في مصر حزب اسمه «المؤتمر» وهو ضمن المائة حزب التي لا نسمع عنها ما يسر، وللحزب المذكور رئيس هيئة برلمانية اسمه أحمد عصام، النائب أحمد عصام اعتلى صهوة جواد المعارضة وأمسك بالميكرفون داخل إحدى جلسات مجلس النواب ونال من الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة.
أحمد عصام كنائب عن الشعب تفاعل مع شكاوى الناس، أي أنه أراد التعبير عن مشكلة شعبية تخص "نواقص الأدوية"، وانفعل بعض الشيء ظنا منه أنه يعبر عن الجماهير ويعلي من شأن حزبه بين الناس، وطالب بإقالة وزير الصحة خالد عبد الغفار.
ورغم أن النائب قام بدوره الرقابي وتناول بموضوعية فكرة الإعلان عن تخصيص 90 مليار جنيه خلال الموازنة 2027/2026 لتأمين احتياجات القطاع الطبي، وتكوين مخزون استراتيجي في الوقت الذي لا يزال فيه بعض المرضى يبحثون عن أصناف دوائية يحتاجون إليها دون جدوى، إلا أن هذه التصريحات لم تلق قبولا لدى البعض من بينهم بالطبع وزير الصحة.
لم ينته الموضوع، جرت في البحيرة مياه كثيرة ودارت أحداث خلف أسوار من الغموض ظهرت بوادرها أو نتائجها عندما فوجئ الرأي العام أن رئيس حزب المؤتمر ويدعى عمر صميدة وهو عضو بمجلس الشيوخ برفقة الدكتور مجدي مرشد نائب رئيس الحزب ووكيل لجنة الصحة بمجلس النواب يزورون وزير الصحة في مكتبه ويعلنون من داخله أن الدكتور خالد عبد الغفار تمام التمام ومية فل وعشرة.
وبدا واضحا أن زيارة رئيس الحزب ونائبه بمثابة اعتذار من الحزب لأن رئيس هيئته البرلمانية قام بواجبه وأدى دوره بأمانة وانتقد وزيرا في الحكومة نتيجة تقاعس يراه من وجهة نظره، وهو أمر عايشناه وعشناه سنوات وسنوات ويحدث كثيرا في الحياة السياسية.
أعلن قيادات حزب المؤتمر أنهم مستمرون في التعاون مع وزارة الصحة، وكأن انتقاد الوزارة يعني أنهم غير متعاونين، والمثير أن تكهنات تتحدث عن قرار الحزب بالدفع بالسيد مجدي مرشد ليكون رئيسا للهيئة العليا للحزب بدلا من أحمد عصام في الدورة التي تعقد قبل الخميس الأول من الشهر المقبل.
النائب أحمد عصام حاول تبرير موقفه أمام قيادات حزبه مستشهدا باجتماع رئيس الوزراء في الثاني من الشهر الجاري، والذي تناول فيه الموقف الفعلي لتوافر الأدوية والمستلزمات الطبية مع تأكيدات حكومية بأن المخزون الدوائي مطمئن.
وقال النائب إن العبرة ليس بما تقوله التقارير الحكومية ولكن بواقع ما يجري على الأرض، وأكد أن منظومة الشراء الموحد، تمتلك قاعدة رقمية واسعة لمتابعة حركة الأدوية، تضم نحو 11 ألف منشأة طبية، وقرابة 2000 مورد، ونحو 38 ألف مستخدم من أعضاء الفريق الصحي، وهو ما يطرح تساؤلًا حول أسباب استمرار ظهور حالات نقص إذا كانت حركة المخزون تخضع لهذه المتابعة؟
وشدد عضو مجلس النواب، على ضرورة إجراء تحقيق عاجل يكشف تفاصيل الإنفاق على ملف الدواء، وحجم المخزون الفعلي، والأصناف التي جرى تأمينها، وأسباب أي عجز قائم، مع تحديد المسؤولية عن الخلل، سواء كان مرتبطًا بالتوريد أو التخزين أو التوزيع أو آليات المتابعة والرقابة.
القضية هنا من وجهة نظري أن ما قام به النائب أمر يحمد عليه لأنه عبر عن مشكلة حقيقية، وكان على الوزير أن يرد بحقائق ربما تكون دامغة، ويستغل هذا النقد لصالح المعلومة الصحيحة ويكشف ما لديه من حقائق للرأي العام، وكان على الحزب أن يفخر بنائبه لا أن يعاقبه.
- الجيش الروسي يعلن إسقاط عشرات المسيرات الأوكرانية
- من عزل النائب العام إلى تشييع الجثمان، حكاية عبد المجيد محمود والزند في مواجهة الإخوان
- سعر الـ100 ين الياباني مقابل الجنيه في البنوك المصرية مساء اليوم السبت
- نجم الزمالك السابق: حسام حسن لم يوفق في اختيار قائمة المنتخب وأخطأ في حق صلاح
- نائب رئيس مصلحة الجمارك يتفقد منظومة تفتيش الركاب بمطار القاهرة (صور)
















0 تعليق