نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعد تسوية ماسبيرو، حسن هيكل يقترح "المقايضة الكبرى" لتصفير الدين العام المحلي, اليوم السبت 29 أغسطس 2026 12:51 مساءً
كتب رجل الأعمال والخبير الاقتصادي حسن هيكل، عبر صفحته الرسمية على منصة «X»، تعليقًا على اتفاق تسوية المديونيات التاريخية للهيئة الوطنية للإعلام لصالح بنك الاستثمار القومي، مقترحًا تطبيق ما وصفه بـ«المقايضة الكبرى» على مستوى الدولة، لتصفير الدين العام المحلي وتعزيز قدرتها على توجيه الإنفاق نحو الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين.
وقال هيكل إن تجربة تسوية مديونيات الهيئة الوطنية للإعلام تمثل نموذجًا لما وصفه بـ«المقايضة الصغرى»، موضحًا أن الدولة نجحت في تصفير ديون الهيئة من خلال مقايضة أصول، تمثلت بشكل أساسي في أراضٍ، مع نقل المديونية إلى بنك الاستثمار القومي.
وأضاف أن هذه الآلية أدت إلى تحرر الهيئة من أعباء ديونها، بما يمنحها قدرة أكبر على الإنفاق على البرامج والمحتوى وتنفيذ خطط التطوير، في الوقت الذي حصل فيه بنك الاستثمار القومي على أصول تعادل قيمة الدين، بما يتيح له تنميتها وإعادة استغلالها على المدى الزمني المناسب.
وطرح هيكل تصورًا لتطبيق الآلية نفسها على نطاق أوسع، قائلًا: «من الجمل السابقة شيل كلمة ماسبيرو وحط كلمة الدولة، شيل بنك الاستثمار القومي وحط البنك المركزي، وشيل الأراضي وحط ملكية الدولة في الشركات العامة أو حتى قناة السويس».
وبحسب الطرح الذي قدمه هيكل، فإن تطبيق هذه الآلية على مستوى الدولة يمكن أن يؤدي إلى «تصفير الدين العام المحلي»، معتبرًا أن الأثر الأهم يتمثل في توفير قدرة أكبر للدولة على الإنفاق في مجالات مثل الدعم والتأمين الطبي الشامل والتعليم وغيرها من الخدمات العامة.
وأشار إلى أن المواطن الذي لا يرى انعكاسًا واضحًا للإنجازات الاقتصادية على حياته اليومية، في ظل تآكل قدرته على الإنفاق لتلبية احتياجاته، يجب أن يكون الهدف الأساسي للسياسات الاقتصادية هو تمكينه من الشعور بنتائجها على أرض الواقع.
وأطلق هيكل على هذا التصور اسم «المقايضة الكبرى»، مؤكدًا، من وجهة نظره، أنه لا يوجد حل آخر للدين العام المحلي إذا كان الهدف هو أن يرى المواطن المقيم في مصر نتائج ملموسة على مستوى الخدمات ومستوى المعيشة.
خلفية المقترح.. تسوية تاريخية لمديونيات الهيئة الوطنية للإعلام
وجاء حديث حسن هيكل في أعقاب إعلان وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية تفاصيل الاتفاق التاريخي الذي تم توقيعه مؤخرًا لتسوية المديونيات المتراكمة على الهيئة الوطنية للإعلام لصالح بنك الاستثمار القومي، والتي يعود أصل بعضها إلى ثمانينيات القرن الماضي.
وقالت الوزارة إن الاتفاق يأتي في إطار حرص الدولة على إنهاء التشابكات المالية بين جهاتها المختلفة، وتسوية المديونيات التاريخية بما يسهم في تخفيف أعباء الدين العام المحلي، وتقوية المراكز المالية للهيئات والمؤسسات وتمكينها من أداء الأدوار المنوطة بها.
وأوضحت الوزارة أن التدخل لإنهاء الملف أسفر عن إسقاط وإلغاء فوائد وغرامات تأخير متراكمة على الهيئة الوطنية للإعلام بقيمة إجمالية بلغت 51.4 مليار جنيه، لتستقر القيمة النهائية لتسوية المديونية عند 88.3 مليار جنيه.
وبموجب الاتفاق، تم إغلاق ملف الفوائد والغرامات، على أن لا يتم احتساب أي غرامات تأخير جديدة اعتبارًا من الأول من يوليو 2026 وحتى الانتهاء من إجراءات التسوية.
وفيما يتعلق بآلية السداد، نص الاتفاق على نقل ملكية 44 أصلًا غير مستغل تابعًا للهيئة الوطنية للإعلام، تشمل قطع أراضٍ ومباني، إلى بنك الاستثمار القومي، بقيمة 18.06 مليار جنيه، وذلك لسداد جزء من المديونية.
كما أكدت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الدولة ستتدخل بتوفير أراضٍ من أملاكها لصالح بنك الاستثمار القومي لسداد القيمة المتبقية من المديونية بالكامل، بما يدعم أصول البنك ويتيح إعادة استغلالها في مشروعات قومية تسهم في توفير المزيد من فرص العمل.
وشددت الوزارة على أن إجراءات الحصر والتسوية تمت مع الحرص على عدم المساس بأي أصول تابعة للهيئة الوطنية للإعلام تحقق عائدًا، بما يحافظ على مركزها المالي ويضمن استدامة قدرتها على أداء مهامها.
ومن أبرز نتائج الاتفاق أيضًا فك رهن الأسهم المملوكة للهيئة الوطنية للإعلام في شركتي «النايل سات» و«مدينة الإنتاج الإعلامي»، والتي كانت مرهونة لصالح بنك الاستثمار القومي، حيث سيتم تحرير هذه الأسهم فور الانتهاء من نقل ملكية الأصول المتفق عليها، بما يمكن الهيئة من الاستفادة الكاملة من استثماراتها وتعزيز مركزها المالي.
وأكدت الوزارة أن التسوية خضعت لإجراءات حوكمة ورقابة، إذ تم عرضها، بما تتضمنه من آراء قانونية واستثمارية، على مجالس إدارات الهيئة الوطنية للإعلام وبنك الاستثمار القومي، إلى جانب خضوع الإجراءات للفحص والرقابة من الجهاز المركزي للمحاسبات والجهات الرقابية المختصة.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن الاتفاق يمثل نقطة انطلاق مزدوجة، إذ يدعم المركز المالي لبنك الاستثمار القومي ويعزز قدرته على استعادة دوره التنموي ودعم الاستثمارات العامة، وفي الوقت نفسه يمنح الهيئة الوطنية للإعلام فرصة لتنفيذ خطط إعادة الهيكلة والتطوير بعد تحررها من أعباء مديونيات تاريخية استمرت لعقود.
وتعيد هذه التسوية، بحسب رؤية حسن هيكل، طرح تساؤلات أوسع حول إمكانية الاستفادة من نموذج مقايضة الأصول وتسوية الالتزامات بين مؤسسات الدولة على نطاق أكبر، في إطار ما وصفه بـ«المقايضة الكبرى»، بهدف معالجة أعباء الدين العام المحلي وتوفير مساحة مالية أكبر للإنفاق على الخدمات التي يلمس المواطن أثرها بشكل مباشر.


















0 تعليق