كشف الوزير المفوض التجاري الدكتور خالد ميلاد، رئيس مكتب التمثيل التجاري والاقتصادي المصري في بكين، أن الصادرات المصرية إلى الصين بلغت نحو 819 مليون دولار في 2025 مقابل 577 مليون دولار في 2024، بنمو 41.9%، بينما بلغت الصادرات الصينية إلى مصر نحو 19.97 مليار دولار، ووصل حجم التجارة بين البلدين إلى نحو 20.78 مليار دولار. عرض تقديمي ندوة المجلس التصديري.
وتوقع ميلاد أن تتمكن الصادرات المصرية إلى الصين من تجاوز حاجز المليار دولار خلال 2026 إذا استمرت معدلات النمو الحالية، مؤكدًا أن هيكل التجارة بين البلدين لا يزال غير متوازن، وأن الهدف هو زيادة حصة الصادرات المصرية وتنويعها بعيدًا عن السلع التقليدية.
جاء ذلك خلال مشاركته فى الندوة الاليكترونية التى نظمها المجلس التصديري للصناعات الغذائية بعنوان «فرص جديدة لتصدير الصناعات الغذائية إلى السوق الصيني»، بمشاركة الوزير المفوض التجاري الدكتور خالد ميلاد، رئيس مكتب التمثيل التجاري والاقتصادي المصري في بكين، وعدد من ممثلي شركات الصناعات الغذائية والمصدرين.
وتناولت الندوة تطور صادرات الصناعات الغذائية المصرية إلى الصين، وأهم المنتجات الحالية والفرص غير المستغلة، ومتطلبات النفاذ والتسجيل لدى الجمارك الصينية، وتفضيلات المستهلك وقنوات التوزيع والمعارض المتخصصة، إلى جانب عرض تجربة عملية لإحدى الشركات المصرية في تصدير الفراولة المجمدة إلى السوق الصيني.
هيكل الصادرات المصرية إلى الصين
واشار الى إن قطاع الصناعات الغذائية يمثل أحد القطاعات المهمة القادرة على تنويع هيكل الصادرات المصرية إلى الصين ورفع القيمة المضافة، خاصة بعدما كانت الصادرات المصرية للسوق تعتمد بدرجة كبيرة على الحاصلات الزراعية.
وأوضح ميلاد أن الصادرات المصرية إلى الصين بدأت تستعيد نشاطها بعد التداعيات القوية لفترة جائحة كورونا، رغم التأثر لاحقًا بالتغيرات الجيوسياسية واضطرابات الشحن، مشيرًا إلى أن الاتجاه الحالي للصادرات أصبح متصاعدًا.
خالد ميلاد: «صفر جمارك» فرصة يجب استغلالها سريعًا لبناء سوق وعلامات تجارية مصرية في الصين
وأشار إلى أن تطبيق المعاملة الجمركية الصفرية للصادرات المصرية منذ مايو 2026 يمثل فرصة مهمة أمام الشركات، إلا أن هذه الميزة لا تلغي الاشتراطات الصحية أو مذكرات التفاهم الخاصة ببعض السلع أو متطلبات التسجيل لدى الجمارك الصينية.
وأوضح أن الفترة المعلنة للمعاملة التفضيلية تمتد من 1 مايو 2026 حتى 30 أبريل 2028، ما يفرض التحرك بسرعة لاستغلال هذه النافذة في بناء أسواق وعلامات تجارية مصرية وحضور مستدام للمنتجات داخل الصين.
وقال ميلاد: إن الهدف خلال العامين يجب ألا يقتصر على زيادة الشحنات، وإنما يتعين العمل على خلق سوق وبناء علامة تجارية وتمركز واضح لعدد من السلع المصرية قبل انتهاء الفترة الحالية للميزة الجمركية.
وأضاف أن هيكل واردات الصين من الأغذية المصنعة والمجمدة يضم المأكولات البحرية المجمدة والمجهزة، والزيوت والدهون، والمحضرات الغذائية والصلصات، والألبان والبيض، واللحوم، والمخبوزات والمكرونة، والسكر والحلويات، والخضر والفاكهة والعصائر.
