إبرام تعاقدات بشأنها، سواء بالأمر المباشر أو المناقصات العامة، حتى 30 يونيو 2027، ما لم تكن التعاقدات قد أُبرمت قبل صدور القرار.
عدم البدء في مشروعات جديدة خلال العام المالي الحالي، مع إعطاء الأولوية لاستكمال المشروعات التي أوشكت على الانتهاء والمتوقع إنهاؤها خلال العام المالي 2026/2027.
تجميد ما لا يقل عن 20% من باقي الاعتمادات المالية المتعلقة بمختلف أوجه الصرف في الباب الثاني الخاص بشراء السلع والخدمات.
حظر الصرف على نفقات النشر والإعلان والدعاية والحفلات والاستقبالات والشؤون والعلاقات العامة.
حظر الصرف على الاشتراك في المؤتمرات الداخلية والخارجية دون الحصول على موافقة مسبقة، إلى جانب حظر الإنفاق على إيجار الخيام والكراسي.
حظر الإنفاق على إقامة المعارض والمؤتمرات بالداخل والخارج، وبدلات الانتقال للسفر بالخارج وتكاليف النقل والانتقالات العامة المرتبطة بالسفر إلى الخارج.
ترشيد السفر خارج البلاد وقصره على حالات الضرورة القصوى، وبعد موافقة رئيس مجلس الوزراء، أو في حالة تحمل الجهة الداعية جميع تكاليف السفر وبعد موافقة السلطة المختصة.
عدم التعاقد على شراء سيارات الركوب الجديدة حتى 30 يونيو 2027.
اشتراط الحصول على موافقة وزارة المالية، بالتنسيق مع البنك المركزي والجهات المعنية، قبل الترخيص بالصرف على أي من أوجه الإنفاق التي تتضمن مكونًا بالعملة الأجنبية.
عدم اتخاذ قرارات تؤدي إلى زيادة المصروفات بأي باب من أبواب الموازنة العامة للدولة إلا بعد التنسيق المسبق مع وزارة المالية والعرض على مجلس الوزراء.
حظر التعاقد على أعمال قد يترتب عليها تدبير عملات أجنبية، أو البدء في مشروعات بمكون محلي قد تستلزم اقتراضًا خارجيًا أو تدبير مكون أجنبي إضافي.
حظر الصرف على الجوائز والأوسمة، مع توجيه الجهات الحكومية إلى ترشيد أوجه الإنفاق الأخرى التي يمكن الاستغناء عنها.
إلزام الجهات الحكومية والهيئات الاقتصادية بموافاة وزارة المالية ببيان تفصيلي يتضمن البنود والمبالغ التي سيتم تجميدها، خلال شهر من تاريخ صدور القرار.
ما القطاعات المستثناة من خطة التقشف؟
حدد مشروع القرار مجموعة من القطاعات وأوجه الإنفاق المستثناة من تطبيق إجراءات الترشيد، لضمان استمرار الخدمات الأساسية والالتزامات الاجتماعية للدولة.
وبحسب بيان مجلس الوزراء الصادر في الخميس الماضي، تشمل الاستثناءات وزارة الصحة والسكان والجهات التابعة لها والمستشفيات الجامعية والجهات الأخرى القائمة على تقديم الخدمات الصحية والرعاية الطبية، إلى جانب أغراض الأمن القومي.
كما استثنى القرار فوائد الديون وأقساط سداد القروض المدرجة بموازنات الجهات، ومخصصات علاج العاملين وغير العاملين، والإعانات التي تصرف للعاملين، والمعاشات الضمانية وبرنامج تكافل وكرامة.
وشملت الاستثناءات أيضًا المخصصات المالية لدعم السلع التموينية، وتوريد المواد البترولية والغاز ومشتقاتهما، مع الالتزام بترشيد الاستهلاك الشهري وفق النسب المحددة بالقرار.
وفيما يتعلق بالمشروعات الاستثمارية، استثنى القرار التكليفات والتوجيهات الرئاسية، وتكليفات رئيس مجلس الوزراء، وتعويضات نزع الملكية، ومستحقات السنوات السابقة، والأجور الاستثمارية المعتمدة من وزارة المالية.
كما تضمنت الاستثناءات مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، وقطاعات الصحة والتعليم قبل الجامعي والداخلية، ومشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، والمشروعات المرتبطة بالأمن القومي والأمن المائي والغذائي والأمن السيبراني وأمن الطاقة.
هل تستهدف خطة التقشف المواطنين؟
أكد المستشار محمد عادل، المتحدث باسم مجلس الوزراء، في تصريحات تلفزيونية، أن إجراءات ترشيد الإنفاق لا تستهدف المواطنين أو الخدمات المقدمة لهم، وإنما تستهدف إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
وأوضح أن القرار يسري على جميع الجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة، وتشمل الجهاز الإداري والإدارة المحلية والهيئات العامة الخدمية، إلى جانب الهيئات العامة الاقتصادية، مع عدم السماح بأن تؤثر قواعد الترشيد على أداء هذه الجهات للخدمات المنوطة بها.
وأشار إلى أن الحكومة تستهدف التعامل الاستباقي مع السيناريوهات المختلفة التي قد تفرضها التطورات الإقليمية، مع إمكانية مد فترة تطبيق الإجراءات إذا استدعت الظروف ذلك.
رئيس المحاصيل البقولية لمصراوي: الإنتاج المحلي للفول يغطي 30% من الاستهلاك
ماذا فعل ضياء رشوان عندما أساء حمدي عاشور للصحفيين؟.. رد حاسم من وزير الإعلام
الأرصاد تكشف حالة الطقس اليوم: أجواء حارة نهارًا وأمطار على هذه المناطق
- خفض استهلاك الكهرباء 20% والوقود 30%.. تفاصيل خطة ترشيد الإنفاق الحكومي
- الحكومة تتحرك لترشيد الإنفاق العام والوقود بسبب التوترات الإقليمية.. بيان مهم بالتفاصيل
- الحكومة تقر خصم 30% لمدة 6 أشهر من استهلاك الكهرباء لمستخدمي العدادات الكودية
- قرار وزاري بتشكيل مجلس إدارة الرقابة المالية لمدة 4 سنوات
- بالأسماء.. التشكيل الجديد لمجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية






