كشف الدكتور أسامة شوقي، أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية الطب جامعة القاهرة، تفاصيل الرحلة التي قادته إلى التخصص في جراحات المناظير، بعدما رافق الحاج محمد شبانة، الشقيق الأكبر للفنان عبد الحليم حافظ، إلى فرنسا لتلقي العلاج، في رحلة تحولت من مهمة إنسانية إلى فرصة علمية غيرت مسار حياته المهنية.
وقال "شوقي" خلال حواره مع الإعلامي محمود سعد في برنامج "باب الخلق"، إن علاقته بأسرة عبد الحليم حافظ بدأت من إقامته في العمارة نفسها، إذ كانت العلاقات بين الجيران وثيقة، وكانت الأبواب مفتوحة، ويتعامل السكان باعتبارهم أسرة واحدة.
وأضاف أنه فوجئ ذات يوم بوالدته تخبره بأن الحاج محمد شبانة طلبه أكثر من مرة ويريد مقابلته بصورة عاجلة، فتوجه إليه، ليخبره بأنه يعاني مشكلة صحية، وأن الطبيب ياسين عبد الغفار طلب منه إجراء فحوصات وأشعة، ثم عرض التقرير على شوقي لقراءته قبل العودة إلى الطبيب.
وأوضح أن قراءة التقرير كشفت عن حالة خطيرة، ما دفع الطبيب ياسين عبد الغفار إلى طلب مقابلته في منزله، إذ بحثا الخيارات المتاحة لعلاج الحاج محمد، قبل التواصل مع أستاذ متخصص في فرنسا، هو البروفيسور بيزموت، في مستشفى "فيل جويف"، لعرض الحالة عليه.
وأشار أسامة شوقي إلى أن الطبيب ياسين طلب منه مرافقة الحاج محمد إلى فرنسا، باعتباره طبيبًا شابًا يمكنه متابعة حالته، فحصل على موافقة رئيس قسمه في جامعة القاهرة، الدكتور نبيل عبد الحكيم، للسفر، رغم الصعوبات المرتبطة بالحصول على إجازة من العمل الجامعي.
وتابع أن الرحلة واجهت تحديًا آخر يتعلق بتكاليف العلاج، خاصة أن تركة عبد الحليم حافظ لم تكن قد وُزعت آنذاك، ما دفع الطبيب ياسين إلى التواصل مع الموسيقار محمد عبد الوهاب للمساعدة في توفير نفقات السفر والعلاج.
لقاء محمد عبد الوهاب وموقف لا ينساه
استعاد "شوقي" تفاصيل لقائه بالموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي استقبله والحاج محمد شبانة بحفاوة، وحرص على ترتيب إجراءات السفر والإقامة في فرنسا، وتوفير المصروفات اللازمة خلال فترة العلاج.
وقال إن عبد الوهاب سأله عن عمله وتخصصه ودخله الشهري، وعندما علم أنه معيد بكلية الطب ويتقاضى دخلًا محدودًا من عمله، أصر على منحه مبلغًا ماليًا مقابل ترك عمله ومرافقة الحاج محمد وتحمل مسؤولية متابعته، رغم تأكيد شوقي أنه لم يكن ينتظر مقابلًا، لأنه يعتبره بمنزلة والده.
وأضاف أستاذ أمراض النساء والتوليد، أن الموقف ترك لديه انطباعًا واضحًا عن اهتمام عبد الوهاب بالتفاصيل وحرصه على تحمل المسؤولية، معتبرًا أن نجاحه الممتد لم يكن منفصلًا عن قدرته على ملاحظة أمور قد لا ينتبه إليها الآخرون.
من رحلة علاج إلى فرصة للتخصص في فرنسا
أوضح "شوقي" أنهما سافرا إلى فرنسا على أمل إجراء عملية جراحية للحاج محمد، لكن الطبيب الفرنسي أخبرهما بعد فحص التقارير بأن الحالة لا تسمح بإجراء الجراحة بالطريقة المتوقعة، قبل أن يعرض عليهما علاجًا تجريبيًا يعتمد على جلسات تمتد فترة طويلة.
وأشار إلى أنه وجد نفسه أمام مسؤولية البقاء إلى جوار الحاج محمد، بدلًا من العودة بعد أسبوعين كما كان مخططًا، فتواصل مع رئيس قسمه في جامعة القاهرة، الذي شجعه على استثمار وجوده في فرنسا لدراسة مجال طبي جديد.
وقال إن الدكتور نبيل عبد الحكيم نصحه بالبحث عن مستشفى متقدم في جراحات المناظير، وكتب له خطاب توصية يساعده في الالتحاق بإحدى المؤسسات الطبية الفرنسية، مؤكدًا أن الفرصة قد تتيح له تعلم تقنية حديثة لم تكن منتشرة في مصر آنذاك.
وأضاف شوقي أنه تقدم إلى مستشفى فرنسي شهير، لكن رئيس القسم رفض الاكتفاء بشهاداته وخطاب التوصية، وأصر على تقييمه عمليًا من خلال المرور على المرضى والمشاركة في النقاشات الطبية وحضور العمليات.
وتابع أنه تمكن من إظهار قدراته في الجراحة والتشريح خلال النقاشات، لكنه واجه اختبارًا في إجراء الموجات الصوتية، واعترف لاحقًا بأنه لم يكن متمكنًا منها، بعدما واجهه رئيس القسم بحقيقة مستواه، مؤكدًا أن الصراحة بشأن المهارات أهم من الادعاء بإتقانها.