وأشار إلى أن من القطاعات التي تشهد فرص نمو داخل السوق الصيني الشوكولاتة والكاكاو، والفاكهة المجمدة، والزيوت والدهون، والمحضرات الغذائية والصلصات، والمشروبات، موضحًا أن ارتفاع مستوى المعيشة وتغير أنماط الاستهلاك يدعمان الطلب على هذه الفئات.
وقال: إن الفراولة المجمدة والمحضرات الغذائية والمكرونة والجبن والصلصات والعصائر والشوكولاتة تعد من الفئات التي تظهر معدلات نمو أو فرصًا يمكن للشركات المصرية دراستها بصورة أكثر جدية.
وأوضح أن سوق المحضرات الغذائية المتنوعة يصل إلى نحو 7.45 مليار دولار، والمشروبات غير الكحولية إلى نحو 1.14 مليار دولار، والجبن إلى نحو 1.09 مليار دولار، والعصائر إلى نحو 987 مليون دولار، والمخبوزات إلى نحو 930 مليون دولار.
خالد ميلاد: مصر تستحوذ على نحو 93% من واردات الصين من الفراولة المجمدة.. وفرص أمام المكرونة والصلصات والشوكولاتة والعصائر
وأكد ميلاد أن الفراولة المجمدة تمثل أبرز قصة نجاح مصرية داخل السوق الصيني، مشيرًا إلى أن واردات الصين من هذا البند بلغت نحو 94.6 مليون دولار في 2025، بينما بلغت قيمة الواردات من مصر، وفق بيانات الجانب الصيني التي تم استعراضها، نحو 88 مليون دولار، بما يعادل حصة تقارب 93%.
وأوضح أن المنافسة في هذا البند محدودة للغاية مقارنة بمصر، إذ جاءت تشيلي بصادرات تبلغ نحو 6.43 مليون دولار، ثم المغرب بنحو 160 ألف دولار، وهو ما يعكس قوة الموقع المصري في السوق، مضيفًا أن صادرات الفراولة المصرية واصلت الصعود بقوة خلال 2026، مؤكدًا أن الحفاظ على هذا النجاح يتطلب الاحتفاظ بالمشترين وضمان ثبات الجودة والتوريد، وفي الوقت نفسه استخدام الفراولة كبوابة لفتح الطريق أمام منتجات مصرية أخرى.
وقال ميلاد إنه لا يريد أن يقتصر التفكير في السوق الصيني على الفراولة، إذ توجد قطاعات كبيرة لا تعكس الحصة المصرية فيها القدرة الإنتاجية والتصديرية الحقيقية لمصر.
وأوضح أن الصين استوردت في 2025 مكرونة بقيمة نحو 589.9 مليون دولار، وعصائر بنحو 987.2 مليون دولار، وشوكولاتة بنحو 694.5 مليون دولار، ومشروبات غير كحولية بنحو 1.136 مليار دولار، مشيرًا ر إلى أن كوريا الجنوبية تتصدر موردي المكرونة للصين بنحو 394.9 مليون دولار، تليها إندونيسيا ثم إيطاليا، بينما تتصدر تايلاند واردات العصائر، في حين تعد إيطاليا وسويسرا وبلجيكا من أبرز موردي الشوكولاتة، وكوريا الجنوبية واليابان وألمانيا من أبرز موردي المشروبات غير الكحولية.
خالد ميلاد: التسجيل على منصة الجمارك الصينية شرط أساسي ولا يكفي السماح للمنتج بالنفاذ إلى السوق
وأضاف أن وجود منافسين كبار لا يعني غياب الفرصة أمام مصر، وإنما يتطلب تحديد المنتج الصحيح ودراسة المنافسين على مستوى البند الجمركي نفسه، بدلًا من النظر إلى إجمالي السوق فقط.
وتطرق ميلاد إلى تجربة شركة مصرية شاركت في أحد المعارض بالصين بمنتجات من الشوكولاتة والمنتجات الصحية وRice Cakes، موضحًا أن المنتج لقي قبولًا جيدًا من الزائرين، وهو ما يؤكد أهمية اختبار المنتج عمليًا أمام المستهلك الصيني.
وأكد أن الشركات يمكنها دراسة تفضيلات المستهلك، لكن التجربة الشخصية للمنتج تظل عاملًا حاسمًا في السوق الصيني، ولذلك تمثل المعارض والتذوق المباشر وسيلة مهمة لفهم رد فعل المستهلك والمشتري.
وفيما يتعلق بالأعشاب والتوابل، أوضح ميلاد ضرورة التفرقة بين المنتجات المستخدمة كتوابل، وتلك المستخدمة في الطب الصيني التقليدي، والمنتجات ذات الاستخدام المزدوج، لأن مسار التسجيل يختلف بحسب الاستخدام.
وأضاف أن قوائم المنشآت المصرية المصدرة لبعض هذه المنتجات يتم تقديمها من خلال الجهات المختصة إلى مكتب التمثيل التجاري، الذي يرسلها بدوره إلى الجمارك الصينية لمراجعتها ونشر أسماء الشركات المعتمدة على المنصة.
وأكد أنه لا يجوز لشركة غير مدرجة تصدير المنتجات الخاضعة لهذا النظام، كما أن تسجيل منشأة للاستخدام الغذائي لا يعني تلقائيًا السماح لها بالتصدير تحت الاستخدام الطبي والعكس.
وأشار إلى أن المنتجات التي جرى تناولها ضمن القائمة تشمل أوراق السنا، وبذور الشمر، والفانيليا، والنعناع، والسمسم، وعددًا من النباتات المستخدمة في الأغراض الطبية، موضحًا أن العمل مستمر لتوسيع عدد البنود التي تستطيع مصر النفاذ بها إلى السوق الصيني.
وقال: إن هناك منتجات مصرية يتم شراؤها من دول أخرى ثم إعادة تصديرها إلى الصين، ما يعكس وجود فرصة للحصول على الحصة نفسها بصورة مباشرة إذا تم استكمال إجراءات النفاذ والتسجيل.
وأشار ميلاد إلى أن تفل البنجر من المنتجات التي شهدت تطورًا في التصدير إلى الصين، موضحًا أن تصديره يتطلب إرسال قوائم الشركات المنتجة أو المصنعة مسبقًا إلى الجانب الصيني لمراجعتها وإدراجها على المنصة قبل السماح بالتصدير.
ووضع ميلاد الفراولة المجمدة في صدارة الأولويات، يليها العمل على المحضرات الغذائية المتنوعة، ثم المكرونة والصلصات والتوابل والشوكولاتة والكاكاو والعصائر، مع دراسة كل منتج وفق حجم السوق ومتطلبات النفاذ وقدرة الشركات المصرية على المنافسة.
الفراولة تحتاج إلى حماية الريادة وزيادة القيمة
وأوضح أن الفراولة تحتاج إلى حماية الريادة وزيادة القيمة، بينما يمثل سوق المحضرات الغذائية فرصة ضخمة يمكن تفكيكها بحسب كل منتج، في حين تمتلك مصر قدرة قوية في المكرونة والصلصات والشوكولاتة لكن وجودها في الصين لا يزال محدودًا.
كما دعا المجلس التصديري إلى دراسة المشاركة في عدد من المعارض المهمة بالصين، وفي مقدمتها معرض الصين الدولي للاستيراد، وسيال الصين، وFHC للأغذية والضيافة، ومعرض Bakery China، ومعارض ابتكار الأغذية والمشروبات.
وأكد أن اختيار المعرض يجب أن يرتبط بطبيعة المنتج وقناة البيع، وأن المشاركة وحدها ليست كافية لتحقيق تعاقدات ما لم تسبقها عملية ترويج وترتيب اجتماعات مع المشترين وتجهيز عينات مناسبة للسوق.
وفيما يتعلق بتفضيلات المستهلك، قال ميلاد إن الفراولة المجمدة تحتاج إلى ثبات اللون والطعم والجودة، وتستهدف بصورة رئيسية المصانع والمخابز ومنتجي الآيس كريم ومستوردي المكونات المجمدة ومنتجي المربى.
وأشار إلى أن المحضرات الغذائية تستفيد من اتجاه المستهلك نحو المنتجات الصحية والطبيعية، مع ضرورة وجود بيانات وملصقات واضحة موجهة للسوق الصيني، ويفضل استخدام اللغة الصينية على العبوة.
وأضاف أن المكرونة تحتاج إلى قوام جيد بعد الطهي وسعر تنافسي وعبوات متنوعة وخيارات صحية، بينما تمثل الصلصات والتوابل ذات النكهات المتوسطية والعربية فرصة إذا جرى تقديمها بحدة معتدلة وعبوات مناسبة وملصق صيني واضح.
وقال: إن السوق الصيني يميل بصورة واضحة إلى تقليل السكر والملح، وخاصة في الشوكولاتة والحلويات والمشروبات، كما أن المستهلك لديه استعداد لتجربة منتجات ونكهات جديدة.
وأشار إلى أن إحدى عينات الشوكولاتة الداكنة منخفضة السكر لاقت قبولًا جيدًا، موضحًا أن الشوكولاتة يمكن تسويقها عبر التجزئة والتجارة الإلكترونية وقنوات الهدايا والعلامات الخاصة.
العصائر والمركزات تحتاج إلى طعم طبيعي وثبات في المواصفة وشهادات سلامة
وأضاف أن العصائر والمركزات تحتاج إلى طعم طبيعي وثبات في المواصفة وشهادات سلامة وعبوات صناعية مناسبة، فيما تستفيد البسكويت والمخبوزات من العبوات الصغيرة والحلاوة الأقل والتصميم البصري القوي والملصق الصيني، مشددًا على أن اللغة الصينية مهمة للغاية في التعامل مع المستهلك، لأن الإنجليزية ليست اللغة الأكثر تداولًا بين الجمهور، وبالتالي فإن وجود اسم المنتج والعلامة والمعلومات باللغة الصينية يعزز قدرته على جذب الانتباه.
وأشار إلى أن المشروبات غير الكحولية منخفضة السكر والوظيفية والجاهزة للشرب تمتلك فرصة مرتبطة بتغير نمط حياة المستهلك الصيني واتجاه شرائح متزايدة نحو الرياضة والصحة والراحة، موضحًا أن الأغذية المصنعة تختلف عن بعض الحاصلات الزراعية التي تحتاج إلى بروتوكول نفاذ مسبق، إذ تستطيع العديد من المنتجات الغذائية المصنعة السير عبر مسار التسجيل الإلكتروني على منصة الجمارك الصينية، سواء من خلال الجهة المختصة أو وفق المسار المتاح للشركة، ثم تبدأ عملية التصدير بعد اعتماد التسجيل ونشر اسم المنشأة.
وأكد ميلاد خلال المناقشات أن مكتب التمثيل التجاري في بكين يستطيع توفير قوائم مستوردين متخصصة وفق الـHS Code وليس مجرد قوائم عامة، موضحًا أن المكتب يفضل أن يحصل على بيانات المنتج والبند الجمركي حتى يتم توجيه المصدر إلى الشركات التي تستورد السلعة نفسها.
وفي رده على استفسار بشأن الدقيق، أشار إلى إمكانية إعداد قراءة سريعة لحجم واردات الصين وتوفير بيانات المستوردين بمجرد استلام الـHS Code الخاص بالمنتج، لافتًا إلى أهمية تكلفة الشحن في تحديد القدرة المصرية على المنافسة، خاصة مع قرب الصين من عدد من كبار منتجي القمح والدقيق.
كما تناولت المناقشات ملف السكر، حيث أوضح المجلس أن التصدير يخضع للقرارات المنظمة والموافقات التي تصدر للكميات الفائضة عن احتياجات السوق المحلي، وهو ما يجعل من الصعب بناء خطة تصدير طويلة الأجل عليه ما لم تكن الموافقات متاحة بصورة مستقرة..
وفيما يتعلق بالتمور، أكد ميلاد ضرورة التفرقة بين بروتوكول النفاذ وتسجيل المنشأة، موضحًا أن وجود بروتوكول للمنتج لا يعفي الشركة من التسجيل لدى الجمارك الصينية، كما أن عدم احتياج منتج آخر إلى بروتوكول لا يعني أنه يستطيع التصدير دون تسجيل المنشأة..
وأوضح أن بعض حالات التسجيل تتطلب المرور عبر الجهة المصرية المختصة، بينما تسمح منتجات غذائية أخرى بالتسجيل المباشر بحسب المسار المحدد لها، مؤكدًا ضرورة عدم إرسال أي شحنة قبل التأكد بنفس الشركة من ظهور بياناتها واعتمادها على المنصة.
وأشار إلى أن الشحنة التي تصل دون استكمال التسجيل قد تتعرض للإعدام أو الإعادة وتحمل رسوم وغرامات كبيرة، مؤكدًا أن المكتب تدخل بالفعل في حالات مماثلة تسببت في خسائر للمصدرين.
وأكد ميلاد أن مكتب التمثيل التجاري في بكين موجود لدعم الشركات المصرية، سواء بتوفير المعلومات أو بيانات المستوردين أو التدخل في المشكلات التي قد تحدث مع الجمارك أو المستوردين، موضحًا أن المكتب يعمل أيضًا على إعداد دراسات أكثر تخصصًا للسلع المختلفة، ومن بينها الأعشاب والتوابل.
محمود صفوت: المشترون الصينيون يتجهون بقوة إلى مصر بعد إلغاء الجمارك.. وحرق الأسعار يهدد المصدرين
ومن جهته، استعرض محمود صفوت، مدير عام التصدير بالشركة المصرية السعودية للصناعات الغذائية، تجربة الشركة في الصين قائلا إن الشركة تعمل في مجال المجمدات بنظام IQF، وبدأت دخول السوق الصيني منذ نحو سبع سنوات، وكانت الصين من الأسواق الأولى التي توجهت إليها الشركة قبل تطبيق النظام الحالي للتسجيل الإلكتروني.
وأوضح صفوت أن إجراءات التدقيق في البداية كانت تتم عبر التواصل والمراسلات، مشيرًا إلى أن هناك تخوفًا في البداية من جانب العملاء الصينيين من التعامل مع مصنع مصري لم يسبق لهم التعامل معه، وفي المقابل كانت هناك مخاوف لدى الشركة من طبيعة السوق وآليات السداد.
وأكد أن التجربة العملية أثبتت أن التعامل مع السوق الصيني يمكن أن يكون جيدًا جدًا عند الالتزام بالمواصفات والجودة، موضحًا أن الجودة تمثل العامل الأهم في الفراولة المجمدة التي يتم توجيه جانب منها إلى صناعة التجفيف بالتجميد.
وقال صفوت إنه لا يفضل أن تدخل الشركات المصرية السوق الصيني من باب تخفيض الأسعار، لأن المنتج الذي لا يطابق مواصفات الاستخدام الصناعي المطلوبة قد يتعرض لخصومات شديدة في القيمة إذا جرى تحويله إلى قنوات أقل سعرًا داخل السوق الصيني.
محمود صفوت: الجودة والمواصفة أهم من السعر في الصين.. ورفض شحنة الفراولة قد يتسبب في خسائر كبيرة للمصدر
وأوضح أن العملاء يفضلون الفراولة المنتجة في فترات معينة من الموسم بسبب مواصفات اللون والجودة، إذ تصبح الثمار في مراحل متأخرة أكثر قتامة وقد لا تناسب بعض الاستخدامات المطلوبة.
وأضاف أن العميل الصيني يحتاج إلى الشعور بالأمان والثقة والاستمرار في التواصل بصورة أكبر، وهي نقطة يجب أن يضعها المصدر المصري في اعتباره عند بناء علاقة طويلة الأجل.
