في اليوم الثالث للعبور العظيم، يوم 8 أكتوبر، تصدرت الصفحة الأولى لجريدة الأهرام افتتاحية كتبها الأديب الكبير، وهو شيخ الأدباء العرب والمصريين، توفيق الحكيم ــ ولد 1898، رحل 1987 ــ بعنوان «عبرنا الهزيمة»، هذا المقال الذي تحول إلى أيقونة الحرب وأغنيتها، بعد أن كان إلهامًا لأشهر أغاني ملحمة العبور في الأيام الأولى للانتصار.
بعد ذلك تحولت افتتاحية توفيق الحكيم إلى مطلع أغنية، عندما انفعل بها الملحن بليغ حمدي، وتحمس لها الإذاعي وجدي الحكيم، الذي طلب من الشاعر عبد الرحيم منصور صياغة كلمات الأغنية، وبالفعل ذهب بليغ حمدي وعبد الرحيم منصور إلى مكتب الأديب توفيق الحكيم بالأهرام للحصول على موافقته لاستخدام المانشيت الذي أبدعه: «عبرنا الهزيمة».
انفعال الحكيم بحدث العبور
وافق توفيق الحكيم على الطلب، خصوصًا عندما علم أن المطربة شادية هي التي ستغنيها، وسيلحنها بليغ حمدي، وكان الأديب الكبير قد أصابته هزيمة 5 يونيو بالإحباط واليأس، مثلما أصابت أغلب كتابنا ومفكرينا وكافة المبدعين، لكن بمجرد إعلان الحرب على إسرائيل، انتفض شيخ الأدباء توفيق الحكيم لمجرد مشاهدته عبر شاشات التليفزيون عبور قواتنا قناة السويس بالقوارب المطاطية، وهم يتسلقون بأسلحتهم الثقيلة الحاجز الترابي لخط بارليف، العبور الذي أنهى أسطورة خط بارليف، فأمسك بقلمه ليعبر عن مشاعره في مقال قصير اختارته الزميلة الأهرام افتتاحية للعدد، قال فيه:
«عبرنا الهزيمة بعبورنا إلى سيناء، ومهما تكن نتيجة المعارك فإن الأهم الوثبة فيها المعنى، إن مصر هي دائمًا مصر، تحسبها الدنيا قد نامت، ولكن روحها لا تنام، وإذا هجمت قليلًا فإن لها هبة ولها زمجرة ثم قيام، وقد هبت مصر فعلًا وزمجرت، ليدرك العالم ما تستطيع أن تفعل في لحظة من اللحظات، فلا ينخدع أحد في هدوئها وسكونها».
عبرنا الهزيمة في الروح
وأضاف توفيق الحكيم في افتتاحيته: «كانت يد مصر التي بدرت منها حركة اليقظة هي جيشها العظيم المقدام، بصيحة رئيسها الوطني بالقيام، وسوف تذكر مصر في تاريخها هذه اللحظة بالشكر والفخر، نعم عبرنا الهزيمة في الروح، وشعرنا أنه قد حدث ويحدث في داخلنا شيء».
المعنى الحقيقي للانتصار
يقول توفيق الحكيم: «لقد كان جو الهزيمة جو سجن واختناق، والآن نحن نتنفس هواءً نقيًا، هواء الحرية والانطلاق، وهذا هو المعنى الحقيقي للانتصار، إنه ليس في مجرد كسب المعركة الحربية، بل هو فيما يحدث في النفوس بعدها ونتيجة لها».
واختتم الأديب توفيق الحكيم مقاله بقوله: «إن الكسب الحقيقي للمعارك الحربية إنما هو في نوع الجهاد ودرجة البسالة وروح البطولة، وليس في مجرد الكسب المادي المعتمد على المعدات والآلات، وكسبنا الباقي لنا دائمًا بعد اليوم هو الروح التي انطلقت عن سجن الإحساس بالهزيمة، هزيمة النفس التي لم تقم ولم تجاهد، روحنا المنطلقة اليوم بعد جهادنا البطولي هي التي سوف تتجلى في الأعمال الرائعة التي ينتجها الفكر المصري في مجالاته العديدة».
- الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي يحاضر في مكتبة الإسكندرية
- معتمد جمال يعالج أخطاء الزمالك قبل مواجهة شباب بلوزداد بالكونفدرالية
- 8 بروتوكولات جديدة لتعزيز رعاية كبار السن.. خدمات صحية وحماية وتمكين اقتصادي
- نقيب المعلمين: كرامة المعلم ورعاية حقوقه على رأس أولوياتنا والتعليم رسالة الأنبياء
- في الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر، 25.6 مليار جنيه استثمارات لتنفيذ مشروعات بسيناء ومدن القناة






