وزراء ومسئولو التعدين يبحثون تعزيز سلاسل القيمة المعدنية في أفريقيا

منذ 5 ساعة

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن الوزارة تواصل العمل على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة لقطاع التعدين، بما يدعم دخول الشركات العالمية والإقليمية والمحلية وتوسيع استثماراتها في مصر، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في تطوير واستغلال الثروات المعدنية.

جاء ذلك خلال المائدة المستديرة رفيعة المستوى للوزراء والرؤساء التنفيذيين من الدول الأفريقية والعربية، والتي عقدت تحت عنوان «من الاستكشاف إلى الأسواق: تعزيز سلاسل القيمة المعدنية في أفريقيا»، على قبل انطلاق فعاليات النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين، الذي يتعقد غدًا بالعاصمة الجديدة.

 جذب الشركات العالمية والاستثمارات طويلة الأجل ركيزة لتطوير قطاع التعدين

وأوضح الوزير أن تطوير قطاع التعدين يتطلب تعزيز التعاون بين الحكومات والمستثمرين، والاستفادة من أفضل الممارسات والخبرات الدولية، مع وضع أطر وطنية واضحة لتنمية الثروة المعدنية تتناسب مع طبيعة واحتياجات كل دولة، وتوفر البيئة المناسبة لنمو الشركات العاملة في هذا المجال.

وشدد المهندس كريم بدوي على أهمية جذب الشركات العالمية الكبرى للمشاركة في مراحل الاستكشاف والإنتاج والتنمية طويلة الأجل للمشروعات التعدينية، مشيرًا إلى أن تعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية لا يرتبط فقط بعمليات الاستخراج، وإنما يتطلب تطوير منظومة متكاملة تشمل البنية الأساسية والطرق والموانئ والاتصالات والكهرباء والطاقة، بما يتيح الانتقال من استغلال الموارد الخام إلى تطويرها وتصنيعها وتعظيم القيمة المضافة منها.

وأكد أن بناء سلاسل قيمة متكاملة يمثل أحد المحاور الرئيسية لتعزيز تنافسية قطاع التعدين، وفتح المجال أمام استثمارات جديدة ترتبط بالمعالجة والتكرير والتصنيع والوصول إلى الأسواق النهائية.

من جانبه، أكد أنطوني مافوندي، وزير المعادن التنزاني، أن بلاده تتبنى رؤية لتطوير قطاع التعدين تقوم على الانتقال من استخراج وتصدير المواد الخام إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة تشمل المعالجة والتكرير.

وأوضح أن تنزانيا تستهدف رفع نسبة المسح الجيولوجي والجيوفيزيائي عالي الدقة من 16% حاليًا إلى 100% بحلول عام 2030، بما يسهم في توفير قاعدة بيانات أكثر دقة وتقليل مخاطر الاستثمار في استكشاف المعادن الحرجة والاستراتيجية، ومن بينها النيكل والجرافيت والمعادن الأرضية النادرة.

وأكد حسن علي جوهو، وزير التعدين والاقتصاد الأزرق والشؤون البحرية بجمهورية كينيا، أهمية تعزيز الحوار ومواءمة السياسات التعدينية على المستويين القاري والإقليمي، بما يحقق مزيدًا من الفوائد للمستثمرين والحكومات والشعوب.

الفرص المشتركة أمام الدول الأفريقية في قطاع التعدين 

وأشار إلى أن الدول الأفريقية أمام فرص مشتركة يمكن تطويرها بصورة جماعية، داعيًا إلى مواصلة الحوار حول السياسات التعدينية وتهيئة بيئة أعمال داعمة للاستثمار، والاستفادة من أطر السوق المشتركة وأفضل الممارسات القائمة، بما يسهم في بناء قطاع تعدين منتج ومستدام على المدى الطويل.

من جانبه، أكد موسيس ميشيل إنجادو، أمين عام مجموعة استراتيجية المعادن الأفريقية (AMSG)، أن اكتشاف الموارد المعدنية يمثل نقطة البداية فقط، بينما يتمثل التحدي الحقيقي في تحويل هذه الموارد إلى مشروعات إنتاجية والوصول بها إلى مراحل التنمية والمعالجة والأسواق النهائية.

وأوضح أن تحقيق ذلك يتطلب تكامل عناصر متعددة تشمل البيانات الجيولوجية والبنية الأساسية والحوكمة والطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب توحيد جهود الحكومات والقطاع الصناعي والمؤسسات المالية لتطوير مشروعات تعدين قابلة للتنفيذ والاستدامة.

بدوره، أكد دوج هوراك، الرئيس التنفيذي لمجموعة أستراليا وأفريقيا للمعادن والطاقة (AAMEG)، أهمية دور الشركات الأسترالية في دعم أنشطة التعدين واستكشاف الموارد في أفريقيا، مشيرًا إلى أن مرحلة الاستكشاف المبكر تمثل الأساس لتطوير المشروعات التعدينية.