وأشار صفوت إلى أن تطبيق الإعفاء الجمركي أدى إلى زيادة واضحة في أعداد المشترين الصينيين القادمين إلى مصر، لافتًا إلى أن بعضهم بدأ يفكر أيضًا في الدخول في عمليات زراعة الفراولة أو إنتاجها وتجميدها في مصر لحسابهم.
وحذر من أن هذا الاتجاه قد يحمل مخاطر على المصنعين والمصدرين المصريين إذا لم يتم التعامل معه بصورة مدروسة، خاصة في ظل النمو الكبير الذي سجله سوق الفراولة المصرية في الصين خلال فترة قصيرة.
وقال: إن السوق قبل سنوات كان يضم عددًا محدودًا من المشترين والشركات التي تعرف المنتج المصري، بينما أصبحت الشركات والمصانع الصينية حاليًا أكثر معرفة بمصر، وبدأ عدد كبير من المشترين زيارة المصانع المصرية ومتابعة السوق بصورة مباشرة.
وأكد أن المشكلة التي يجب تجنبها هي المنافسة بين المصدرين المصريين على خفض السعر، مشددًا على أن المنتج المصري الذي يقدم جودة جيدة لا يحتاج إلى حرق السعر للحصول على العميل.
وأضاف: يجب الحفاظ على الجودة والمواصفة والسعر المناسب، لأن المخاطر في الصين تختلف عن بعض الأسواق الأوروبية؛ ففي بعض الحالات الأوروبية قد يتم تحويل الحاوية إلى عميل آخر إذا ظهرت مشكلة تجارية معينة، بينما يكون التعامل مع الحاوية المرفوضة في الصين أكثر صعوبة وتكلفة.
وشدد صفوت على ضرورة الانتباه إلى شروط الدفع، وإلى متطلبات الجودة منذ مرحلة الزراعة، بما في ذلك متبقيات المبيدات، مؤكدًا أن الفراولة الموجهة للاستخدامات الصناعية المتخصصة في الصين تحتاج إلى مواصفات عالية وثابتة.
وأكد المجلس التصديري، تعقيبًا على تجربة الشركة، أن الصين تطلب في بعض الحالات كميات كبيرة تصل إلى عشرات الحاويات، وأن متوسطات الأسعار داخل السوق تسمح بتحقيق عائد جيد، ومن ثم لا توجد مبررات لخفض الأسعار بصورة مبالغ فيها.
وأوضح المجلس أن بعض الشحنات المصرية التي اجتازت الإجراءات الحكومية تعرضت لاحقًا لمشكلات تجارية لأن المنتج لم يكن مناسبًا لاستخدام التجفيف بالتجميد، ما اضطر الشركات إلى البحث عن استخدامات أخرى في العصائر أو المركزات، وهو ما يؤدي إلى انخفاض السعر بدرجة كبيرة.
وأشار المجلس إلى أن متوسط سعر طن الفراولة المصدرة إلى السوق الصيني كان يدور خلال العام السابق حول 1800 إلى 1900 دولار، بينما بدأ 2026 بمستويات أقل ثم تراجع خلال الأشهر التالية، ووصل في يونيو ويوليو وأغسطس إلى نحو 1250 دولارًا للطن.
وأكد المجلس أن هذه المستويات السعرية لا تعكس الميزة التي يتمتع بها المنتج المصري، خاصة بعد تخفيض العبء الجمركي، داعيًا الشركات إلى وقف ما وصفه بمنافسة حرق الأسعار، والعمل على إعادة السعر إلى مستويات أكثر ملاءمة لجودة المنتج وقيمته داخل السوق.
وشدد المجلس في ختام الندوة على أن الحفاظ على النمو الحالي للصادرات المصرية إلى الصين لن يعتمد فقط على زيادة الكميات، وإنما على الالتزام بالجودة والتسجيل والمواصفات، وتنويع المنتجات، والحفاظ على أسعار عادلة، وبناء علاقات مستدامة مع المستوردين الصينيين، مؤكدًا استعداده لمواصلة تقديم البيانات والدعم الفني للشركات الراغبة في دخول السوق أو توسيع وجودها داخله.


















0 تعليق