كشفت واقعة غريبة شهدتها الأيام الأخيرة عن أساليب تحايل بعض المستشفيات الخاصة فى بيع الأدوية وتحقيق أرباح خيالية من النقص الذى تشهده بعض المستحضرات الطبية فى السوق والصيدليات العامة؛ إذ تلجأ تلك المنشآت إلى طرق رسمية تلتف بها على القانون لتفادى الوقوع فى طائلة المخالفات خلال الحملات التفتيشية.
تبدأ أبعاد المأساة مع سيدة ظلت تبحث لعدة أيام عن حقن لعلاج الأنيميا الحادة دون جدوى فى الصيدليات الأهلية، حتى تواصلت مع أحد كبار المستشفيات الخاصة ليتبين وجود الحقنة لديها. لكن المفاجأة تمثلت فى اشتراط المستشفى خضوع المريضة للكشف لدى طبيب من كادرها الإداري لكتابة الروشتة أولًا، ثم إلزامها بالإقامة ليلة كاملة داخل غرفة بالمستشفى بحجة متابعة احتمالية حدوث حساسية. وفى النهاية، بلغت القيمة الإجمالية للفاتورة نحو 10 آلاف جنيه، لقاء الحصول على حقنة لا يتجاوز سعرها الرسمي 1600 جنيه، والتى كان يمكن للمريضة تلقيها دون كلفة الإقامة الإجباري حال توافرها خارج هذا الإطار.
فتحت هذه الواقعة باب التساؤلات حول طبيعة الأساليب التى تعتمدها بعض المستشفيات الخاصة للالتفاف على التسعير الجبري، واستغلال أزمات نقص الأدوية لتحقيق أرباح طائلة، وما إذا كانت هذه المنشآت تحظى بامتيازات خاصة فى حصص توزيع الأدوية شحيحة المعروض.
«فيتو» طرحت هذه الملفات على قيادات نقابية وخبراء فى القطاع الدوائى للكشف عن خبايا تلك الممارسات.
فى هذا السياق، أكد الدكتور محفوظ رمزي، عضو مجلس نقابة صيادلة القاهرة، أن الدواء فى مصر يخضع لنظام التسعير الجبري، ولا يحق لأى جهة بيعه بسعر أعلى من المدون عليه، مشددًا على أن إصدار فاتورة تتضمن زيادة فى سعر الدواء يُعد مخالفة قانونية صريحة.
وأوضح رمزى لـ«فيتو» أن المستشفيات الخاصة تلجأ لأساليب البديلة للالتفاف على هذا النص، من خلال تحميل المريض رسومًا إضافية تحت بند «خدمات طبية مصاحبة» لإعطاء العلاج، دون المساس بالسعر الرسمى المدون على العبوة فى الفاتورة؛ حيث تتم إضافة مبالغ بأسماء مختلفة مثل رسوم إعطاء الحقنة أو متابعة الحالة.
وأشار عضو مجلس النقابة إلى وجود فاصل حاسم بين ثمن المستحضر الدوائى وقيمة الخدمة الطبية، لافتًا إلى أن غياب دليل استرشادى موحد لتسعير الخدمات الطبية يتيح للمستشفيات تحديد مبالغ متفاوتة وعشوائية، فى ظل عدم وضع قطاع العلاج الحر بوزارة الصحة حدًا أقصى لتكلفة تلك الخدمات، مما يترك المريض بلا خيارات سوى الخضوع لشروط المستشفى، لا سيما فى الحالات الحرجة.
كما شدد رمزى على أن الصيدليات الداخلية للمستشفيات المُرخصة يقتصر دورها القانونى على خدمة المرضى المحتجزين ولا يُسمح لها بالتعامل مع الجمهور الخارجى كالصيدليات العامة، موضحًا أن حصول المستشفيات الخاصة على حصص كبيرة (كوتة) من الأدوية الناقصة كحقن الأورام والمستحضرات الحيوية يرجع لاحتياجات مرضاها المقيمين، وهو ما يستدعى تفعيل نظام دقيق للتتبع الدوائى وإحكام رقابة وزارة الصحة وجهاز حماية المستهلك لمنع استغلال المرضى.
من جانبه، شدد الدكتور على عبدالله، مدير مركز الدراسات الدوائية، على وجود اختلالات واضحة فى منظومة تداول الأدوية داخل بعض المستشفيات الخاصة، مشيرًا إلى أن بعضها يتلقى أدوية خاضعة لرقابة مشددة—ومنها أدوية الجدول والمخدرات—ويعيد تقديمها للمرضى بأسعار تتجاوز تكلفتها الفعلية عبر دمجها فى الفواتير العلاجية.
وأكد عبدالله فى تصريحاته لـ«فيتو» ضرورة تشديد الرقابة على منظومة التموين الدوائى التى تمنح المستشفيات امتيازات فى التزود بالمستلزمات والأدوية عبر شركات التوزيع، داعيًا إلى إقرار آليات ملزمة تفصل بشكل تام بين السعر الرسمى للدواء وقيمة الخدمة الطبية فى الفواتير الممنوحة للمرضى، لضمان الشفافية ومنع تحميل المريض أعباءً غير مستحقة تحت مسميات مبهمة.
بدوره، كشف الدكتور كريم كرم، عضو المركز المصرى للحق فى الدواء، عن صور متعددة للالتفاف على أسعار العلاج، مؤكدًا أن الزيادة لا تقع على السعر المباشر للدواء، بل تتم عبر تضخيم رسوم تقديم الخدمة.
ضرب كرم مثلًا بحقن الولادة التى لا يتجاوز سعرها الرسمى 100 جنيه، بينما تدرج فى فواتير بعض المستشفيات بقيمة تصل إلى 1000 جنيه بعد إضافة بند «الخدمات الطبية»، وكذا عمليات تركيب المحاليل الوريدية الحاوية للمضادات الحيوية، والتى قد تصل رسوم تركيبها إلى 500 جنيه رغم أن القيمة الإجمالية للمحلول والدواء لا تتجاوز 100 جنيه.
وأضاف عضو المركز أن أدوية الطوارئ والمخدرات والمسكنات المستخدمة فى بروتوكولات الولادة- مثل النالوفين- تُباع بسعرها الرسمي، لكن يجرى التربح منها عبر فرض رسوم استخدام «مضخة الألم» أو متابعة الحالة، مما يجعل الاقتصار على التفتيش على سعر الدواء المباشر غير كافٍ لضبط المخالفات، ويستوجب مراجعة الشفافية الإجمالية لفواتير المستشفيات الخاصة.
نقلا عن النسخة الورقية
- نجم الزمالك السابق: حسام حسن لم يوفق في اختيار قائمة المنتخب وأخطأ في حق صلاح
- نائب رئيس مصلحة الجمارك يتفقد منظومة تفتيش الركاب بمطار القاهرة (صور)
- وزير الخارجية اللبناني: مسؤولية حزب الله أكبر لأنه يرفض مناقشة حصر السلاح بيد الدولة
- غدا، محاكمة زوجين وأبنائهما الأربعة بتهمة التعدي على شخص بالضرب في إمبابة
- حبس 5 صانعات محتوى بتهمة نشر محتويات خادشة للحياء بالقاهرة والإسكندرية

















0 تعليق