ترى عزيزي القارئ، لو أصبحتَ مسؤولًا، وأنيطت بك مهمة الإصلاح، فمن أين تبدأ؟ هل تبحث عن مورد جديد، أم تبدأ بإصلاح ما يمكن إصلاحه داخل الدولة؟ وهل يقاس نجاح الإصلاح بما يدخل إلى الخزانة، أم بما يشعر به المواطن في بيته وشارعه وعمله؟
فالإصلاح ليس أرقامًا في الموازنة، وإنما أثر يراه المواطن في سعر السلعة، وتكلفة المواصلات، وفرصة العمل، وسرعة الخدمة الحكومية، وجودة التعليم والعلاج، وقدرته على تدبير احتياجات أسرته من دخله.
ولهذا تبدأ المعالجة من الداخل: مراجعة الهياكل، وتقييم المؤسسات، وترشيد الإنفاق غير الضروري، وربط المال العام بعائد واضح، من دون أن يتحول الإصلاح إلى عبء جديد على البسطاء. فالدولة لا تحتاج بالضرورة إلى أن تكون أصغر، وإنما إلى أن تكون أكثر كفاءة وأقل هدرًا وأسرع خدمة.
والاقتصاد القوي لا يصنعه البحث الدائم عن موارد جديدة، وإنما زيادة الإنتاج: مصنع يعمل وينافس، وأرض تزداد إنتاجية، وصادرات تتوسع، ومشروع يوفر فرصة عمل. فكل وظيفة جديدة تعني بيتًا أكثر استقرارًا، وكل زيادة في الإنتاج تعني قدرة أكبر على مواجهة ارتفاع الأسعار والاعتماد على الخارج. قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ». والإصلاح يبدأ بالفعل من داخل المنظومة، من طريقة التفكير والإدارة، لا من تحميل المواطن وحده كلفته.
والمواطن لا يطلب أن تتحمل الدولة كل شيء، وإنما يريد أن يرى مقابل ما يدفعه من ضرائب ورسوم وتكاليف: خدمة أفضل، وإجراءات أبسط، ومواصلات أكثر انتظامًا، وتعليمًا وعلاجًا أكثر كفاءة، وفرصًا حقيقية للعمل. وهنا تصبح المسؤولية أمانة، كما يقول الحديث الشريف: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». ولذلك لا ينبغي أن يكون المواطن هو الحل الأسهل كلما ضاقت الخيارات، بل يجب أن يكون محورًا تقاس به نتائج الإصلاح.
المطلوب إذن ليس إدارة الأزمة إلى ما لا نهاية، وإنما الخروج من ثقافتها: دولة تراجع نفسها، وتمنع الهدر، وتزيد الإنتاج، وتخطط للمستقبل، بينما يبدأ أثر الإصلاح من حياة الناس اليومية. فالإصلاح الحقيقي ليس أن نطلب من المواطن أن يدفع أكثر، وإنما أن نجعل الدولة أكثر كفاءة، والاقتصاد أكثر إنتاجًا، وما نملكه أكثر قدرة على صناعة القيمة. وعندما يلمس المواطن أثر الإصلاح في دخله وخدمته وفرصة عمله، يصبح الإصلاح واقعًا لا شعارًا، ومستقبلًا يُبنى لا عبئًا يُرحّل.
- محامٍ يتهم جاره بارتكاب أفعال خادشة والداخلية تكشف التفاصيل
- طريقة عمل البليلة المصرية، وجبة متكاملة وتحلية سريعة
- أخبار الفن اليوم: تعثر المفاوضات مع خالد الصاوي للمشاركة في مسلسل "عشماوي".. "الإعلاميين" تقرر وقف أحمد عبد العزيز أسبوعين على خلفية شكوى نقيب الموسيقيين
- الأصفر بـ 385 ألف جنيه، سعر طن النحاس اليوم الإثنين
- بعد مراقبة برشلونة وريال مدريد، تشيلسي يتخذ قرارا مفاجئا بشأن إستيفاو


















0 تعليق