وأوضح أن الطبيب الفرنسي وافق في النهاية على انضمامه إلى الفريق الطبي، ومنحه صفة طبيب زائر، ثم أتاح له فرصة العمل معه في عيادته الخاصة، حيث استفاد من وجوده في التواصل مع المرضى العرب.
وأكد أسامة شوقي أن وجوده في فرنسا أتاح له التعمق في جراحات المناظير، وبالأخص منظار تجويف الرحم، الذي أصبح مجال تخصصه الأساسي، مشيرًا إلى أنه وقع في غرام هذا المجال خلال فترة دراسته وتدريبه هناك.
ووصف شوقي علاقته بالرحم بكلمات شاعرية، معتبرًا أنه المكان الذي يعيش فيه الإنسان محاطًا بالحماية والغذاء والدفء قبل الولادة، وقال إنه شعر خلال عمله في هذا المجال بأنه عاد إلى المكان الذي بدأ منه الإنسان حياته، لكن هذه المرة طبيبًا يسعى إلى العلاج وتخفيف الألم.
وأشار إلى أن جراحات المناظير شهدت تطورًا كبيرًا مع إدخال الكاميرات الرقمية، التي نقلت صورة الأعضاء الداخلية إلى شاشات واضحة، وأتاحت للجراح رؤية التفاصيل والتحكم في الأدوات بدقة أكبر، مقارنة بالمراحل الأولى التي اعتمدت على النظر المباشر عبر العدسات.
من الجراحة التقليدية إلى الذكاء الاصطناعي
تطرق "شوقي" إلى مستقبل الجراحات، موضحًا أن الروبوتات الجراحية المستخدمة حاليًا لا تعمل بصورة مستقلة، بل يتحكم فيها الجراح من خلال وحدة تحكم، بما يساعد على تقليل الارتعاشات وتحسين دقة الحركة.
وأضاف أن التطور المقبل قد يشمل الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتحليل الصور أثناء إجراء المنظار، ومساعدة الطبيب على التعرف إلى الأورام الليفية أو السرطانات أو غيرها من التغيرات داخل الرحم، بالاستفادة من قواعد بيانات تضم صورًا وتشخيصات طبية عديدة.
وكشف أن متخصصين تواصلوا معه لمناقشة الاستفادة من خبرته والعمليات المسجلة له في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على قراءة صور منظار الرحم، لافتًا إلى أن لديه نحو 4 آلاف عملية منشورة على موقع يوتيوب، تتعلق بجراحات تجويف الرحم، ويمكن أن تمثل مادة تعليمية للأطباء.
12 عامًا من السفر إلى الهند
روى أسامة شوقي جانبًا آخر من مسيرته المهنية، قائلًا إنه سافر إلى الهند على مدى نحو 12 عامًا، وكان يزورها بصورة متكررة للمشاركة في إجراء العمليات وتدريب الأطباء، بعدما وجد اهتمامًا كبيرًا بتقنيات منظار الرحم.
وأوضح أن الأطباء هناك أبدوا انبهارًا بطريقة إجراء العمليات، ووصف بعضهم مهاراته بأنها أشبه بالسحر، بسبب دقة الحركات وصغرها أثناء الجراحة، وهو ما دفع مؤسسات طبية وشركات متخصصة إلى استضافته وتقديمه للأطباء باعتباره خبيرًا في هذا المجال.
وأضاف أن هذه الزيارات ساعدت في انتشاره مهنيًا داخل الهند، لكنه أقر بأن كثرة السفر كان لها جانب سلبي على حياته الشخصية، إذ أبعدته أحيانًا عن العمل في مصر وعن متابعة أبنائه خلال مراحل نموهم، مؤكدًا أن المكاسب المهنية لم تكن بلا ثمن.
وشدد "شوقي" على أنه لم يحقق ثروة من هذه الرحلات، موضحًا أنه لم يتقاضَ مقابلًا ماديًا عن معظم زياراته، رغم ما حققته له من انتشار وشهرة، وأن بعض الرحلات كانت بهدف التدريب ونقل الخبرة إلى الأطباء.
واختتم الدكتور أسامة شوقي، حديثه بالإشارة إلى إعجابه بنماذج طبية بارزة، من بينها الدكتور مجدي يعقوب والدكتور محمد غنيم، معتبرًا أن ما يميزهما هو إخلاصهما للعمل الطبي، واستعدادهما لتقديم خبرتهما في خدمة المرضى، في مقابل اختلاف نظرته هو إلى السفر والرفاهية والحياة الشخصية.
موعد جديد لتسجيل تضامنات شركات السياحة في حج 2027
هل توجد إجازات رسمية متبقية في 2026؟.. خريطة أيام الراحة الأسبوعية
الأرصاد تحذر من أمطار رعدية وسيول محتملة اليوم.. تفاصيل
- أسامة شوقي يكشف لأول مرة تفاصيل إنسانية عن عبد الحليم حافظ وشقيقه إسماعيل شبانة
- أسامة شوقي: دخلت كلية الطب إرضاءً لوالدتي وكنت أحلم بأن أصبح شاعرًا
- أسامة شوقي يكشف مفاجأة عن مجدي يعقوب: ينام في المستشفى ويرفض الفخامة
- أسامة شوقي: والدتي صاحبة الفضل في تكوين شخصيتي وتعظيمي لوالدي - فيديو
- أسامة شوقي يروي كيف ألهمته قصة نيوتن رسالة رومانسية لزوجته – فيديو