وأوضح أن هذه المرحلة تواجه تحديًا رئيسيًا يتمثل في صعوبة الحصول على التمويل، نظرًا لارتفاع مستويات المخاطر وعدم وضوح العوائد في المراحل الأولى، داعيًا إلى تطوير آليات تمويل وحاضنات متخصصة تساعد شركات الاستكشاف الناشئة على تجاوز هذه المرحلة والانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا.

وفي السياق ذاته، أكد سليمان صالح، رئيس مجلس إدارة مصفاة الذهب السعودية، استهداف الشركة التوسع في أنشطة التعدين، خاصة الذهب والنحاس، وتعظيم الاستفادة من الموارد المعدنية مع العمل على خفض تكاليف التشغيل.

وأشار إلى امتلاك الشركة خبرات متكاملة في التعدين وتطوير المناجم، إلى جانب شركات متخصصة في إنشاء وتطوير المناجم، موضحًا أن إتاحة حقوق التعدين واستكمال التراخيص اللازمة يمثلان عنصرين أساسيين لتمكين الشركات من توسيع استثماراتها في الأسواق الأفريقية.

تطور قطاع التعدين المصري 

أكدت هدى منصور، رئيس شركة أنجلو جولد أشانتي مصر، أن تطوير قطاع التعدين يتطلب التعامل مع التحديات باعتبارها فرصًا لتوسيع الاستثمار، مشيرة إلى أن التعديلات الأخيرة على قانون التعدين تمثل خطوة مهمة انعكست على نشاط القطاع وأسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين.

وأوضحت أن التحول الذي يشهده قطاع التعدين في مصر يتطلب ضخ استثمارات كبيرة، مؤكدة أهمية إتاحة البيانات الجيولوجية للمستثمرين وفقًا للأطر القانونية، بما في ذلك إتاحتها دون مقابل في بعض الحالات، بما يدعم شركات التعدين الصغيرة التي قد لا تتوافر لديها الإمكانات المالية الكافية للحصول عليها.

وأضافت أن توفير البيانات الجيولوجية يسهم في خفض عوائق الدخول إلى القطاع، ورفع قدرة الشركات على تقييم الفرص التعدينية واتخاذ قرارات استثمارية أكثر كفاءة.

وأكد مصطفى الجبلي، الرئيس التنفيذي لشركة بولي سيرف، أن تعظيم الاستفادة من الثروة المعدنية يتطلب رؤية متكاملة تبدأ بتحديد الموارد وإجراء المسوحات والدراسات الجيولوجية اللازمة، مع إشراك الشركات والمصنعين والجهات العاملة في سلسلة القيمة منذ المراحل الأولى.

وأوضح أن توفير التمويل لأعمال الاستكشاف يمثل خطوة أساسية للانتقال من تحديد الإمكانات المعدنية إلى تطوير مشروعات قابلة للتنفيذ، مشددًا على أهمية الاعتماد على بيانات دقيقة والتخطيط المبكر لتحديد الموارد ذات الجدوى الاقتصادية، وصولًا إلى المعالجة والتصنيع وتعظيم القيمة المضافة محليًا، بدلًا من الاقتصار على استخراج الخامات وتصديرها.

وفي ختام المائدة المستديرة، أكد المشاركون أن تطوير قطاع التعدين الأفريقي يتطلب الانتقال من الاستخراج وتصدير الخامات إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة تشمل المعالجة والتصنيع وتعظيم القيمة المضافة محليًا، من خلال تكامل أعمال الاستكشاف والمسوح الجيولوجية مع البنية الأساسية والطاقة والنقل واللوجستيات.

كما أكدوا أن جذب رؤوس الأموال الخاصة والتمويلات طويلة الأجل يرتبط بوضوح واستقرار الأطر التشريعية والتنظيمية، وتطوير نماذج مرنة للشراكة بين الحكومات والمستثمرين، بما يراعي اختلاف احتياجات وقدرات الدول والمشروعات.

ودعا المشاركون إلى توجيه مزيد من أدوات التمويل نحو مراحل الاستكشاف المبكر ودعم شركات التعدين الناشئة، إلى جانب تطوير أطر للحوار والتعاون الاستثماري تتناسب مع طبيعة المشروعات وأدوات التمويل المتاحة.

كما تناولت المائدة المستديرة فرص تطوير التعدين في أعماق البحار والموارد البحرية الدولية باعتبارها تراثًا مشتركًا للبشرية، في ضوء ما يمكن أن تتيحه من فرص أمام الدول الأفريقية في إطار أجندة أفريقيا 2063، إلى جانب استعراض تجارب دولية في تطوير التعدين الحرفي وآليات توفير الدعم الفني والتمويلي والمؤسسي.

✎

فريق تحرير الحدث الإخبارية

فريق التحرير في الحدث الإخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق